الدرس في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 39، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله، وأن من لم يسلم فهو كافر، مستدلاً بالآيات والأحاديث. يُؤكد وجوب دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام.
يُبين القرآن أن الإسلام هو دين الأنبياء جميعًا، ويؤكد أن الدين عند الله الإسلام في كل زمان ومكان. يُظهر أن الأنبياء وأتباعهم كانوا مسلمين، وأن من يبتغ غير الإسلام دينًا لن يُقبل منه.
يناقش المقطع الفرق بين الإسلام العام والخاص، ويبين أن الإسلام الخاص الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو المقبول عند الله. يشير إلى أن اتباع النبي شرط النجاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال الطائفة من السلف: لما أنزل الله هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ قال من قال من اليهود والنصارى: نحن مسلمون. فقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، فقالوا: لا نحج. فقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. وكل من لم يرَ حج البيت واجبًا عليه مع الاستطاعة فهو كافر باتفاق المسلمين، كما دل عليه القرآن. واليهود والنصارى لا يرونه واجبًا عليهم، فهم من الكفار. حتى إنه روي في حديث مرفوع: «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا وإن شاء نصرانيًا»، وهو محفوظ من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقد اتفق المسلمون على أن من جحد وجوب مباني الإسلام الخمس: الشهادتين، الصلوات الخمس، الزكاة، صيام شعبان، وحج البيت، فإنه كافر. وأيضًا فقد قال تعالى في أول السورة: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. فإن حاجوك فقل: «أسلمت وجهي لله ومن اتبعن»، وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين: «أسلمتم». فإن أسلموا فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما عليك البلاغ، والله بصير بالعباد. فقد أمره تعالى بعد قوله: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ أن يقول: «أسلمت وجهي لله ومن اتبعن»، وأن يقول للذين أوتوا الكتاب، وهم اليهود والنصارى، والأميين، وهم الذين لا كتاب لهم من العرب وغيرهم: «أسلمتم». فالعرب الأميون يدخلون في لفظ الأميين باتفاق الناس. وأما من سواهم، فإما أن يشمله هذا اللفظ أو يدخل في معناه بغيره من الألفاظ المبينة أنه أرسل إلى جميع الناس. قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾. فقد أمر أهل الكتاب بالإسلام كما أمر به الأميين، وجعلهم إذا أسلموا مهتدين. وإن لم يسلموا، فقد قال: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾، أي تبلغهم رسالات ربك إليهم، والله هو الذي يحاسبهم. فدل هذا كله على أنه عليه أن يبلغ أهل الكتاب ما أمرهم به من الإسلام كما يبلغ الأميين، وأن الله يحاسبهم على ترك الإسلام كما يحاسب الأميين. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب الذي كتبه إلى هرقل ملك النصارى: «من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين. وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون». وأبلغ من ذلك أن الله تعالى أخبر في كتابه أن الإسلام دين الأنبياء كنوح وإبراهيم ويعقوب وأتباعهم إلى الحواريين، وهذا تحقيق لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَإِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ في كل زمان ومكان. قال تعالى عن نوح: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. فهذا نوح الذي غرق أهل الأرض بدعوته، يذكر أنه أمر أن يكون من المسلمين. وأما الخليل، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. فقد أخبر تعالى أنه أمر الخليل بالإسلام، وأنه قال: «أسلمت لرب العالمين»، وأن إبراهيم وصى بنيه، ويعقوب وصى بنيه، أن لا يموتن إلا وهم مسلمون. فقال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وقال تعالى عن يوسف الصديق بن يعقوب: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾. وقال تعالى عن موسى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾. وقال عن السحرة الذين آمنوا بموسى: ﴿قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وقالوا أيضًا: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. وقال تعالى في قصة سليمان: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾. وقال: ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾. وقال عن بلقيس التي آمنت بسليمان: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقال تعالى عن أنبياء بني إسرائيل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾. وقال تعالى عن الحواريين: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمَنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾. فهؤلاء الأنبياء وأتباعهم كلهم يذكر تعالى أنهم كانوا مسلمين. وهذا مما يبين أن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، لا يختص بمن بعث إليه محمد صلى الله عليه وسلم، بل هو حكم عام في الأولين والآخرين. ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾. وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. هذا تتمة لما ذكره رحمه الله تعالى في رده على استدلالهم بقوله: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ أنها للعرب الأميين خاصة. وبين فيما سبق أن هذا باطل. وزاد هنا رحمه الله تعالى بأن بين تفاصيل معنى الإسلام وأنه لأهل الكتاب ولغيرهم. ومن ذلك أن هذه الآية وهي آية الحج لما نزلت، وقال من قال من اليهود: إنهم مسلمون. قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من ملك زادًا وراحلة تبلغه إلى البيت أو تبلغه إلى البيت ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا ونصرانيًا»، يعني كافرًا. وأن الآية نزلت في ذلك. فالشاهد: الإسلام هو الاستسلام بما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام جملة وتفصيلًا. فمن فعل ذلك فهو المسلم وهو المؤمن. ومن لم يفعل ذلك فإنه كافر. ولهذا أتبعت آية الحج: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾. وآيات الله المقصود بها القرآن. ثم ذكر الآيات بعد ذلك المؤكدة إلى أن أهل الكتاب خوطبوا بالإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام وما جاء به جملة وتفصيلًا. وسبق ذلك كذلك حديث ابن عباس في قصة أبي سفيان في رسالة النبي عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم. وهذا يدل أنه دعا أهل الكتاب عليه الصلاة والسلام إلى أن يؤمنوا بما جاء به جملة وتفصيلًا. ثم أشار بعد ذلك إلى معنى الإسلام، وأن له معنيين اثنين: المعنى الأول: المعنى العام، وهو الذي جاء في الآيات التي أشار إليها، إذ معناها الاستسلام لله جل وعلا في شرعه ودينه، وهو دين الأنبياء والرسل جميعًا. وله معنى خاص، وهو ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، أي أن ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هو الدين الذي سمي بإسم الإسلام الذي كان يتصف به الأنبياء والرسل من قبل بمعناه العام. والمراد من هذا التنبيه أن لا يخلط بين المعنى العام والمعنى الخاص. فالمعنى العام هو استسلام كل أمة بما جاءها من قبل نبيها ورسولها. وهذا المعنى العام لا يكفي في النجاة بعد مبعث نبينا عليه الصلاة والسلام. يعني لا يكفي يهودي ولا نصراني يقول: أنا مسلم، ويريد بمسلم أي أنه مستسلم لما جاء عن رسوله من موسى أو عيسى عليه الصلاة والسلام. هذا لا يكفي؛ لأن موسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء أمروا أن يؤمنوا بجميع الأنبياء والرسل. فمن الإيمان بالله الإيمان بكتبه ورسله. وما دام كما قد سبق تأكد بدليل الشرع ودليل العقل والفطرة صدق رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، وجب متابعته فيما جاء به. وهذا هو معنى الإسلام الخاص الذي لا ينجو إنسان في الدنيا ولا في الآخرة إلا به. وهذا هو معنى الآية: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ﴾ أي بمعناه الخاص الذي ختم الله به الأديان دينًا، ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ ولو ادعى أنه مسلم، ولو ادعى أنه مؤمن، لن يقبل منه حتى يؤمن بمعنى الإسلام الخاص الذي ختم الله عز وجل به الأديان. وعدم التفريق بين هذين المعنيين هو الذي أوجب الضلال عند العامة والخاصة من أهل الكتاب. وربما استدلوا بأدلة مما في دينهم أنهم مسلمون، فظنوا أن ذلك يبرئ ذمتهم. وليس الأمر كذلك، بل هذا معنى الإسلام العام الذي لا يكفي. وإنما المطلوب منهم الإسلام الخاص.