القول السديد في مقاصد التوحيد 35

القول السديد في مقاصد التوحيد 35

الدرس في القول السديد في مقاصد التوحيد 35، الرس الخامس والثلاثون:من( فيه مسائل:الأولى:تفسير الآية ... فكذلك العبودية الظاهرة والباطنة كلها حقه تعالى الخاص الذي لا يشاركه فيه مشارك بوجه ) ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تفسير آية الرعد وإبطال الشرك

يتناول تفسير آية الرعد ويبين الحجة على إبطال الشرك خصوصا من يتعلق على الصالحين، ويظهر أن الآية تقطع عروق شجرة الشرك من القلب. يُعدد الفوائد المستنبطة من تفسير الآية.

فوائد من تفسير آية الرعد وحديث جبريل

يشير إلى أن الآية تقطع شجرة الشرك من القلب لمن حقق معناها، ويعدد فوائد أخرى متعلقة بتفسير الآية وحديث جبريل والملائكة واستقبالهم لوحي الله. يبين دلالات الحديث على وجوب التوحيد.

مناقشة دلالات حديث النواس بن سمعان

يناقش فوائد حديث النواس بن سمعان ودلالاته على وجوب التوحيد وبطلان الشرك، ويتطرق إلى إثبات صفات الله تعالى وعبادته الخالصة. يتناول بعض الآراء حول الإرادة الشرعية وحديث النواس بن سمعان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قال فيه مسائل. الأولى: تفسير الآية والمعنى. تفسير الآية: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. وسبق معنى الإشارة إلى معنى الآية، وسبب ورودها في الباب، ومعنى تفسيرها. ويفسرها ويبين ويوضح معناها ما قبل ما ذكره المؤلف من قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ حتى ﴿قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. فإذا كان الملائكة لا يملكون شفاعة، وهم على هذا الذي هم عليه من شدة التعبد والقيام بمعاني العبودية لله، بل وهم في خوف ووجل وخضوع وذل له سبحانه وتعالى، فمن دونهم من باب أولى. وهذا أمر عظيم لأجله أورد هذه الآية في صدري هذا الباب. قال رحمه الله: «الثانية: ما فيها من الحجة على إبطال الشرك، خصوصا من تعلق على الصالحين». وهي الآية التي قيل: إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب. وهذا المعنى سبق أنه نقل معناه عن شيخ الإسلام تلميذ بن القيم، رحمه الله. فقد قال الإمام بن القيم، رحمه الله، في بعض كتبه: «وقد قطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعا قطعا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليا فمثله كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت». فهذه الآية العظيمة قطعت عروق شجرة الشرك من القلب، وهي تقطع ذلك لمن حقق معناها ومفهومه. الثالثة: تفسير قوله: ﴿قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. يعني من الخضوع والذل والخوف. فإنه فسر في الحديثين كيف أنهم يسألون جبريل عليه الصلاة والسلام سؤال تشوف معه خوف وخضوع وذل وفزع. الرابع: سبب سؤالهم عن ذلك. فقد ذكر بالحديث وفسر سبب سؤالهم. الخامس: أن جبريل يجيبهم بعد ذلك بقوله: قال كذا وكذا، يعني من أمر الله الذي أمر الله عز وجل به. ومعنى أن جبريل يجيبهم بعد ذلك بقوله كذا وكذا، فيه إضافة معنى أن هؤلاء الملائكة، وهم على هذا الفضل وهذه المنزلة العلية، لا يعلمون الغيب. السادسة: ذكر أن أول من يرفع رأسه جبريل، يعني بعد السجود. وفيه فضل جبريل عليه الصلاة والسلام. السابعة: أنه يقول لأهل السماوات كلهم. لأنهم يسألونه. ووجه العموم أنه قال: «فإذا سمع ذلك أهل السماوات». الثامنة: أن الغشي يعم أهل السماوات كلهم. لأنه ذكر بعد ذكر أهل السماوات: «صعقوا وخروا لله سجدا». التاسعة: ارتجاف السماوات لكلام الله. ومعناه أن السماوات وهي جمادات عظمت كلام الله سبحانه وتعالى وارتجفت منه. العاشر: أن جبريل هو الذي ينتهي بالوحي حيث أمره الله. وفيه فضل جبريل عليه الصلاة والسلام. الحادي عشر: ذكر استراق الشياطين. يعني بالوصف الذي ذكر في هذين الحديثين. كيف يسترق والحديث الأول على ما جاء وصفه وذكره. الثانية عشرة: صفة ركوب بعضهم بعضا. وهذا أمر ينبغي الإيمان به. الثالثة عشرة: إرسال الشهب. وعلمنا وجهه وحكمة الله عز وجل به. الرابعة عشرة: أنه تارة يدرك الشهاب قبل أن يلقيها، وتارة يلقيها في أذن وليه من الإنس قبل أن يدركه. الخامسة عشرة: كون الكاهن يصدق بعض الأحيان. يعني كونه يأتي بالصدق بعض الأحيان سببه هذا. السادسة عشرة: كونه يكذب معها مئة كذبة. قال بعض أهل العلم: ليست هي للحصر، ولكنها عدد يذكر عند العرب للكثرة. السابعة عشرة: أنه لم يصدق أو لم يصدق كذبه إلا بتلك الكلمة التي سمعت من السماء. الثامنة عشرة: قبول النفوس الباطل. كيف يتعلقون بواحدة ولا يعتبرون بمئة. التاسعة عشرة: كونهم يتلقى بعضهم من بعض تلك الكلمة ويحفظونها ويستدلون بها. العشرون: إثبات الصفات خلافا للأشعرية المعطلة. يعني من إثبات كلام الله سبحانه وتعالى وأنه يتكلم بحرف وصوت يليق بجلال الله وعظمته. الحادية والعشرون: التصريح أن تلك الرجفة والغشي خوفا من الله عز وجل. الثانية والعشرون: أنهم يخرون لله سجدا. وسبقت الإشارة إليه والجمع بينه وبين ما سبق من ذكر الصعق والخضوع والذل. قال الشارح، رحمه الله تعالى: «باب قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾». وهذا أيضا برهان عظيم آخر على وجوب التوحيد وبطلان الشرك. فكما أن الكمال المطلق والكبرياء والعظم ونعوت الجلال والجمال المطلق كلها لله، لا يمكن أن يتصف بها غيره، فكذلك العبودية الظاهرة والباطنة كلها حقه تعالى الخاص الذي لا يشاركه فيها مشارك بوجه. نسأل الله عز وجل أن يرزقنا علما نافعا وعملا صالحا وتعظيما صادقا كاملا يعيننا على عبادتنا لربنا وإلهنا. والله تعالى أعلم. يقول بعض الناس: إن حديث النواس بن سمعان يبين عن الإرادة الشرعية، ولذلك لم يذكر مسترق السمع، بخلاف حديث أبي هريرة. قالوا: إن الشيطان لا يستطيع أن يسترق الوحي الذي أوحى الله إلى النبي. هل هذا البيان صحيح؟ هذا موجود معنا حتى في حديث أبي هريرة، يعني كون أن الإرادة الشرعية التي تدل على النهي عن ذلك موجود من معناه في حديث أبي هريرة كذلك. فالحديثين لهما منطوق ومفهوم.