الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 5، الدرس الخامس:من( وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ..). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم ترتيب الخلفاء الراشدين بالفضل كما أجمع عليه علماء الأمصار، حيث يأتي أبو بكر الصديق أولا ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب. واستدل على ذلك بالأدلة من الكتاب والسنة وتناقل العلماء لذلك عبر الأجيال.
يذكر فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومواقفه المشرفة، ويبين أن الطعن فيه يعتبر تكذيبا لنصوص القرآن والسنة. وقد نص بعض أهل العلم على تكفير من طعن فيه لما تواترت الأدلة في فضله.
يتناول فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، حيث يرجح المحققون أن اختيار أبي بكر للصلاة بالناس كان بالنص الخفي. ويشير إلى تنويبه في الصلاة ورضا النبي صلى الله عليه وسلم بخلافته.
تم اختتام الدرس الحالي مع الإشارة إلى استكمال الموضوع في درس لاحق، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء. ويتم التأكيد على أهمية ما تم شرحه في الدروس السابقة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الحافظان، إماما الرازيان رحمهم الله تعالى، فيما ذكراه مما نقلاه عن علماء الأمصار: «خير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، عليهم الصلاة والسلام». وقال: «وهم الخلفاء الراشدون المهديون، وأن العشر الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله الحق، والترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، والكف عما شجر بينهم». قوله رحمه الله تعالى: «خير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق، ثم عمر إلى آخره»، هذا كذلك مما أدرك عليه علماء الأمصار، كما سبق وأنهم في جميع البلاد يعتقدون ذلك، وهم إنما نقلوا ذلك عن من سبقهم من أهل العلم إلى سلف الأمة، ومما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وتناقل ذلك كذلك العلماء جيلا عن جيل، وأمة عن أمة، وتضافرت بذلك الروايات والمؤلفات، فأكثر الكتب المذكورة في المبحث السابق ذكرت هذه المسائل. ولولا الإطالة لنقل من ذلك الشيء الكثير، بل وألفت في ذلك مؤلفات مفردة، ألفت في ذلك مؤلفات مفردة في فضائل الخلفاء الأربعة، كل خليفة على حدة والخلفاء مجموعين. فقد ألف عدد من أئمة الحديث مؤلفات مفردة، وجمع بعض المتأخرين ذلك في مؤلف واحد، كما فعل السيوطي رحمه الله في كتابه المتعلق بالخلفاء الراشدين، وذكر من ذلك ما أثر ونقل من أدلة الكتاب والسنة، وما أثر عن سلف الأمة، وما نقل عن أهل العلم في فضائلهم رحمهم الله تعالى ورضي الله تعالى عنهم. وترتيب الصحابة رضي الله تعالى عنهم بالفضل كما رتبهم وأشار إلى ترتيبهم جملة أو أشار إلى ذلك جملة رحمهم الله تعالى، فخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق، فقد جاء بفضله أدلة الكتاب والسنة، فلم يذكر أحد ويقرن بالنبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب ولا في السنة مثل أبي بكر. ذكره الله عز وجل في مواضع من كتابه سبحانه وتعالى، ومن ذلك ما وقع له في قصة الهجرة، وما كان من أمرهما في الغار، والله جل وعلا لا يختار لصحبة رسوله ونبيه إلا من هو أهل لذلك. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما: «لو كنتم متخذين خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن». والفضائل في حق أبي بكر رضي الله عنه كثيرة، فهو خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل نص بعض أهل العلم أن الطعن فيه يعتبر تكذيبا لنصوص القرآن والسنة المتواترة، وقد حكم فيما هو معلوم من الدين بالضرورة. فلهذا نص عدد من أهل العلم على تكفير من طعن في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، لأن أدلة الكتاب والسنة قد تضافرت بذكر فضله رضي الله عنه وأرضاه. وقد نص على ذلك الإمام ابن بطة رحمه الله تعالى في الإبانة الصغراء، وغيره من أهل العلم. وهكذا من طعن فيمن تواترت الأدلة في فضله، فإن بعض العلماء ولئمه نقل عنهم تكفيره، من الذكور والإناث، من الذكور كأبي بكر، ومن الإناث كابنته عائشة رضي الله عنه وأرضاه، فإنه طعن فيهما بعض الرافضة وغيرهم. وقد نص ابن بطة ونقل ذلك عن عدد من الأئمة أن الطاعن فيهما كافر بالله عز وجل، لأنه مكذب للقرآن الذي فيه فضلهما بالتعيين، يعني أبا بكر رضي الله عنه وعائشة رضي الله تعالى عنها. وأبو بكر رضي الله عنه من حيث الفضل هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما جاء في فضائله في ذلك يدل على أنه أفضل الناس. ولو كان ما ورد في غيره من الفضائل أكثر، فليس العبرة بالكم ولكن العبرة بالنوع، ولكن العبرة بنوع المروي في فضل هذا الصحابي الجليل رضي الله عنه أرضاه، فهو الذي قال كما جاء في الصحيحين عنه عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة: «أدعو لي أباك وأخاك أكتب كتابا لا يختلف المسلمون بعده». أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتابا فيه تخليف أبي بكر رضي الله عنه أرضاه، حتى استدل بذلك ابن حزم رحمه الله أن خلافة أبي بكر كانت بالنص وليست بالاجتهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، لأنهم علموا ذلك منه عليه الصلاة والسلام. ورجح المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره أن ذلك كان بالنص الخفي وليس بالنص الصريح. وهكذا مما يدل على فضله تنويبه في الصلاة، ولهذا اجتمعت كلمة الصحابة على خلافته بأنهم رضيوا لدنياهم من رضي لهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لدينهم. فإذا رضي أبو بكر رضي الله عنه، رضي النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون أبا بكر خليفة له في الصلاة، وهي من أعظم أركان الإسلام العملية، فإنه يكون كذلك في الدنيا. بل صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر المرأة أن ترجع إذا لم تجده إلى أبي بكر، ترجع إلى أبي بكر، وهذا يدل على هذا الفضل وهذه المنزلة التي كانت لأبي بكر رضي الله تعالى عنه أرضاه. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذلك: «سيدا كهول أهل الجنة أبا بكر وعمر»، وصححه العلامة الألباني رحمه الله في مواضع من كتبه. وما من حديث إلا ويذكر فيه أبو بكر وعمر مع النبي صلى الله عليه وسلم فيقرن. وفي البخاري من حديث ابن عمر يقول رضي الله عنه أرضاه: «أنهم كانوا يفاضلون فيفضلون أبا بكر، أي في الناس، فيفضلون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان». وهذا يدل على أن فضلهم على ترتيب خلافتهم رضي الله تعالى عنهم أرضاهم. فأفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم بعده عمر رضي الله عنه أرضاه. وقد ورد في فضل عمر كذلك من الأدلة الكثيرة ما يدل على أنه ثاني الناس فضلا بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه أرضاه. وفضائل عمر أشهر من أن تذكر، فمن ذلك ما قرن كحديث ابن عمر، وهكذا كذلك ما تقدم من بعض الأدلة. وهو كذلك ذكر بعد أبي بكر في مواضع كثيرة كحديث العشر المبشرين، وغيره من الأحاديث الأخرى، مع ما اختص به رضي الله عنه وأرضاه من الفضائل، فهو الذي يفرق منه الشيطان، وهو الذي نزل القرآن موافقا لما قاله ورآه في مواضع، وهو رضي الله عنه أرضاه الذي تمنى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينصر الله الإسلام بأحد العمرين، وغير ذلك من الفضائل الكثيرة بحق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أرضاه. وترتيبه في الخلافة على ترتيبه في الفضل، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة بحق الصحابة رضي الله تعالى عنهم. طيب، نكتفي بهذا ونترك الباقي إن شاء الله إلى درس لاحق، والله تعالى أعلم.