الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 3

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 3، الدرس الثالث : فيه (والفرق بين فرض الصلاة وبين نفلها ... في فرض الصلاة ركن على القادر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الفروق بين صلاة الفرض والنفل

تناول الشيخ الفروق بين فرض الصلاة ونفلها مثل اشتراط القيام في الفرض وجواز النفل داخل الكعبة. وأشار إلى بعض الفروق الأخرى مثل جواز صلاة النافلة قاعدا ونصف أجر القائم.

أحكام صلاة النافلة في السفر

المقطع يشرح جواز أداء النافلة على الراحلة في السفر، بينما الفريضة لا تصلى على الراحلة إلا في الضرورة. ويجوز أداء النافلة قاعدا ونصف أجر القائم.

أحكام الصلاة في الطائرة وتحديد القبلة

يجب أداء الصلاة في وقتها ويجوز التيمم إذا لم يوجد ماء. ويستحب التوجه إلى القبلة عند أداء الصلاة، ويتم تحديد اتجاه القبلة بالتوجه نحو الغرب مع ميل قليل إلى الشمال الغربي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله تعالى في كتابه «التقاسيم والفرق»: قال: «والفرق بين فرض الصلاة وبين نفلها، مع اشتراكهما في أكثر الأحكام، أن القيام في فرض الصلاة ركن على القادر، وفي النفل سنة، ويصح النفل على الراحل في السفر الطويل والقصير، وكذلك للماشي. والفرض لا يصح إلا عند الضرورة، ويجوز في النفل الشرب اليسير بخلاف الفرض، ويجب ستر أحد المنكبين للرجل في فرض الصلاة دون نفلها». والصحيح في هذا أن ستر المنكب يستوي فيه الفرض والنفل، وأنه سنة من كمال السترة. ومنها جواز النفل داخل الكعبة دون الفرض، والصحيح جواز الصلاة في جوفها، الفرض والنفل. طيب، هذه مجموعة من المسائل والفروق في الفرق بين فرض الصلاة وبين نفلها من «التقاسيم والفروق». والفروق أن الصلاة تنقسم إلى قسمين: فريضة ونافلة، وبين هذين القسمين فروق. وبعض هذه الفروق صحيحة، وبعضها ضعيفة كما مر معنا. وأشار رحمه الله تعالى إلى بعض هذه الفروق، وبعض هذه المسائل التي أشار إليها من أنها من الفروق الصحيحة فيها خلاف، لكن ربما هي في قول بعض أهل العلم على المعنى الراجح المحتمل، ولو كان عند غيره غير راجح. فأول هذه الفروق قال: «أن القيام في فرض الصلاة ركن على القادر»، وذلك لحديث عمران في الصحيح: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». فدل على أن القيام في فرض الصلاة ركن على القادر، فسقط غير القادر، بخلاف النفل كما ذكر رحمه الله تعالى، فيجوز للمتنفل أن يصلي قاعدا، لكنه خلاف الأفضل والأكمل. ولهذا يكتب له نصف أجر القائم. مثلا صليت قيام الليل فأطال الإمام أو أطلت بنفسك، لأنك حرصت مثلا على مراجعة القرآن في قيامك، أو كنت خلف إمام أطال فتعبث واحتجت للجلوس إما لمرض أو لكبر سن أو لأي سبب آخر، فهل يجوز الجلوس في صلاة النفل؟ الجواب: نعم يجوز، لكن ليس أجر القائم كأجر القاعد. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، جاء عند أحمد وغيره من حديث عائشة وغيرها، فدل ذلك -وهو بإسناد صحيح وحسن- على أن المتنفل يجوز له أن يصلي قاعدا، وهو خلاف الأفضل والأكمل. وإذا صلى قاعدا فإن له نصف أجر القائم. وينبغي أن نعلم أن الأصل أنه لا فرق بين صلاة الفريضة وصلاة النافلة، فالأصل أنهما سواء إلا ما دل الدليل على التفريق. ولهذا إذا قيل: هل هذا الفرق من الفروق الصحيحة بين النفل والفرض؟ نقول: إذا صح الدليل فهذا فرق صحيح، وإذا لم يصح الدليل فالأصل هو التسوية في ذلك. وهذا الدليل الذي يصح قد يكون صريحا، وقد يكون غير صريح يعني في التفريق، فقد تحتف به قرائن كما سيأتي معنا إن شاء الله في ذكر بعض الفروق بين الفريضة والنافلة من الصلاة. فهذا هو الفرق الأول. قال: «ويصح النفل على الراحلة في السفر الطويل والقصير»، وهذا من الفروق. الفريضة لا يصلي الإنسان على الراحلة لا في سفر ولا في حضر إلا في الضرورة. في الضرورة يجوز أن يصلي على الراحلة في السفر وفي الحضر لا فرق. ودليل ذلك حديث عمران: «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا...». كنت مثلا في الطائرة جاء وقت صلاة الفجر وأنت على مقعد الكرسي في الطائرة، ما تستطيع تصلي في مكان آخر. إذا استطعت يجب عليك أن تصلي قائما، كأن تذهب في أطراف الطائرة في مقدمتها أو في مؤخرتها. بعض الطائرات يوجد فيها سعة تستطيع أن تصلي في المقدمة أو في المؤخرة، وبعض الطائرات لا يوجد فيها سعة لا تستطيع أن تصلي لا في المقدمة ولا في المؤخرة، بل ولا يؤذن لك بالقيام من مقعدك. فهنا هل تترك الصلاة؟ الجواب: لا، لأن وقت الصلاة يجب أن يحافظ عليه. ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾. فصلي على مقعدك. «صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا». الضرورات تبيح المحظورات. وكذلك ربما يوجد ساعة في الطائرة، لكن الوقت لا يناسب، كأن تمنع لأسباب تقتضي السلامة أن لا يقوم أحد من المقعد. فهنا تصلي على مقعدك ولا تدع الصلاة. وهكذا مما ينتبه له. وللأسف نرى بعض المسافرين في الطائرات ورحلات الجو يتساهلون في الصلاة، ربما يقول: نقضي الصلاة. لا يجوز، ليس في الإسلام شيء اسمه قضاء. بل الصلاة يجب أن يصليها الإنسان في وقتها، ولا يجوز له أن يتعمد إخراج الصلاة عن خارج وقتها إلا لعذر. فلذلك يجب عليه أن يحافظ على الصلاة في الوقت. وأما ما يفعله بعض الناس يقول: ربما أنا ما عندي ماء كيف أتوضأ؟ مع أنه يوجد في الغالب الماء في دورات المياه في الطائرة. إذا قدر أنه لا يوجد ماء عندك تيمم. تستطيع أن تتيمم وتصلي. ما تيسر الماء ولا التيمم. صلي على الهيئة التي أنت عليها. ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتقدوا الماء كما في حديث عائشة، ولم يكن قد شرع لهم التيمم قبل ذلك، فصلوا من غير طهارة. استدل به أهل العلم على أن فاقد الطهورين يصلي بغير ماء ولا تيمم. يجوز له من افتقد الماء وافتقد التراب لا يدع الصلاة، بل يصلي من غير ماء ومن غير تيمم، من غير وضوء ولا تيمم. يجوز، بل هذا الواجب. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما لم يجد الماء لم يأمر الصحابة بالقضاء. ما قال لهم: ما عندنا ماء إذن نؤجل الصلاة نقضيها بوقت آخر. لا، «صلوا من غير طهارة» يعني من غير وضوء ما وجد الماء. صلوا، ولم يكن قد شرع التيمم قبل ذلك. ثم شرع التيمم، فسميت صلاة فاقد الطهورين. فالخلاصة: الفريضة لا يصلى على الراحلة لا في سفر طويل ولا في قصير. أما النافلة فيجوز. ولكن يسن ويستحب أن يبتدأ النافلة بالتوجه إلى القبلة. ومثله كذلك الفريضة إذا اضطررت. هذا هو الأحوط. يعني تكبر وأنت متجه إلى القبلة. تجتهد ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا كنت في جهة الشمال، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا كنت في الجنوب، وما بين الشمال والجنوب قبلة إذا كنت في جهة الشرق أو في جهة الغرب. فإن كنت في الشرق فتتجه غربا، وإن كنت في الغرب فتتجه شرقا. كما أن ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا كنت في الشمال أو الجنوب. فإن كنت شمالا تتجه جنوبا، وإن كنت جنوبا فتتجه شمالا. وليس المراد أن تتجه إلى عين القبلة، اجتهد. فأنت تعرف مثلا أنك مسافر من اليمن مثلا إلى الهند، فالطائرة تمشي إلى جهة المشرق. فإذا لا تقول: ما بين المشرق والمغرب قبلة. لكن قل: ما بين الشمال والجنوب قبلة. ما بين الشمال والجنوب قبلة. فتتجه إلى جهة الغرب. تتجه إلى جهة الغرب، وإن استطعت أن تميل قليلا إلى شمال الغرب فأنت إن شاء الله إلى جهة القبلة. وهكذا. طيب، نكتفي بهذا والآن انتهى الوقت، ونكمل إن شاء الله في الدرس اللاحق. والله تعالى على ما.