الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 83

الدرس في الفروق والتقاسيم البديعة النافعة 83، الدرس الثالث والثمانيون:من( وأما الهدي:فالمتمتع والقارن عليهما الهدي إن وجدا ... إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا نية الحج وينويان عمرة مفردة ليكونا متمتعين ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

الفروق بين أنواع الحجاج

شرح الفروق بين المفرد والقارن والمتمتع في الحج من حيث النية والأفعال والهدي والسعي. القارن والمتمتع عليهم هدي بينما المفرد ليس عليه هدي.

أحكام الهدي في الحج والعمرة

يتناول أحكام الهدي في الحج والعمرة، حيث يشرح معنى الهدي وأنواعه وأحكامه، ويبين أن الهدي يذبح في مكة ويجوز الأكل منه والتزود في بعض الحالات.

صيام أيام التشريق وأحكام المتعة

يجوز للمتمتع أن يصوم أيام التشريق، والأفضل أن يصومها قبل انتهاء أيام التشريق، كما يجوز للمفرد والقارن التحول إلى متمتعين إذا لم يسوقا الهدي.

ختام الكلام واعتراف المرء بذنبه

يقر المتحدث بأن ما أصاب كلامه من صواب فهو من الله، وما وقع فيه من خطأ فهو من نفسه ومن الشيطان، ويعبر عن توبته واستغفاره لله العظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهدوا أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. مر معنا في الدرس السابق ما ذكره رحمه الله تعالى في فصل من الفروق الصحيحة بين المفرد بالحج والقارن والمتمتع. وذكر فيما سبق الفرق الأول في النية، ثم ذكر الفرق في الأفعال. ومر معنا في الأفعال بأن أفعال المفرد والقارن واحدة، وأن المفرد يأتي بحج فقط لأنه محرم بالحج وحده، والقارن يأتي بعمرة تدخل في أفعال الحج وتكون الأفعال كأفعال المفرد. علمنا أن القارن له صفات، وهناك قارن ينشئ هذا القران من أول أمره، ومنهم من يدخل الحج على العمرة إما لضيق الوقت وإما لنشوء طارئ كالمرأة إذا حاضت، والرجل أو المرأة إذا مرض أحدهما، فيعمل القارن في هذه الحالة أعمال المفرد فيما يظهر؛ لأنه يدخل الحج على العمرة، لكنه يختلف عنه بالهدي. فالمفرد كما مر معنا هو يأتي بحج فقط، وأما القارن فيأتي بحج وعمرة، ولكنه لا يتحلل من عمرته. فإن كان القارن ضاق عليه الوقت، فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة: «دخلت عمرتك في حجتك». ومن الفروق أن المتمتع يأتي بعمرة تامة مستقلة وبحج مستقل. وأما القارن والمفرد، فكما مر: المفرد يأتي بحج فقط، والقارن يأتي بعمرة وحج، وإن ضاق عليه الوقت يدخل الحج على العمرة. والقارن عليه هدي، والمتمتع عليه هدي، والمفرد ليس عليه هدي. ومن الفروق أن المفرد والقارن عليه سعي واحد، وأما المتمتع فسعيان: سعي للعمرة وسعي للحج. وأما القارن؛ لأنه أدخل العمرة في الحج، فله مكانان للسعي، في أيهما أتى بالسعي يجزئه عن السعي الآخر. فلو سعى في عمرته أجزأه سعيه في عمرته عن سعيه في حجه. فإذا طاف طواف الإفاضة يوم العاشر -أي القارن وهكذا المفرد- وقد سعى قبل ذلك، أجزأه سعيه ذلك بالنسبة للمفرد عن حجه، فلا يسعى بعد طواف الإفاضة، وبالنسبة للقارن عن حجته وعن عمرته يجزئه ذلك؛ لعموم الأدلة في ذلك، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام لعائشة في دخول عمرتها في حجها، ولأن الأدلة التي وردت في الأمر بالسعي إنما وردت في حق المتمتع، كما جاء في حديث ابن عباس وغيره. ثم ذكر رحمه الله الفرق الثالث فيما يتعلق بالهدي، قال رحمه الله تعالى: وأما الهدي، فالمتمتع والقارن عليهم الهدي إن وجد، فإن لم يجد صاما عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع. والصواب: إذا رجع إلى أهله، يعني القارن والمتمتع؛ لأن المفرد ليس عليه هدي. قال: والهدي شكر لله على حصول نسكين تامين في سفر واحد. وهذا من الفروق بينهما وبين المفرد بالحج؛ فإن المفرد لم يحصل له إلا الحج وحده. فإن اعتمر بعده من مكة، كانت عمرة مكية لا عمرة أفقية، وبينها وبين الأفقية فرق عظيم في فضل الأفقية وشرفها. هذا الفرق الثالث، وتناول ثلاثة أمور: الأمر الأول فيما يتعلق بأن الهدي إنما هو على المتمتع والقارن، وأن المفرد ليس عليه هدي؛ وذلك للأدلة التي وردت من الكتاب ومن السنة. ولفظ الهدي لفظ يطلق على أربعة أشياء: يطلق الهدي ويراد به ذبيحة المتمتع، كما سماه الله عز وجل هديا، ويراد به ذبيحة القارن، كما سمي في السنة هديا. ويطلق ثالثا ويراد به كفارة الصيد، كما قال الله عز وجل: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ في كفارة الصيد، فكفارة الصيد يسمى هديا. ويطلق رابعا على ذبيحة المحصر، كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وسمي الهدي هديا؛ لأنه يهدى إلى البيت الحرام وأهله. فهذه الأربعة الذبائح تهدى إلى البيت الحرام، وسميت بذلك هديا. ومعنى أنها تذبح في مكة، ولهذا سميت هديا. وليس كونها تذبح في مكة معنى أنها لا تؤكل إلا في مكة؛ لأن الأدلة فرقت. وبالاستقراء، كما ذكر العلماء: أن الهدي ينقسم إلى قسمين: فما كان منه هدي شكرا، فيجوز الأكل منه والتزود، ويدل عليه الأحاديث الكثيرة التي وردت في إذن النبي صلى الله عليه وسلم بالتزود من لحم الأضاحي والهدي، كما جاء في صحيح مسلم عن عدد من الصحابة وغيره. وأما النوع الثاني، وهو هدي ليس هدي الشكر، وإنما هدي الجبران، وهو ما كان جبرا، فهذا الذي لا يتزود منه ولا يؤكل، إلا أن يكون من المستحقين -يعني إذا كان صاحب هذه الكفارة من المستحقين- فهو يأكل كغيره من الفقراء. وأما الهدي الذي هو هدي المتمتع والقارن، فإنه يأكل ويتصدق، ولا بأس أن يتزود، كما قال الله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقال سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، والقانع: السائل، والمعتر: المعترض بغير سؤال، وهو محتاج. وكل منهما يعطى من الهدي، ولا بأس بالتزود كما مر معنا. والمسألة الثانية هي أن صاحب الهدي إذا لم يستطع الإهداء ابتداء أو تبعا بعد ذلك، فإنه ينتقل إلى الصيام. رجل من أول الأمر لا يستطيع الإهداء، يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. وتفصيل ذلك في كتب الفقه. ونحن هنا الآن في الكلام على القواعد والأصول، وعلى التقاسيم والفروق. فالمقصود أنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، وهذه الأيام الثلاث تكون بعد شروعه في العمرة. واختلف أهل العلم بتحديدها على أقوال كثيرة ذكرت في كتب الفقه. وخلاصتها والصواب في ذلك -والعلم عند الله- أنه يكون من حين دخوله في العمرة، فهو داخل في الحج. يجوز له على الصحيح أن يصوم هذه الأيام الثلاثة من حين يدخل في العمرة. فلو كان متمتعا جاز له أن يصوم وهو في عمرته، أو بعد الانتهاء من العمرة، أو حتى في أيام الحج؛ المهم أنه يصوم هذه الأيام أثناء الحج. ومن دخل في العمرة دخل في الحج. وسمع: إذا رجع إلى أهله -يعني إذا رجع إلى بلده- فرحمة وحكمة وتوسع من الله سبحانه وتعالى على عباده، جعل الأكثر أن يصام إذا رجع إلى أهله. ومن كان عنده مال للهدي ثم ضاع المال، فأدرك ضياعه في اليوم العاشر -لأنه يوم الذبح أو يوم الحادي عشر- فهل يصوم؟ الجواب: نعم يصوم. وله أن يصوم بعض الأيام قبل الحج. والصحيح أن منتهى الحج بعد انتهائه من طواف الوداع. وبذا يعلم أن الحج وقته طويل. فما دام أن عليه طواف وداع، فيجوز أن يصوم الأيام الثلاثة ولو بعد انتهاء الحج، ما دام بقي عليه طواف وداع. والأفضل أن يصومه قبل انتهاء أيام الحج -يعني قبل انتهاء أيام التشريق- قبل انتهاء أيام التشريق. ثم قال رحمه الله: ومن الفرق بينها أن المتمتع إذا دخل مكة طاف طواف العمرة، والمفرد والقارن يطوفان طواف القدوم، وهو سنة. وأفضل هذه الأنساك التمتع؛ ولهذا يشرع للمفرد والقارن إذا لم يسوقا الهدي أن يفسخا نية الحج وينويان عمرة مفردة ليكونا متمتعين. وقوله: يشرع -يعني يجوز أو يستحب- لمن لم يسوق الهدي أن يفسخ نية الحج وينتقل إلى نية العمرة المفردة؛ ليكون كل واحد منهما -أي من المفرد والقارن- متمتعا. وهذا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة». وسبق معنا في دروس سابقة أن بعض أهل العلم له وجهة نظر في هذا المبحث، فيضيف أن من لم يسوق الهدي ليس يستحب بل يجب أن يجعل حجه إما مفردا أو متمتعا؛ لأنه لم يسوق الهدي. وأن من لم يأت بعمرة واجبة -أي العمرة الواجبة في حقه- عمرة الإسلام، فكذلك لا يجزئه أن يأتي بحج مفرد، بل عليه أن يأتي بحج وعمرة. اللهم إلا إن ضاق عليه الوقت، وأحب أن يأتي بالعمرة بعد الحج، فستكون عمرة مكية. وقد سمعت قبل قليل أن بعض السلف لم يكن يجيز العمرة المكية. وسمعت من كلامي هذا أن العمرة الآفاقية ليست كالعمرة المكية. وعلى هذا، لو قال قائل: أنا لم آت بعمرة الإسلام، وأريد أن أحج حج إفراد، ثم آتي بالعمرة بعد ذلك من مكة، هل تنصحون بذلك؟ الجواب: لا تنصح بذلك؛ لأن العمرة المكية فيها خلاف، وهي خلاف الأفضل والأكمل والأشرف. وأنت تؤدي عمرة واجبة، هي عمرة الإسلام. فعلى المسلم عمرة واجبة وحج واجب مرة في العمر. فإذا كان كذلك، فإذن لا تحج حج إفراد. إما أن تحج متمتعا، وهذا الأفضل، وإما أن تحج قارنا بأن تسوق الهدي ولو من الطريق، ولو قبل أن تدخل مكة. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل، وبه ننتهي من هذا الكتاب. وما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.