كتاب الحج 5

كتاب الحج 5

الدرس في كتاب الحج 5، فصل في محظورات الإحرام. ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في محظورات الإحرام

يتناول هذا الفصل المحظورات التي يجب على الحاج أو المعتمر تجنبها أثناء الإحرام، مثل عدم التطيب وعدم أخذ الشعر والظفر، مع شرح الدليل الشرعي وراء كل محظور. كما يوضح الفدية المطلوبة في حالة المخالفة.

تفصيل المحظورات أثناء الإحرام

يشرح هذا الفصل بالتفصيل المحظورات على الحاج أثناء الإحرام، مثل الجدال، النكاح، الخطبة، والصيد، معتمدًا على الدلائل الشرعية من القرآن والسنة النبوية. يُوضح أن هذه المحظورات تهدف إلى الحفاظ على الطاعة وعدم الانشغال عن الحج.

أحكام الحرمين الشريفين

يتحدث هذا الفصل عن أحكام الحرمين مكة والمدينة، ويشمل تحريم قطع شجر الحرم وصيد صيده، مع استثناء الإذخر، وجواز قتل الفواسق الخمس في الحل والحرم. كما يوضح معنى الفواسق الخمس والحكمة من جواز قتلها.

تفسير مفهوم الفأرة في الشريعة

يفسر هذا الفصل معنى الفأرة في الشريعة الإسلامية، حيث يشمل كل حيوان مؤذٍ يمكن قتله مثل الحشرات الضارة. يبين أن الشرع لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع في الحكم على هذه الكائنات.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، قال الشوكاني، ورحمه الله تعالى: «ولا يتطيب ابتداءً، ولا يأخذ من شعره أو بشره إلا لعدو». قوله: «ورحمه الله ولا يتطيب ابتداءً»، مر معنا دليله في الدرس الماضي، وأن الصحيح التفصيل في الطيب، كما ذكر رحمه الله، فيثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. وما هو الدليل على هذا التفصيل؟ ها، ما هو الدليل على هذا التفصيل؟ هات يا بشير. نعم، حديث يعلى بن أمية. نعم، يعلى بن أمية، في صاحب الجبة. حديث ابن عباس. وأما قوله رحمه الله تعالى: «ولا يأخذ من شعره وبشره إلا لعدو»، أما قوله من شعره، فلدليل القرآن، وكذلك السنة، إلا أن دليل القرآن والسنة ذكر فيه شعر الرأس خاصة، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وأشار رحمه الله لحديث كعب المعجر بالصحيحين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى به أذى رأسه، قال: «ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى»، أو «ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك ما أرى»، فأمره عليه الصلاة والسلام أن يحلق رأسه وأن يفدي. وهذا الذي ورد في الرأس هو النص، وقاس عليه جمهور العلماء غيره من شعر البدن. وهكذا كذلك بشره، كالأظفار، قياسًا. وورد معنى ذلك عن بعض الصحابة. والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فالمجزئ به شعر الرأس، والمختلف فيه ما دون ذلك من شعر الجسد وبشره. فالأحوط أن يجتنب المحرم سائر الشعر، ولو كان شعر الجسد، يجتنبه؛ لأن الأدلة العامة تحتمله، ولأنه وردت فيه آثار عن الصحابة. لكن هل به فدية إذا وقع في غير شعر الرأس؟ كذلك قال بذلك جمهور أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم لعدمه. وقد روي ذلك عن بعض التابعين، أي عدم الفدية فيما سوى شعر الرأس، وحكي ذلك عن بعض الظاهرية وأهل الحديث. والأصل في ذلك هو العدم؛ فإنه لا يحل لنا أن نلزم الناس بشيء لم يأت الإلزام به صريحًا في الكتاب ولا في السنة. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في موضعه بشيء من البسط. وقوله: «إلا لعذر»، يعني كحديث كعب بن عجرة، لما آذاه شعر أهوام ودواب رأسه، حلق لهذا العذر، ولكنه يفدي. وهذه الفدية على التخيير، كما قال الله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. والسنة تفسر القرآن، فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث كعب الذي بالصحيحين، أنه يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، كل مسكين نصف صاع، أو ينسك، وهو أن يذبح، فهو مخير بين هذه الثلاث. وقوله رحمه الله تعالى: «ولا يرفث، ولا يفسق، ولا يجادل». كذلك ينبغي أن يجتنب المحرم الرفث، والفسوق، والجدال، في قول الله عز وجل: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِ﴾. ولحديث أبي هريرة في الصحيحين: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». والرفث يشمل الفاحش من الأفعال، ومن ذلك الجماع في الحج؛ فإنه من الرفث الذي لا يجوز. فلا يجوز للمحرم الجماع في الحج. ومن جامع وهو محرم فسد حجه، وعليه فدية، وهي بدنة ينحرها ويوزعها على فقراء الحرم، كما روي عن ابن عباس وعبد الله بن عمر، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. ويفرق إذا كان بين إذا كان هذا الجماع وقع قبل التحلل الأول أو بعد التحلل الأول. فإن وقع قبل التحلل الأول فإنه عليه القضاء والفدية، وإن كان بعد التحلل الأول فعليه الفدية ولا قضاء، هكذا روي عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولأنه حصل له التحلل الأول، كما جاء معناه في حديث عائشة المتقدم. وقوله رحمه الله تعالى: «ولا يفسق»، الفسوق تشمل المعاصي القولية والفعلية، فيحرص المحرم على اجتناب الفسوق. بل ذهب بعض الظاهرية أنه يفسد الحج، وهو ليس بصواب، لكن لأجل أن نعلم أن الفسوق أمره ليس بالسهل بالنسبة للحاج؛ فإنه في الحقيقة يذهب عليه أجر الحج. ولهذا الحج المبرور هو الذي لا فسوق فيه، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». مفهومه إذا حصل الفسوق فإنه لا يرجع كذلك. وهكذا «لا يجادل»، والمراد بالجدال ها هنا الجدال المذموم، المراد الجدال المذموم. وأما ما أذن الله به من الجدال في إظهار الحق، كقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، فهذا لا بأس به، وهو من الأمر بالمعروف، وهو من النهي عن المنكر. ولكن المراد بالجدال والجدال الذي ينافي ما ينبغي أن يحافظ عليه الحاج من السكون والرفق، وكذلك الشق الذي هو متعب به، كجدال فيه شيء من المماراة، ولا فائدة فيه، مما يكون في البيع والشراء، وتعالي الأصوات في الأخذ والعطاء، وفي مزاحمة الطرقات، ونحو ذلك. فينبغي للحاج أن يجتنب ذلك، ويجتنب أسباب الجدال، ويوطن نفسه على الرفق والسكينة والهدوء والصبر، فلا يجادل. وقوله رحمه الله: «ولا ينكح، ولا يخطب»، يعني كذلك الحاج لا ينكح لنفسه، ولا ينكح غيره ممن هو ولي عليه، ولا يخطب كذلك. ودليله ما أشار إليه في حديث عثمان رضي الله عنه بصحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب». فالمحرم يجتنب النكاح، أي عقد الزواج، ومن باب أولى الجمع. والإنكاح وهو العقد لغيره. وهكذا كذلك الخطبة، حتى في الحج وهو محرم، يجتنب ذلك كله. ومن حكمة ذلك أن لا ينشغل عن الطاعة، ينشغل قلبه في غير الحج، هذا أمر. وأمر آخر؛ لأن الحج في الغالب يجتمع فيه الرجال والنساء مما لا بد منه، ويصعب التحرز منه؛ فإنه سدت هذه الذريعة التي قد تفضي إلى أن يجعل الحج موضع تواعد وحصول أنكحة الناس، أو كذلك موضع انتقاء، فيضيع المقصود الشرعي الذي لأجله شرع الحج. فلهذا ولما قبله ولغيره كذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنكاح والنكاح والخطبة بالنسبة للمحرم. ونبه المؤلف رحمه الله بالشرح إلى الخطأ الذي ورد في حديث ابن عباس في صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم. فإن الصواب أنه تزوجها وهو حلال، يعني ليس بمحرم، بعد أن انتهى من إحرامه. وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام صح عنه من حديث ميمونة نفسها، ومن حديث براء، وكان السفير بينهما، أنه تزوج ميمونة عليه الصلاة والسلام وهو حلال، ليس وهو محرم. فهو مما وقع فيه الخطأ، أي رواية حديث ابن عباس في صحيح البخاري. والصواب ما في صحيح مسلم من حديث ميمونة أنه تزوج وهو حلال، وما عند أحمد والترمذي وغيرهما من حديث براء أنه تزوج ميمونة كذلك، وهي حلال، أي النبي عليه الصلاة والسلام، وكان هو السفير بينهما. وقوله رحمه الله تعالى: «ولا يقتل صيدًا، ومن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوو عدل، ولا يأكل ما صاده غيره إلا إذا كان الصائد حلالًا ولم يصده لأجله». هذه المسائل دلت عليها أدلة الكتاب والسنة، وهي خلاصة مسائل الصيد. فالمحرم لا يجوز له أن يصيد لنفسه، ولا يجوز له أن يصيد لغيره، ولا يجوز له أن يطلب الصيد من غيره أن يصيد له، ولا يجوز له كذلك أن يقبل ما صيد له. هذه أربعة مسائل يجتنبها المحرم: لا يصيد لنفسه، ولا يصيد لغيره، ولا كذلك يطلب من أحد أن يصيد له، ولا يقبل ما صيد له. دلت الأدلة الشرعية على أن المحرم يجتنب هذه الأمور الأربعة في الصيد. بخلاف ما صيد ليس له ثم أهدي إليه، فلا بأس أن يقبله إذا كان الصائد حلالًا. ويدل على ذلك الأدلة، وأشار المؤلف رحمه الله إلى بعض ذلك. فأما الأول، فقوله جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾، وهذا عام يشمل أن يقتله لنفسه أو يقتله لغيره. وأما الثالث، فهذا به دليل على الأول والثاني. وأما الثالث، وهو أن يطلب من أحد أن يصيد له، فهو يشمله كذلك معنى الآية. وهكذا كذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي قتادة وغيره، حين سأل: «هل أحد منكم أعانه -يعني بسلاح أو إشارة أو غير ذلك-؟» قالوا: «لا». فأمرهم أن يأكلوا. فدل على أن إعانة الحلال على الصيد من قبل المحرم، ومن ذلك أمره وطلبه، مما يحرم عليه، ومما يحرم عليه الأكل كذلك من الصيد. وأما الرابع، فدليله حديث الصعب بن جثامة في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدي إليه حمار وحشي وهو بالأبواء أو بودان، فرده عليه، ثم قال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم»، لأنه صاده لأجله؛ لأنه صاده لأجله. فأما إذا كان صيد ليس لأجله، وأهدي إليه منه، فلا بأس. ويدل عليه حديث أبي قتادة في الصحيحين، أنه أكل من ذاك الصيد الذي صاده أبو قتادة، وأذن لمن كان مع أبي قتادة بالأكل عليه الصلاة والسلام. فهذا هو التفصيل في مسائل الصيد. مع تنبيه ظاهر، لكن من باب التأكيد، أن هذا كله في حق صيد البر. أما صيد البحر فهو حلال، صيد البحر حلال للمحرم ولغير المحرم. وهكذا كذلك يضاف إلى أن هذا بالنسبة للمحرم، ويزاد كذلك أن صيد الحرم يحرم، ولو أن المحرم تحلل من إحرامه، كالمتمتع بعد انتهائه من عمرته، لا يجوز له أن يأكل شيئًا أو يصيد شيئًا من صيد الحرم. وهذه المسألة الثانية التي أشار إليها بقوله رحمه الله: «ولا يعضد من شجر الحرم إلا الإذخر، ويجوز له قتل الفواسق الخمس، وصيد حرم المدينة وشجره كحرم مكة، إلا أن من قطع شجره أو خبطه كان سلبًا حلالًا لمن وجده». فهذه مجموعة من المسائل في شيء من أحكام الحرمين مكة والمدينة. فإن الحاج والمعتمر ينبغي عليه أن يتفقه في هذه المسائل. من هذه المسائل أنه لا يعضد شجر الحرم، يعني لا يقطع، ولا ينفض ورقه من الأشجار بضرب بعود أو غيره. فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك. ومن باب أولى قطعه من أصوله أو من جذوعه أو جذوره، كل هذا مما ينهى عنه المحرم وغير المحرم؛ لأن هذا من حرمات الحرم. فالمحرم يجتنب ذلك. ودليله ما جاء في الصحيحين بحديث ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا البلد حرام، لا يعضد شجره، ولا يختلا خلاه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف». لا يعضد شجره، كما سبق، يعني لا ينفض ورقه أو يقطع. ومن باب أولى قطع غصون تلك الأشجار أو جذوعها أو جذورها. وهكذا كذلك «لا يختلا خلاه»، يعني لا يؤخذ شيء من مرعاه بقطع. «ولا ينفر صيده»، ومن باب أولى قتل الصيد، إذا كان الصيد لا ينفر، ومن التنفير الجري خلفه، ولو لغير الصيد، هذا من التنفير المحرم، فكيف بصيده؟ فهو من باب أولى. «ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف»، يعني كذلك لقطة الحرم لا تلتقط، أي لا تأخذ إلا لمن يريد أن يعرفها، فيبقى معرفًا لها، ولا يمتلكها أبدًا. بخلاف لقطة غير الحرم، فإنه يعرفها سنة، وبعد السنة يستنفع بها. أما لقطة الحرم فلا، لا يمكن أن يمتلكها أبدًا، ولا يستنفع بها، بل يستمر على تعريفها. واليوم للتخلص من ذلك يضعها في مواضع الأمانات، توجد مواضع خاصة للأمانات، فإذا وجد الإنسان لقطة ردها، وضعها في محل في الأمانات، فتخل بذلك عهدته. وقوله: «إلا الإذخر»، لأن النبي صلى الله عليه وسلم استثنى الإذخر، قال العباس: «إلا الإذخر». لماذا؟ لأنه لا بد منه، يستخدم في بناء البيوت، وهو التبن بمعنى التبن، ويستخدم كذلك في القبور للبن ونحوه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر». لأنه أخبره العباس أنه يستعمل لقينهم -يعني للحدادين- ليشعل به النار، ويستخدم كذلك لقبورهم -يعني يجعل منه اللبن- وهكذا كذلك البيوت. فأذن به أو به النبي عليه الصلاة والسلام. وهل هذا خاص بالإذخر؟ قال العلماء: لا. ذهب بعضها للعلم أنه خاص، وذهب بعضهم أنه لا، ليس بخاص، بل كل ما تدعو إليه الضرورة فإنه يدخل في معنى الإذخر؛ لأن الشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. فمن ذلك مثلًا لو أن رجلا أراد أن يبني بناء لم يستطع أن يبني البناء إلا أن يزيل الشجر من موضع البناء، هذا من الضرورة التي لا بد منها. أراد أن ينصب خيمة، لا يمكن أن ينصب الخيمة إلا أن يزيل الشجر، هذا من الضرورة التي لا بد منها. وهكذا فسح الطريق، وما كان بمعناه مما هو قريب من معنى هذا الاستثناء. فالشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. وأما جواز قتل الفواسق الخمس، فلما ورد من حديث عائشة في الصحيحين، وبمعنى حديث ابن عمر، أن خمسة من الفواسق يقتلن في الحل والحرم. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور. والصحيح أن هذه الخمس ليست محصورات، ذلك أولًا؛ لأن مفهوم العدد عند الأصوليين، على القول الراجح، أنه لا يفيد الحصر، أنه لا يفيد الحصر. ويؤيده في هذه المسألة ما جاء في حديث ابن عمر؛ فإنه زيد فيه الحية، ذكر الحية بدل العقرب، وزاد الغراب، فصارت ست. وفي رواية لمسلم لم تذكر العقرب، صارت أربعًا. فعلم أن المقصود ليس الحصر، ولكن كل ما كان بمعنى هذه الست مما هو ضار، فإنه يجوز قتله. فبمعنى الكلب العقور: كل حيوان مفترس من السبع، يجوز أن يقتل في الحل والحرم. وبمعنى الغراب والحدأة: كل طائر مؤذي، لا يندفع ضرره، أو يخف ضرره بالقتل، كبعض النسور، وما كان بمعناها. وبمعنى العقرب كذلك: كل حشرة يحصل بها الضرر، كبعض العناكب، أو بعض كذلك الحشرات الأخرى الضارة التي تضر، فإنها تقتل. وبمعنى الفأرة: كل حيوان هو يسق، يؤذي ويضر، يمكن أن يتخلص منه كذلك بالقتل، يتخلص منه كذلك بالقتل، كالصراصير، وما كان بمعناها من الحشرات أو الحيوانات الضارة. فالشرع لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع. طيب، نكتفي بهذا، وانتهى الوقت، ونكمل ما تبقى في درس لاحق. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.