كتاب الطهارة 59

كتاب الطهارة 59

الدرس في كتاب الطهارة 59، الدرس التاسع والخمسون:من( 6-باب التيمم ... وانصرف ذهنه إلى أن آية التيمم خاصة بالحدث الأصغر ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تعريف التيمم وأحكامه اللغوية والفقهية

التيمم يعرف في اللغة بالقصد، وفي الفقه بمسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد الطاهر عند عدم الماء أو العجز عن استعماله. يُعتبر طهارة ترابية أو تعبد لله بقصد الصعيد الطيب.

حكمة التطهر بالتراب وأدلته من الكتاب والسنة

التطهر بالتراب عند عدم الماء له حكمة في كونه أصل الخلقة، ويعتبر طهارة باطنة وامتثال لأمر الله. ثبت هذا الحكم في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

أحكام التيمم وفوائده من السنة النبوية

من فوائد حديث التيمم أنه ينوب مناب الغسل، وأنه لا يكون إلا لعادم الماء أو المتضرر باستعماله. كما يدل على عدم التعنيف قبل استيضاح السبب.

أهمية رعاية الحاكم لرعيته وتيسير الأحكام

يجب على الحاكم الاهتمام برعيته وتفقد أحوالهم كما فعل النبي. المشقة تجلب التيسير كما هو واضح في عدم وجوب طلب الماء عند المشقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، قال الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى: باب التيمم. قال: الحديث السادس والثلاثون عن عمران بن حسين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرى رجلا معتزلا لم يصلي في القوم، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي في القوم؟ قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك. أورد الحافظ عبد الغني المقدسي رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لأحكام الطهارة، وفي الكلام على التيمم خاصة، فقال: باب التيمم. عندي: بميم واحدة، والصواب: بميمين، التيمم. وأقرب الأحاديث أو الألفاظ إلى لفظ الحديث ولفظ الإمام البخاري حديث رقم ثلاثمائة وثمانية وأربعين. قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عوف عن أبي رجاء قال: حدثنا عمران بن حسين الخزاعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا، فذكر الحديث. ورواه مسلم مطولا بمعناه، ذكره مسلم في قصة طويلة بمعناه في قصة نومهم عن الصلاة في صلاة الفوائت أو قضاء الفائتة. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال: التيمم في اللغة القصد، قال تعالى: ﴿ولا آمين البيت الحرام﴾. ثم نقل في عرف الفقهاء: ولا قاصدين. فالتيمم معناه في اللغة القصد، ومراده أن المعاني اللغوية متقاربة وليست متساوية، لأن الأصل أن اختلاف المبنى يدل على اختلاف المعنى. ثم نقل في عرف الفقهاء إلى مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد، لأن الماسح قصد إلى الصعيد، ومعنى قصد: يعني هو عين تيمم، فتيمم بالصعيد يعني توجه قاصدا الصعيد، فتيمم به. قال: وقد عرفه بعض العلماء بقوله: طهارة ترابية تشتمل على مسح الوجه واليدين عند عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله. وأحسن منها: التعبد لله بقصد الصعيد الطيب بمسح الوجه واليدين. قال: وهو من خصائص هذه الأمة المحمدية التي يسر الله أمورها وسهل عليها شريعتها، وجعل لها من الحرج فرج، ومن الضيق مخرج، وطهر باطنها وظاهرها ببركة هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. فإن من عدم الماء الذي هو أحد أصلي الحياة تعوض عنه بالأصل الثاني الذي هو التراب، وهو يشير إلى الحكمة التي لأجلها جعل الطهارة بالتراب، وقبل ذلك بالماء. غل ذكر العلماء أن الحكمة من التطهر بالماء أنه سبب الحياة، وعند عدمه صار التطهر بالتراب لأنه أصل الخلقة. هكذا قال العلماء، والله أعلم. فإن لله عز وجل الحكم، قد يطلع على بعضها، وقد لا يطلع على بعضها. المهم المسلم يمتثل ما علم من شرع الله. شرع الله لعباده الطهارة بالماء، فإذا لم يوجد الماء أو لم يستطع الإنسان التطهر به انتقل إلى التراب. قال رحمه الله تعالى: لأن لا يفقد الطهارة إطلاقا، فإن طهارة الماء تطهر الظاهر والباطن، وهكذا كذلك التراب. فإن التراب في الحقيقة طهور، سماه الشرع طهورا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فعنده مسجده وطهوره». قال: فإذا عدمت هذه الأداة الكاملة رجعنا إلى صورة الطهارة بأداة التراب لتحصل الطهارة الباطنة، فلا شك في حكمته ولا ريب في فائدته. قال: وليس فقط يكتسب المتطهر بالتراب الطهارة الباطنة، مراده بالطهارة الباطنة هو امتثال أمر الله عز وجل في فعل الطهارة، فامتثال فعل الطهارة طهارة باطنة لأنه بهذا يمتثل، فيكتسب بذلك الإنقياد، والإنقياد في هذا الباب سبب للإنقياد في الجوانب الأخرى كلها، فيكون طائعا لله سبحانه وتعالى. قال: هو ثابت في الكتاب العزيز، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة المحمدية المهدية، ويقتضيه القياس الصحيح. أما دليل الكتاب فقوله جل وعلا: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾. قال: قوله معتزلا: أي منفردا عن القوم، متنحيا عنهم، وهو خلاد بن رافع رضي الله عنه، وكان ممن شهد بدرا. هكذا قال بعضهم للعلم، وذكر شراح العمدة غير ذلك، فقد اختلف فيه على أكثر من ثلاثة أشخاص، فكلهم قيل أنه الرجل، ولا حاجة لمعرفته ما دام أن الأدلة الكثيرة في عدم تسميته سترا له، فكذلك ينبغي أن يسلك. قال: قوله الصعيد: وجه الأرض وما عليها، والصحيح أنه لا يقال صعيد إلا ما فيه معنى التراب، فلا يقال صعيد للأواني التي على الأرض، ولا يقال صعيد كذلك للثلج، ولكن يقال الصعيد لما يعلو الأرض مما فيه ترابه. قال: المعنى الإجمالي: صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة صلاة الصبح، فلما فرغ من صلاته رأى رجلا لم يصلي معهم، فكان من كمال لطف النبي صلى الله عليه وسلم وحسن دعوته إلى الله أنه لم يعنفه، لم يعنفه لحالها، ويعنفه لحالها. قال: ما يأخذ من الحديث أولا: أن التيمم ينوب مناب الغسل في التطهر من الجنابة. وقد كان بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم يظنون خلاف ذلك، يظنون أن التيمم يقوم مقام الوضوء. قال: ثانيا: أن التيمم لا يكون إلا لعادم الماء أو المتضرر باستعمال الماء. قال: وقد بسط الرجل عذره وهو عدم الماء، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم يعني على ذلك. قال: ثالثا: لا ينبغي لمن رأى مقصرا في عمل أن يبادر بالتعنيف أو اللوم حتى يستوضح عن السبب في ذلك، فلعل له عذرا وأنت تلوم. وهذا أدب عظيم ما أحوجنا إلى مثله، نسأل الله أن يعيننا على العمل به وعلى نظائره. قال: الرابع: جواز الاجتهاد في مسائل العلم بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاز ذلك من بعده من باب أولى. فمن أغلق باب الاجتهاد فقد حجر واسعا. قال: وفيه أن اجتهاد المجتهد بعد بذل الوسع والحرص على الوصول إلى الحق لا يوقعه في الإثم إن كان هو أهل لذلك، فهو بين الأجر والأجرين كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام: إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر. قال: وفي هذا الحديث من المسائل ما تقدم فيه وجوب صلاة الجماعة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليه، ولا ينكر إلا على واجب. وهكذا كذلك في هذا الحديث أهمية اعتناء الأمير برعيته وجيشه وتفقد أمورهم وأحوالهم، وكان هذا من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام. وفيه كذلك من المسائل عدم وجوب طلب الماء إذا كان في ذلك مشقة، فالمشقة تجلب التيسير، وهذا دليل من أدلة كثيرة تدل على ذلك.