الدرس في كتاب الإمارة 11، باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة . ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يشرح المقطع حديث النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة الرضوان ويبين مشروعية مبايعة الإمام للمقاتلين عند القتال. كما يشير إلى فضل أهل بيعة الرضوان وتفاضل الصحابة بحسب حضورهم هذه البيعة.
يتناول المقطع حكم زيارة البقاع التاريخية مثل جبل الرماة وغار حراء، ويشترط لجواز الزيارة ألا تكون على وجه التعبد أو المداومة. كما ينتقد بعض الممارسات الشائعة في زيارة هذه الأماكن ويعتبرها من البدع.
ينصح المقطع بحضور مجالس العلم والاقتراب من دروس العلماء، ويشير إلى أهمية دلالة الآخرين على الطريق الصحيح وكسب سنة حسنة. كما يشدد على أهمية إصلاح النفس والأبناء وطلب العون من الله.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة. قال حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: «أنتم خير أهل الأرض»، وكنا ألفًا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة». قال: أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية. قال حديث المسيب بن حزن قال: لقد رأيت شجرة، ثم أتيتها بعد فلم أعرفها. قال: أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب غزوة الحديبية. قال وحديث سلمة بن الأكوع عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «على الموت». أخرجه البخاري بكتاب المغازي، باب غزوة الحديبية. قال حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: لما كان زمن الحرة أتاه آت فقال له: إن ابن حمضة يبايع الناس على الموت، فقال: لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري بكتاب الجهاد، باب البيعة في الحرب ألا يفر. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب الأحاديث في سياق ذكر أحكام الإمارة، فقال: باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة. ومعناه: من أحكام الإمارة استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال، وسيأتي معنا وجهه في الأحاديث الآتية. وهذه المبايعة تكون على الموت والقتال حتى الموت، تأكيدًا للإقدام وعدم الفرار والثبات. وقوله: وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة، أي: وكون البيعة بيعة الرضوان وقعت تحت الشجرة، وسميت الرضوان؛ لأن الله عز وجل رضي عن أهل تلك البيعة. وحديث جابر بن عبد الله أخرجه البخاري في الباب المشار إليه، قال: حدثنا علي قال: حدثنا سفيان قال: سمعت جابر بن عبد الله فذكر الحديث بلفظه. وفي الحديث ما يناسب الترجمة، ما يفسره من الأحاديث الأخرى كون النبي صلى الله عليه وسلم بايعهم في بيعة الرضوان تحت الشجرة على القتال، وكانوا ألفًا وأربعمائة. وجاء في بعض الروايات: خمسة عشر مئة، وفي رواية: أربعة عشر مئة. قال بعض أهل العلم: الجمع بين الروايات أن العدد كان أربعمائة وكسور، فعلى جبر الكسور يجوز أن ينزل إلى أربعة عشر مئة، أو على الجبر بالزيادة يجوز الجبر إلى خمسة عشر مئة، فهم كانوا بين هذين العددين. وهذا هو الشاهد كونهم كانوا على هذا العدد، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على القتال حتى الموت، ففيه مشروعية مبايعة الإمام بيعة خاصة بالغزوة والقتال. البيعة العامة هي بيعة الإمارة التي يكون بها ما يستتب به الأمر للأمير، وهناك بيعات خاصة وهي خاصة كذلك بالأمير بحسب الحاجة، ومنها بيعة الإمام للمقاتلين عند القتال. وفيه كذلك أن البيعة لا تكون إلا للإمام، فما تفعله بعض الجماعات التي تنتسب للإسلام من أخذ البيعة على أعضاء أحزابها ليس ذلك من طريقة أهل الإسلام، بل ذلك من البدع والمحدثات، وهو معنى من معاني الانشقاق والخروج عن ولي الأمر المسلم. وذلك لأن الكثير من هذه الجماعات يكفر الحكومات المسلمة، بل وبعضها يكفر الشعوب، ولذلك تجد في عباراتهم وفي أفعالهم ما هو من ثمرة ذلك التكفير، ومن ذلك أخذ البيعة على أعضاء الجماعة، والحزن، وكذلك تلك الألقاب التي يسمونها هذا من الجماعة فهو أخ، وذلك ليس من الجماعة فهو ليس بأخ، وهذا خطير. هل معنى هذا تكفير من ليس في الجماعة؟ فإن كان كذلك فهذا هو منهج الخوارج. والمهم: لا يجوز إقامة البيعة إلا للإمام أو من يوكله الإمام. وفي الحديث كذلك فضل أهل بيعة الرضوان، وجاء في فضلهم آيات وأحاديث كثيرة، وفيه كذلك تأكيد هذا الفضل بقوله عليه الصلاة والسلام: «أنتم خير أهل الأرض». ولهذا صار الصحابة رضي الله عنهم يعرفون فضل الصحابة وتفاضل بعضهم ببعض بحضور هذه البيعة. فالمهاجرون والأنصار أهل فضل، وفضل المهاجرين أعلى من فضل الأنصار، وفضل أهل بدر خاصة مقدم على غيرهم، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يا عمر، إنك لا تدري لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». وهكذا فضل أهل الرضوان، بيعة الرضوان مقدم على غيرهم الذين رضي الله عز وجل عنهم كما ذكر الله جل وعلا ذلك عنهم، والأحاديث في هذا كثيرة. وكذلك في هذا الحديث ما يجوز من الدلالة على مواضع الخير إذا لم يكن فيه مظنة الغلو والفتنة، قال: «ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة»، يعني المكان الذي كانت فيه الشجرة. والصحيح أن عمر رضي الله عنه قطع هذه الشجرة لما خشي فتنة الناس بها، فقطعها حتى لا يحصل الفتنة سدًا لذريعة الشرك وحماية لحمة توحيد. فكون عمر قطعها وجابر يريد أن يدل ليس معناه تناقض، ولكن يجمع بهذا الجمع، وأن عمر فعل ذلك لعامة الناس ومن هم مضنة الفتنة، فسدًا لذريعة الشرك وحماية لحمة توحيد قطع الشجرة. وقول من قال من الصحابة كجابر: أنه يعرف مكانها، ولو شاء أو استطاع لدلهم عليها، هذا قاله لمن هو ليس محل فتنة، فيكون في هذا تفصيل. وفيه جواز كذلك زيارة البقاع التي كان لها حدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ليس على وجه المداومة والتعبد، تزور ذلك المكان ليس على وجه المداومة والتعبد، تأتي المدينة مثلًا تقول: سأزور جبل الرماة وجبل أحد، وكذلك المواضع الأخرى التي لا يجوز تخصيصها بالزيارة على وجه التعبد، ولا يجوز شد الرحل إليها. لكن أنت وصلت للمدينة مثلًا تحب أن تتعرف على هذه الأماكن، هذا جائز، جائز بهذا الشرطين، أو مع زيادة شرط ثالث: أن لا يكون كذلك فتنة لغيرك، أن لا يكون فيه فتنة لغيرك. فمثلًا تريد أن تزور غار حراء، جبل النور كما يسمي بعض العوام، الأصل أنه يجوز ما دام ليس لأجل التعبد، ولا كذلك فيه فتنة لك ولا يضر غيرك. لكن الغالب اليوم أن زيارة مثل هذه البقاع سيئة للناس، وأنتم ترون كيف يزدحم الناس ويشقون على أنفسهم. حتى ظنوا أنه من مناسك الحج، حتى صارت شرطة الدفاع المدني تلازم بالقرب من ذاك المكان لكثرة من يشق على نفسه. كثير من الناس يطلع ولا يستطيع النزول، يطلع على نصف الطريق ولا يستطيع ينزل، مشقة يطلع إلى الجبل ربما يأتون بامرأة عجوز ما بينها وبين القبر إلا شبر كما يقولون، ويصعدونها في هذا الجبل. فإذا كانوا في نصف الطريق لا طلعت ولا نزلت، وبعضهم متين جدًا يطلع ويقف في نصف الطريق لا طلع ولا نزل، ينظر إلى تحت ما يستطيع ينزل، ينظر إلى الأعلى ما يستطيع يطلع، فيأتون أصحاب الدفاع المدني ويشغلون الناس، إضافة إلى البدع التي تحصل فوق من دعاء غير الله واستغاثات وتمسحات وأشياء، وبعضهم ربما يقيم بعض الموالد ونحو ذلك إذا تيسر لهم المقام. فلهذا ولغيره، وسدًا لهذه الفتنة والمفسدة لا ينبغي أن يزور الإنسان مثل هذه الأماكن، اللهم إلا إذا كان سيأتي في وقت ليس بأيام المواسم مثلًا في غير وقت الحج والعمرة، يريد أن يتعرف على هذا المكان، هذا من الأمور المباحة ما دام ليس على وجه التعبد وليس فيه مفسدة، فهو من الأمور المباحة. ودليله هذا الأثر عن جابر بن عبد الله وما بعده. وفي حديث المسيب بن حزن رضي الله تعالى عنه، وقوله: «لقد رأيت الشجرة ثم أتيت بعد فلم أعرفها»، يحتمل أنه لتغير المكان، ويحتمل أنه لأجل من غير مكانها من الصحابة. وقد اشتهر أن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة خشية الافتتان بها، فرضي الله عنه وعن الصحابة جميعًا. وفيه كذلك عدم حرصهم على مثل هذه البقاع والأماكن، ففعل بعض الناس اليوم بتخصيص هذه الأماكن بالزيارة والحرص عليه ليس من السنة، بل الحرص على ذلك قد يكون من البدع والمحدثات. وما يفعله بعض المطوفين والمسؤولين عن الحجاج والمعتمرين وأرباب السيارات من قولهم: زيارة، زيارة، أول ما يأتي الرجل إلى مكة الغريب يأخذونه زيارة ويذهبون به إلى جبل النور وإلى غار ثور وإلى ما يسمى بمسجد ببيت النبي صلى الله عليه وسلم، وأشياء عجيبة وغريبة. حتى أهل العلم ما عرفوها ولا ذكروها في الكتب، وتجد العامي ما عنده أشياء واختراعات، وفي المدينة أكثر وأكثر، مساجد السبعة ومسجد القبلتين ومسجد الجن ومسجد كذا ومسجد كذا، ويشغلون الناس ويتعيشون من مثل هذه الزيارات. فهذا مع ما فيه من البدعة التي يخشى منها أي الوصول إلى البدعة، كذلك فيه ضياعة للمال والأوقات وفتنة للآخرين وغير ذلك من المفاسد الأخرى. وفي حديث سلمة بن الأكوع كذلك ما تقدم من البيعة التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على القتال والموت. يعني لما بلغه أن المشركين قتلوا عثمان، لأنه أرسل إليهم عثمان لأجل الصلح، فلما بلغه أنهم قتلوا عثمان ولم يكن الخبر صحيحًا، وخشي المسلمون على أنفسهم بايعهم النبي صلى الله عليه وسلم أي على القتال حتى الموت، وفيه مشروعية ذلك وأنه من الإمام خاصة كما تقدم. وهكذا الحديث الذي بعده فيه كذلك ما تقدم، وأن هذا من خصائص الأمير المسلم الذي يؤمن على أمره ونهيه. ولهذا في زمن الفتنة أبى الصحابة رضي الله تعالى عنهم على البيعة حتى الموت، فقالوا: «لا أبايع على هذا أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم»، يعني لأنه زمن فتنة ووقت فتنة، وزمن الحرة يعني كان في وقت يزيد بن معاوية. ومر معنا في دروس سابقة ما وقع فيها من فتنة عظيمة بسبب خروج بعض من خرج عن إمرة بني أمية وحصول الفتنة في ذلك. نكتفي بهذا والله تعالى أعلم. هذا يسأل عن القراءة في كتب عبد الرحمن رأفت الباشا، كتبه إذا كان تريد التي فيها سير الصحابة، صور من حياة الصحابة، صور من حياة التابعين، فيستفاد منها مع الانتباه على التعليقات. وإذا وجد كتب أخرى لأحد من السلفيين معروفين هذا أحسن، لكن لا أعرف شيء بهذا التيسير يصلح للأطفال. يقول: ما حكم قطع الأشجار وطمس الآثار والمعالم؟ هل هو طمس للحضارة أم قطع لتعلق الأمة وقطع تعلق الأمة بماضيها؟ وهل هو من التشدد والغلو؟ يقول بعض الثقافيين والصحفيين مثل هذا كما كتب الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كتابة في هذا الباب التحذير من الغلو في بعض البقاع والأماكن، على وجهنا آثار وغير ذلك؛ لأن بعضهم ربما أراد أن تبنى وتزين وتجعل لها أماكن للجولة. فأخرج الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في ذلك فتوى ونصيحة، فبعضهم أخرج نحو هذا الكلام، وهو كلام فارغ عاطفي بعيد كل البعد عن العلم. والأمر في هذا كما تقدم: درء المفاسد أولى من جلب المصالح. فالشيء الذي ممكن أن تحصل به فتنة ويفتح باب الشرك يسد، يسد، ولا يجوز أن يفتن الناس. وسمعنا عمر رضي الله عنه قطع الشجرة لأجل أن لا تحصل الفتنة. وأما بقاء المعالم فليس على حساب العقيدة ولا على حساب الدين. إن كان لا يضر بالعيدة والدين فهو من الأمور المباحة، لكن في الحقيقة في هذا الباب يضر. يقول: ما نصيحتكم لبعض طلبة العلم يجلسون آخر المسجد أو عن اليمين واليسار بعيدًا عن الدرس؟ نذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بنبي الثلاثة؟ أما الأول: آوى فآواه الله، وأما الثاني: استحيا فاستحيا الله منه، وأما الثالث: أعرض فأعرض الله عنه». فينبغي للمسلم فضلًا عن طالب العلم أن لا يحرم نفسه من الأجر، ما دمت قد جئت لتسمع الخير فاقرب منه لأجل أن تحفك الملائكة وتنزل عليك السكينة تغشاك الرحمة، ويذكرك الله في من عنده، فيقال: «حتى لو كنت جئت زائرًا أو عابرًا تقول الملائكة: يا رب، إن هذا ليس منهم، فيقول جل وعلا: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم»، نعمة من الله وفضل أن ينالك ما ينال أهل العلم. ثم تسنن حسنة، تسنن حسنة، حتى تعين غيرك على هذا الخير والحضور فيه. لا يزهد الإنسان في الخير. بارك الله فيكم. المسلم يتمنى أن يصلح الله عز وجل قلبه، ومن أعظم أسباب صلاح القلب الحرص على مجالس العلم. ومجالس العلم كلما اقتربت منها ازددت منفعة، قرب حسي وقرب معنوي، حتى إذا حضرت تستطيع تحضر بكتاب أفضل من حضورك بدون كتاب. ولا تستحي من الناس يقولوا: سبحان الله، فلان آخر عمره يريد الشيخ يريد اطلب علم، أترك كلام العامة، ما عليك من كلام العوام، أنت تريد الفضل والأجر من الله سبحانه وتعالى. تريد تتعلم تعين نفسك على الخير، تعين ولدك، أولادك، تأخذهم معك وتحضرهم في مجالس العلم، فهذا الباب يحتاج منك صبر ومجاهدة، ولا مبالاة بكلام الناس الفارغين. أنت إذا امتلكت كتاب وحضرت يكتب لك بكل حرف من هذا الكتاب أجر، وحسنة، وأنت تقرأ تضاعف الحسنات. والكتاب في الرف كذلك لك حسنات ما شاء الله، الكتاب يأتي دوره في وقت الدرس، أنت لماذا اشتريته؟ احتسبت تريد أن تقرأ فيه في العلم، فلك أجر حتى وهو في الرف في البيت أو في الصندوق أو في الدولاب، هو ينتظر دوره في الدرس اللاحق، وهو في ذاك الرف يكتب لك أجر بكل لحظة ودقيقة؛ لأنك امتلكته واختزنته لماذا؟ لأجل العلم. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في الفرس الذي اختبس لأجل ماذا؟ لأجل الجهاد بسبيل الله، فوقت انتظار الفرس لك فيه أجر، في أكله في شربه في روثه في ذهابه في إيابه في انتظاره، حتى النفس الذي يتنفس، والبول الذي تبول، لك فيه أجر، بول يبوله هذا الفرس احتبسه بسبيل الله، لك فيه أجر. وهكذا الكتاب، الكتاب، الكتاب موضوع بالرف، أنت لماذا وضعته في الرف؟ ريان وسمعة، لا تستكثر به، لا لأجل العلم تعلم العلم، وهذا من سبيل الله، فأنت لك بكل لحظة من اللحظات أجر. انظر على أجور كثيرة، هل تحرم نفسك منها؟ لا تحرم نفسك منها، خذ لك كتاب واقترب. وهل يستوي الذي يقترب وهو يفتح الكتاب ويتابع أم الذي يسمع بأذنه فقط؟ ما هو الجواب؟ لا شك أن السماع مع القراءة والمتابعة لها فائدة أنفع. فأنت تحفر هذه النصائح حفرًا في قلبك حين تقرأ، ويمر القراءة والقراءة والقراءة، وتحرص على أن تأتي بأبنائك حتى يحب مجالس العلم. كان السلف يحرصون على ذلك، وهكذا كذلك لا يزال أهل الخير والصلاح يحرصون على ذلك. وأخبرتكم أننا كنا نرى بعض الآباء يأتي بأبنائه خمسة ستة من بعد الفجر، ما شاء الله، معه كتاب التوحيد أو فتح المجيد أو حاشية الصول، ويقرؤون على المشايخ ويسمعون القراءة على المشايخ من بعد الفجر إلى الإشراق، ويذهبون في أعمالهم. إذا جاء وقت الظهر أتى مع أبنائه وجلس يستمع، وأبناؤه من حوله يسمعون العلم، هذه تربية تربية لهؤلاء الأبناء على العلم، حتى يدخل العلم في قلوبهم، وحب مجالس العلم وأهله، احترام أهل العلم، احترام العلم، احترام طلبة العلم، التأدب بآداب العلم، كل هذا يحصل بالذهاب والإياب والمجالسة. لا بأس سينعس أحيانًا ويتعب أحيانًا، فأنت لا تشق عليه، حيانًا تحضره، حيانًا تسمح له، لكن تحرص؛ لأنك بهذا تربيه على هذا الخير، وهذه الفضيلة. أنت ما تدري ربما غدًا بعد غد تموت، كونك دللته على هذه الطريق فأنت بهذا سننت له إن شاء الله سنة حسنة. ونسأل الله عز وجل أن يصلحنا ويصلح أبنائنا، ويعيننا على أنفسنا الأمارة بالسوء.