الدرس في كتاب الصيام 7، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتعلق هذا الفصل بشرح نسخ حكم الصيام بالتخيير بين الصيام والإطعام للكبار في السن وأصحاب الأمراض المزمنة. يُبين الشيخ الحكم والاستدلال عليه.
يتناول هذا الفصل قضاء رمضان في شعبان واستدلال الشيخ بحديث عائشة -رضي الله عنها-، كما يشرح قضاء الصيام عن الميت والآراء المختلفة حول هذا الحكم.
يتحدث هذا الفصل عن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من عبادة القبور واتخاذها مساجد، كما يشير إلى خطورة الألعاب الإلكترونية على الأطفال وتأثيرها على نموهم وتركيزهم.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الصيام من «اللؤلؤي والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباقي بن عمر بن مرعي العدلي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد. تنبيه: بالنسبة لما ذكر في الدرس السابق من أن الرجل إذا أغمي عليه في عرفة فإنه يفوت عرفة، المقصود إذا أغمي عليه قبل الزوال، قبل وقت الوقوف، واستمر الإغماء فإنه يفوت عرفة، أما إذا وقف ساعة من ليل أو نهار فإنه يكون له عرفة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال -رحمه الله تعالى-: «باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ﴾»، قال عن سلمة قال: «لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، كان من أراد أن يفطر يفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها». أورد -رحمه الله تعالى- هذا الباب في بيان هذا الحكم، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾، يعني الذين يشق عليهم صيامه يفتدي بفدية، كان هذا في أول الإسلام كما جاء في حديث ابن عباس وغيره، كانوا في أول الإسلام على التخيير، الصيام على التخيير، من أراد أن يصوم ولا يشق عليه صام، ومن شق عليه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكين، ثم بعد ذلك نسخت هذه الآية، فصارت بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْ﴾ أن كل من أدرك الشهر وليس عنده مانع ولا عذر عليه أن يصوم، ولا تخيير، إلا أنه بقي هذا الحكم في حق من عنده مرض مزمن وأمثال هؤلاء، كالكبار في السن؛ لأنهم فيهم هذا الوصف لا ينفك، وهذا هو الذي جاء عن عدد من الصحابة موقوفًا ومرفوعًا. فمن كان كبيرًا في السن فإنه يطعم عن كل يوم مسكين، ما دام لا يستطيع الصيام، أو صاحب الأمراض المزمنة، مثل الفشل الكلوي وأمثال هؤلاء لا يستطيع الصيام، فإنه يطعم عن كل يوم مسكين. وكم حد يطعم المسكين؟ اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح ما يكفيه، وما كان من وسط، من تجب عليه الكفارة، فالغني يخرج من غناه، والفقير يخرج من فقره، والمتوسط يخرج من توسطه، وهذا من عدل الله سبحانه وتعالى. واستأنس العلماء بقول الله عز وجل في كفارة اليمين: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، والمراد الأوسط هاهنا الغالب، الغالب الذي يأكله الإنسان، فمن كان يأكل لحمًا في الأسبوع، وغالب الأسبوع سمك، يخرج سمك، غالب الأسبوع خبز ناشف مع شاي، يخرج خبز وشاي، طيب -رحمة من الله سبحانه وتعالى-، ومن كان كل الأسبوع لحم يخرج لحم، ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، أي الغالب. وقوله -رحمه الله-: «بيان نسخ»، الصحيح أن هذا النسخ بقي بعضه على التفصيل الذي سمعناه، وأورد حديث سلمة -رضي الله عنه وأرضاه-، وفيه هذا الحكم المشار إليه. وكذلك من المسائل في هذا الحديث: فيه العمل بالنسخ، وفيه النسخ ببعض الحكم، وفيه أنه قد ينسخ بعض اللفظ ويبقى بعض الحكم، وفيه كذلك من المسائل: التدرج في التشريع، وهذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، ومن محاسن هذا الدين. وفيه كذلك من المسائل: العمل بالقياس، فإن هذا الحكم بأدلته يدل على العمل بالقياس الذي يسميه بعض الفقهاء والعلماء عموم النص؛ فإن الشرع يلحق المتشابهات في الأحكام بعضها ببعض، كان هذا الحكم في البداية على التخيير، فصار بعد ذلك لمن لا يطيقه، ويدخل فيه الكبير في السن، وصاحب الأمراض المزمنة، ومن كان بمعنى هؤلاء، وهذا أخذناه من عموم النص، ومن القياس الصحيح. وهكذا الشرع لا يفرق بين متشابه ولا يجمع بين متفرق. قال -رحمه الله تعالى-: «باب قضاء رمضان في شعبان»، قال عن عائشة -رضي الله عنها-: «قالت: كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان». قوله: «باب قضاء»، أي هذا مدخل في معرفة قضاء رمضان في شعبان، أي جائز، يجوز أن يصام رمضان فيقضى في شعبان، ودليله هذا الحديث عن عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-. وقد ذكرت في بعض الروايات -كما في رواية في مسلم- أن السبب ما كان من مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- منها، يعني ما يكون بين الزوجين، وما يكون كذلك من حاجة النبي -صلى الله عليه وسلم- لخدمتها وغير ذلك، فهذا وغيره يمنعها من أن تعجل بالصيام. ولهذا ذكر العلماء كذلك: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الصيام في شعبان لحكم كثيرة، من هذه الحكم -كما ذكر أهل العلم كابن رجب وغيره- أنه يعين أهل بيته على قضاء ما بقي لهم من الصيام، فيكون عونًا لهم، مع ما فيه كذلك من فضائل ومزايا أخرى ذكرها أهل العلم، كونه يتقدم رمضان بصيام، وصار كالنافلة بالنسبة للفريضة. وما ذكره كذلك أهل العلم مما لا مجال لذكره في هذا الموضع حتى لا يحصل التشعب والإطالة، وقد ذكر في مواضع مجالس أخرى. وفي هذا الحديث من المسائل كذلك: جواز صيام شعبان، وهل يجوز صيام شعبان أوله وآخره؟ أما أوله فباتفاق أهل العلم يجوز، أما النصف الثاني منه فقد اختلف أهل العلم في ذلك، والصحيح أن حديث النهي عن الصيام بعد نصف شعبان لم يصح عند المحققين من أهل العلم، فقد نقل عن الإمام أحمد وابن معين وجماعة من أهل الحديث تضعيف هذا الحديث. ولهذا فيكون الصحيح أن من أراد أن يصوم النصف الثاني من شعبان في صيام كان يصومه من قبل، أو كذلك ما في شعبان من الفضائل ويريد أن يجتهد في الصيام فيه فلا بأس، إلا أنه يجتنب يومين اثنين، وهو ما تقدم في الحديث قبل أبواب: «نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتقدم رمضان بصحبة يوم أو يومين»، فهذا يكره، واليوم الثاني هو يوم الشك، يحرم على الصحيح لحديث عمار المتقدم: «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-». فالصحيح: يجوز صيام أول شعبان وآخر شعبان، إلا يومين اثنين فلا يجوز صيامهما، وهما ما كان قبل رمضان بيوم أو يومين، ويحرم يوم الشك على الصحيح. وفيه من المسائل كذلك: فضيلة تعجيل القضاء، بل قال بعض أهل العلم: تأخير القضاء يحرم من غير عذر؛ لأجل أن لا يدخل على صاحبه رمضان الثاني وهو لم يؤدي ما أوجب عليه في رمضان الأول. وهل يجب على من لم يقض حتى دخل عليه رمضان كفارة؟ قال بعض أهل العلم: ذلك، وليس هناك شيء صحيح صريح يوجب هذا، ولكن الصحيح عليه التوبة، ولا تجب عليه الكفارة لعدم وجود دليل صحيح صريح يدل على وجوب هذه الكفارة. قال -رحمه الله تعالى-: «باب قضاء الصيام عن الميت»، عن عائشة -رضي الله عنها-: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه»، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى». أورد -رحمه الله- هذا الباب، وهو مناسب لذكر الباب الذي قبله؛ لما ذكر القضاء، ذكر القضاء هنا عن الميت، والقضاء عن الميت في الصيام قد جاء فيه النص، وهذا هو نص المسألة، كما في حديث عائشة وابن عباس؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». وهل هذا يشمل صيام الفريضة وصيام الكفارة والنذر؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه يشمل كل صيام واجب، كل صيام واجب، سواء كان فريضة أو كفارة أو نذر؛ لعموم قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وعليه صيام»، «صام عنه وليه». من هو الولي الذي يصوم عنه؟ اختلفوا في هذا الولي، والصحيح أنه الأقرب فالأقرب، فالأبناء هم الأقرب وهكذا. وهنا مسألة أخرى: اختلف أهل العلم هل يجب أن يصوم شخص واحد أو يجوز تفريق الصيام على أكثر من شخص؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه يجوز تفريق الصيام على أكثر من شخص، رجل عليه صيام عشرة أيام وعنده عشرة أبناء، هل يجوز لكل ابن أن يصوم يوم؟ نعم، الصحيح يجوز لكل ابن أن يصوم يوم؛ فقد تحقق قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صام عنه وليه»، فصام عن كل يوم ولي من أوليائه، فانتهى ما عليه من حق. وفي حديث ابن عباس ما تقدم في حديث عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-، وزيادة فيه التأكيد لما تقدم من أن هذا ليس خاصًا بالفريضة، بل كذلك في النذر؛ فإنه جاء في بعض الروايات أنه نذر. فعلى صحة هذه الرواية يكون النذر من الواجبات، وليس خاصًا بصيام الفريضة، ويدخل فيه على الصحيح كذلك الكفارة، ويؤيده تعليل النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «فدين الله أحق أن يقضى». وبهذا نعرف كذلك الراجح أن هذا في الفرائض ليس في النافلة؛ فمن أحب أن يصوم عن وليه في النافلة هل يصح؟ الصحيح لا يصح؛ لأن هذا الباب باب تعبدي. وهنا تأتي مسألة أخرى: هل يصح القياس على الصيام غيره من العبادات؟ فنقول: كما أجزنا الصيام للولي عن وليه، هل يجوز أن نجيز الصلاة؟ وهل يجوز أن يجيز غيرها من العبادات؟ الصحيح أنه لا يجوز أن يقاس عليها؛ لأن هذا النوع من القياس يسمى قياس الشبه، وهو من أضعف أنواع الأقيسة، بخلاف قياس العلة؛ فإن الإلحاق بالعلة هو إلحاق المتماثلين والمتشابهين في علة واحدة، وهو ما يسميه بعض الفقهاء والعلماء بعموم النص؛ يعني يشمله عموم النص. ولهذا على الصحيح لا يقاس على الصيام الصلاة ولا غيرها، إلا ما دل الدليل عليه بعينه، مثل الحج والعمرة وما كان بمعناهما، وهكذا كذلك على الصحيح الزكاة الواجبة؛ فإنه كذلك، والوصية التي يوصي بها الآباء ينفذها كذلك الأبناء. وفي هذا الباب وأحاديثه من المسائل كذلك: ما يجب على الأبناء في حق الآباء والأمهات، وإذا قلنا: الآباء فهو من باب التغليب، يكون الأمهات والآباء من القيام بما يجب في حقهم من سداد ديونهم؛ لقول ابن عباس في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال -عليه الصلاة والسلام-: «فدين الله أحق أن يقضى»، فلما قال -كما جاء في رواية أخرى-: «أرأيت كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى»، «فدين الله أحق أن يقضى». وفيه دليل كذلك على العمل بالقياس الصحيح؛ لأنه قاس الشيء بنظيره، قاس الشيء بنظيره -عليه الصلاة والسلام- ليوصل هذا إلى السائل. وفيه من المسائل كذلك: التعليم بالتمثيل، التعليم بالتمثيل؛ مثل له النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا المثال ليتصوره ويتحقق عنده هذا المعلوم الذي يراد إيصاله إليه. وفيه من المسائل كذلك: مشروعية سؤال أهل العلم وأهميته وفضل أهل العلم، وكذلك ما يجب من الفتوى لأمثال هؤلاء، اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فإنهم يحتاجون أمور دينهم، فلذلك ينبغي أن يبرز لهم أهل العلم، كما تقدم في الأبواب التي سبقت. يقول: ذكر شيخ الإسلام في «الفتاوى»، وكذا ابن القيم -رحمهم الله-: «إذا ناجى العبد ربه في السحر واستغاث به وقال: يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث، أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله». أنا لم أقف على هذه العبارة، ولكن لا شك: الدعاء في السحر والاستغاثة به سبحانه وتعالى من مواطن إجابة الدعاء، ومن مواطن إجابة الدعاء. وأما «من التمكين ما لا يعلمه إلا الله» يحتاج التأكد في صحة نسبة هذه العبارة للشيخين. يقول: هل على المرأة إذا جامعها زوجها وهي صائمة كفارة إذا رضيت وطاوعته؟ فتكون آثمة وعليها كفارة، وعليه كذلك على الزوج كفارة. وإذا لم تطاوعه فرفضت فجبرها -أجبرها- على ذلك وأكرهها، فهو آثم وعليه الكفارة، وهي ليس عليها شيء. ولهذا لم يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- على الصحيح في الحديث الرجل: «ها عليها القضاء؟» نعم، الصحيح عليها القضاء؛ لأنه وقع منها الفطر، وفي هذا خلاف، لكن الصحيح أن عليها القضاء. أيضًا طبعًا قضاء وكفارة الرجل، تقدم معنا في الدرس اليوم العصر: أن عليه القضاء والكفارة. يقول: امرأة حامل لها شهران ونصف، تشك من آلام في رأسها، فقرر لها الأطباء عملية، ولما علم الأطباء أنها حامل رفضوا إجراء العملية، فهي الآن تريد إسقاط الجنين لإجراء هذه العملية، فهل يجوز لها ذلك؟ إذا كان في هذا ضرر عليها، لا تستطيع الصبر إلى ما بعد وضع الحمل، فيجوز لها أن تسقط هذا الحمل، ما دام أنه لم ينفخ به الروح -على ما ذكر في السؤال-، وأما إذا نفخ الروح فلا يجوز. يقول: هل يجوز أن نلهي الطفل إذا كان صائمًا بالجوال والحاسوب، كألعاب السيارات والطائرات ونحوها؟ إذا وجدت شيئًا آخر أنفع من التعليم فهو أفضل، وبعضها من هذه الألعاب التي لا تسبب إدمان -انتبه لهذا- فلا حرج في ذلك، لكن كثير من أهل المعرفة والخبرة والدراية يقولون: أن هذه الألعاب الإلكترونية تسبب إدمانًا وخللًا في التفكير؛ لأن الطفل ينساق خلف مسار معين، هذا المسار يعطل عليه الكثير من الحواس والتفكير الذي عنده. ولهذا؛ لأن الطفل هو في فترة نمو، أعضاؤه وجوارحه تنمو شيئًا فشيئًا وتتقوى شيئًا فشيئًا وتتوسع شيئًا فشيئًا، فإذا دخلت عليه هذه الألعاب أضعفت الحواس، وجعلت الحواس تتجه في اتجاه خاص، وهذا الاتجاه ليس بنافع. ولهذا يقول أهل الخبرة والمعرفة والتجربة: أن سن الأطفال أحسن سن للتعليم، فإذا أدخلت عليه مهارات وأتقنها فإنه يكون من النابغين فيها، والعكس إذا شغل بأشياء فتعطلت حواسه فإنه سيكون من العاطلين، تتعطل عليه الحواس. ولذلك لاحظ الطفل الذي يدخل في إدمان هذه الألعاب يضعف عنده التركيز، يكون تركيزه ضعيف، تكلمه كأنك تكلم إنسان سارح، وإذا ناديته كأنك تنادي إنسان ليس موجود، لماذا؟ لأن حواسه تعطلت، إن دمجت مع هذه الأجهزة فصار فيها نوع من الخلل. بخلاف الكبير، استجابة الكبير إذا دخل في هذه الأجهزة ولم يدمنها في البداية كذلك يكون عنده استجابة، أما الصغير فتتعطل عنده الحواس، وتكون دواعي الاستجابة والتركيز عنده ضعيفة. فلهذا لا أنصح نفسي ولا إخواني وأخواتي من الآباء والأمهات تعويد الأطفال على هذه الألعاب، حتى ولو لم تكن فيها صور ذوات أرواح أو موسيقى أو غير ذلك. لا نقول فقط: نبتعد عن الموسيقى والصور، هذا شيء آخر، لكن عندنا موضوع آخر وهو يتعلق بشخصية هذا الطفل وسلوكياته وجوارحه؛ فإن هذا يؤثر عليه خصوصًا إذا أدمن هذا الطفل. وهنا دراسات كبيرة وكثيرة تتعلق بهذا الباب، ينبغي الرجوع إليها وقراءتها، فقط لو تكتب: «آثار الألعاب الإلكترونية على الأطفال»، ابحث في الشبكة ستأتيك عدة بحوث فيها ما يوضح ويجلي لك خطورة هذا الباب. يقول: هل ما يسمع من بعض الناس أن الموت يكثر في شهر شعبان صحيح؟ ذكر هذا بعض أهل العلم وذكروا بعض الأشياء، لكنها ليست صريحة أو ليست صحيحة، ليست صريحة أو ليست صحيحة. يقول: هل بلع الريق أثناء الصلاة المتغير لونه من أثر الشاي يبطل الصلاة؟ الشيء اليسير يعفى عنه، ويحاول الإنسان أن يجتنبه، وإذا ابتلي به وهو صائم، بسقه في طرف ثوبه أو عمامته أو منديله أو نحو ذلك، إذا أخطأ ونسي وبلع شيء من ذلك فلا حرج عليه، المشقة تجلب التيسير، ربنا: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. ولا يجوز أن يبلع الكثير؛ لأن كثيرًا من أهل العلم -أو الكثير من أهل العلم- يرون أن ذلك يبطل الصيام، وقد اختلفوا في النخاعة والنخامة: هل تبطل الصيام؟ من أهل العلم من قال: النخاعة والنخامة تبطل الصيام؛ لأن لها جرم، ودخولها على وجه العمد دخول ما فيه معنى المنهي عنه والممنوع. والصحيح: أنه يكره، وشبهه، ولكنه لا يبطل، فهو شبهه، ومن اتقى الشبهات فقد سبرأ لدينه وعرضه. يقول: هل يجوز صبغ اللحية بالسواد؟ وهل يجوز في بعض الأحيان؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح وسبب الاختلاف: صحة الأحاديث ودلالتها على المقصود، وهل فيها استثناء؟ والصحيح الذي عليه أهل العلم وهو الراجح: أنه يحرم الصبغ بالسواد، ولا يجوز الصبغ بالسواد. يقول: إذا توفيت امرأة حامل وعليها قضاء من شهر رمضان فماذا عليها؟ إذا توفيت هذه المرأة وهي حامل وعليها قضاء من شهر رمضان، فإنه يصام عنها، يصام عنها، «من مات وعليه صوم صام عنه وليه»، بقي: هل أدركت؟ وهذا أمر مهم: هل أدركت وقت القضاء فلم تقض؟ إذا أدركت وقت القضاء ولم تقض يصام عنها، وإذا لم تدرك وقت القضاء، في هذا خلاف، الصحيح: أنه لا يجب على أهلها أن يصوموا عنها. فإن قال قائل: هل يجوز لنا أن نصوم عنها؟ الجواب: يجوز، المسألة فيها خلاف، الصحيح: لا يجب في مثل هذه الحال، وإن أحببت من تصوم فجائز. يقول: أهلي كلهم نصارى، فهل يجوز لي أن آكل مما ذبحوه؟ علما بأنهم يدعون عيسى وأمه. أكثر النصارى على شرك، وما دام أنك أقررت بأنهم يدعون عيسى -عليه السلام- وأمه، فلا يجوز أكل ذبائحهم، كما أننا لا نجيز أكل ذبائح المسلمين إذا وقعوا في الشرك، فعباد القبور عند المسلمين يوجد مثلهم عباد قبور عند من؟ عند النصارى. ويوجد مثلهم كذلك مع النصارى، النصارى فرق كثيرة، فمن فرق النصارى من تعبد عيسى وأمه -عليه السلام-، ومن فرق النصارى من لا تعبد عيسى ولا تعتقد أنه عنده صفات للوهية التي يعتقدها الكثير من النصارى، ولكن هذه الفرقة قليلة، أكثر فرق النصارى عندها الاعتقاد في الصليب وفي عيسى وفي أمه وغيرها من الشركيات والوثنيات. طيب. يقول: ماذا تعرفون عن ما يسمى «بالديانة الإبراهيمية» و«البيت الإبراهيمي»؟ هذه بدعة معاصرة يثيرها بعض الكافرين، وانساق لها بعض المغفلين من المسلمين، أو من فيه لوثة في إسلامه، وإلا فدين الإسلام هو الدين الناسخ لسائر الديانات، كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فضلا عن الولاء والبراء الذي يجب أن يكون بين المسلمين والكافرين، لا يجتمع دين المسلمين ودين الكافرين، دين الكافرين محرف، هؤلاء الذين ينتسبون لعيسى أو موسى أو إبراهيم -عليهم الصلاة والسلام-، هؤلاء أهل الأديان محرفة، دخل في دينهم التحريف في العقيدة، في العبادة، في المعاملة، في الأخلاق، في التشريع، في جوانب كثيرة من الحياة. ولهذا بعث الله عز وجل نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لأجل أن يدعو الناس إلى الدين الصحيح، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يسمع بي يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار»، يعني لا يكفي أن يقول: «أنت على حق»، ويبقى على ما هو عليه، بل يجب أن يترك ما هو عليه. وهؤلاء يريدون أن يجمعوا بين الحق والباطل، يقولوا: «نجعل دين جديد اسمه الدين الإبراهيمي، المسلمون واليهود والنصارى وكل أهل الكتاب في دين واحد، هو الدين الإبراهيمي»، من أين جاء هذا الدين؟ أليس الله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾؟ بلى. فكيف يصح بعد ذلك أن ندعو الناس إلى ما يسمى «بالدين الإبراهيمي» الذي هو بدعة من البدع ومحدثة من المحدثات، وضلالة من الضلالات؟ وأعظم من هذا: ما يسمى «بالبيت الإبراهيمي»، مبنى فيه كنيسة ومعبد -كنيسة للنصارى ومعبد اليهود- ومسجد للمسلمين، وهذا جمع بين الإسلام والكفر والشرك والتوحيد. هؤلاء أهل شرك يعبدون الصليب -كما سمعت في السؤال-، ويعبدون المسيح وأمه، وهكذا كذلك يعبدون حتى موسى -عليه الصلاة والسلام-، وعندهم من الوثنيات والشركيات ما لا يخفى -كما أخبر الله عز وجل عنهم في كتابه، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- في سنته-. فكيف يمكن أن يجتمع مع هؤلاء؟ وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: وسمى هؤلاء «شرار الخلق» -كما في حديث أم حبيبة-، ذكرت للنبي -صلى الله عليه وسلم- التصاوير التي رأتها في بعض تلك الكنائس، فقال: «أولئك شرار الخلق عند الله تعالى، إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح اتخذوا قبره مسجدًا، إلى أن قال: أولئك شرار الخلق عند الله تعالى»، أهل الشرك وثنية وضلال، كيف يمكن أن يقال: أن دينهم حق فيقارن ويوازى ويوازر بدين الإسلام؟ فالواجب الحذر والتحذير من هذا، وهذا من الضلال والشر الكثير الذي يأتي على المسلمين في آخر الزمان، ومن الفتن العظيم، نسأل الله أن يدفع عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن. وبهذا القدر نكتفي، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.