الدرس في كتاب الصيام 5، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
شرح حديث أنس بن مالك حول فضل الإفطار في السفر أثناء العمل وأجره الكبير. يُبين أن المفطرين في السفر إذا عملوا يحصلون على أجر أكبر من الصائمين.
يتناول حكم الصوم والفطر في السفر والحج، حيث يُشرح التخيير في الصوم والفطر في السفر واستحباب الفطر للحاج يوم عرفة. يستند إلى أحاديث نبوية وأقوال الصحابة.
يتناول صوم يوم عاشوراء وأدلته من الأحاديث النبوية وفضله، حيث كان النبي يصومه وأمر بصيامه لما له من أهمية في نجاة بني إسرائيل. يُذكر فضل صيامه عن النبي محمد.
يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم شرح كتاب الصيام من «اللؤلؤي والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان» للأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي -رحمه الله تعالى- شرح فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الباقي بن عمر بن مرعي العدلي، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس الخامس. بسم الله الرحمن الرحيم، تنبيه: لما مر في الدرس السابق، حين وضعنا مثالًا، قلنا: خروج من البنيان، إذا خرج إلى جهة الشرق إلى المهرة، فمن حين أن يتعدى نقطة التفتيش. وحين اتجه إلى جهة الغرب، ذكرنا المكلة، إذا خرج من نقطة التفتيش فتعدى البنيان، فقد يظن أن المسافة من هنا إلى المكلة سفر، وليس كذلك، لكن المقصود جهة المكلة، وليس أن المسافة مسافة قصر، فهذا المقصود حتى لا يحصل اللبس. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: «باب أجر من أفطر في السفر إذا تولى العمل». قال عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثرنا ظلًا الذي يظلل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الركاب وامتهنوا وعالجوا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ذهب المفطرون اليوم بالأجر». أورد -رحمه الله تعالى- هذا الباب، وكما تقدم معنا، الباب لغة: ما يدخل منه ويخرج، والمراد الدخول والخروج المعنوي، أي: هذا مدخل لمعرفة حكم أجر المفطر في السفر إذا تولى العمل، معناه: أن له أجرًا كثيرًا يفوق أجر الصائمين، وذلك لأنه يعين الصائمين على الصيام، وقام بالكثير من الأعمال كما جاء في الحديث الذي ذكر، حديث أنس، وأفاد حديث أنس عدة مسائل من أهمها ما أشار إليه بالتبويب في فضل المفطر في السفر إذا تولى العمل عن الصائمين، فيكون له أجر العمل نفسه، وأجر إعانة الصائمين كذلك. قال -رحمه الله تعالى-: «باب التخيير في الصوم والفطر في السفر»، أي: هذا مدخل في معرفة هذا الحكم، وهو التخيير في الصوم والفطر في السفر، وأنه جائز. قال عن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حمزة بن عمر الأسلمي قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: «أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام»، فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر». أورد -رحمه الله- هذا الحديث، وهو دال على هذا الحكم، وهو التخيير في الصوم والفطر في السفر. وقد تقدم معنا أن الصحيح في هذه المسألة -وقد اختلف العلماء فيها على أقوال- أن ذلك بحسب حال صاحبه وبحسب حال السفر. قال -رحمه الله تعالى-: «وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم- وابن رواحة». وهذا الحديث يدل كذلك على التخيير في الصيام؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر على الصائمين ولم ينكر على المفطرين. قال -رحمه الله تعالى-: «باب استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة»، أي: هذا مدخل لمعرفة هذا الحكم، وهو استحباب الفطر للحاج بعرفات يوم عرفة. ووجه إيراده في باب الصيام أولًا: لأنه من الصيام ولو كان تطوعًا، ولأنه فيه النظر في العلة، فالنظر في العلة يوصل إلى معرفة فقه المسائل. قال عن أم الفضل بنت الحارث: «أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم». لأنهم يعرفون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يحب الصيام وأنه كان يصوم ولو كان في السفر، لكن اختلفوا؛ لأن الوقت وقت تفرغ للعبادة والطاعة، فنظروا إلى هذه المسألة بنظرين واعتبارين. قال -رحمه الله تعالى-: «باب صوم يوم عاشوراء». قال عن عائشة -رضي الله عنها-: «أن قريشًا كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية، ثم أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصيامه حتى فرض رمضان، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من شاء فليصمه ومن شاء أفطر». وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان عاشوراء يصومه أهل الجاهلية، فلما نزل رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء لم يصمه». قال: وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: «دخل عليه الأشعث وهو يطعم، فقال: اليوم عاشوراء، فقال: كان يصام قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان ترك، قال: فادنوا فكلوا». قالوا: عن معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- يوم عاشوراء عام حج أو عام عمرة على المنبر يقول: «يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر». قالوا: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: فأنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه». قالوا: عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: «كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدًا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: فصوموه أنتم». قالوا: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «ما رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر يعني شهر رمضان».