الدرس في جواهر البلاغة 92، الدرس الثاني والتسعون:من( ثانياً:يكون القصر بإنما نحو:إنما يخشى الله ... ما نال في دنياه وإن بغية*لكن أخو حزم يجد ويعمل ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الحصر بإنما هو أسلوب لغوي قوي يستخدم للنفي والاستثناء، ويتألف من ثلاثة أجزاء رئيسية. يفيد هذا الأسلوب في حصر الخاص في العام وتوضيح المعنى المقصود.
يتم استخدام لا وبل ولكن في أسلوب القصر للحصر، حيث يقدم أمثلة على ذلك مثل 'الأرض متحركة لا ثابتة'. يحصر هذا الأسلوب الصفة في وصف معين ويستثني الوصف الآخر.
يفسر البيت الشعري بأن عمر الإنسان الحقيقي يقاس بذكراه الطيبة وليس بطول عمره الجسدي. يشير إلى أن الإنسان يخلد بذكر حسن إذا ترك أثرًا إيجابيًا.
يشرح الشاهد الشعري ويبين أسلوب الحصر المستخدم فيه، مع التركيز على قوله 'لكن أخو حزم يجد ويعمل'. يشير إلى أن الشرح سيستمر في درس لاحق.
الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثانيًا: يكون القصر بإنما، نحو: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، وكقول الشاعر: «إنما يشتري المحامد حر قاب نفسًا لهن بالأثمان». وهكذا كذلك من طرق الحصر الحصر بإنما، وهي كذلك من أقوى طرق وأساليب الحصر؛ ففيها معنى النفي والاستثناء، ففيه معنى المستثنى والمستثنى منه والنفي وأداة الاستثناء. وأنت ترى هذه الأجزاء الثلاثة في الحصر بإنما؛ فكأنما إنما فيها حرف النفي والاستثناء، وكذلك ما بعده يدل على معنى المستثنى منه المحصور؛ فكأنه قال: لا يخشى الله حق الخشية إلا العلماء من العباد. وأيضًا كذلك: «إنما يشتري المحامد حر»، كذلك كأنه لا يشتري المحامد أحد إلا حر طاب نفسًا. قال: ثالثًا: يكون القصر بالعطف بلا وبل ولكن، نحو: الأرض متحركة لا ثابتة، وكقول الشاعر: «عمر الفتاة ذكره لا طول مدته، وموته خزية لا يومه الداني»، وكقوله: «ما نال في دنياه وإن بغية، لكن أخو حزم يجد ويعمل». وهذا كذلك أسلوب من أساليب وطرق الحصر، وهو الحصر بلا وبل ولكن، وهو فيه معنى الاستثناء والقصر، وهذا ظاهر كما ترون في هذه الأمثلة التي ذكرها. فقوله: «لا ثابتة»، مع أن المثال يحتاج إلى تفصيل؛ فهي ثابتة باعتبار ما يرى الإنسان، وهكذا على ما جاءت به الأدلة. الشاهد هو مثال نحوي، وليس ننظر إليه كنظر شرعية أو نظر واقعية؛ يقول: «الأرض متحركة لا ثابتة»، طيب. فصار قوله: «لا ثابتة» نوع من الحصر. ومثلا تقول: الطعام حار لا بارد؛ فأنت حصرت الوصف في الحرارة وأخرت هذا الوصف هو البرودة. وهكذا قوله: «عمر الفتاة ذكره لا طول مدته»؛ يعني ولو عاش قصيرًا ما دام أن له ذكر حسن؛ فهذا هو المطلوب؛ فلا طول مدته هذا هو المنفي، وعمر الفتاة هذا هو المستثنى؛ فصار فيه معنى النفي مع الاستثناء، لكن بتقديم وتأخير؛ النفي متأخر والاستثناء متقدم؛ «عمر الفتاة ذكره» هذا هو المستثنى، «لا طول مدته» هذا هو المنفي، وهذا فيه معنى من معاني القصر والحصر. ونفسه عجز البيت: «وموته خزية لا يومه الداني»؛ والموت الحقيقي هو الخزي الذي يكون للإنسان، وليس الموت بموته الذي يموت به جسده؛ فإن الجسد إذا مات وكان ذكره حسن خلد في الناس ذكره ولم يمت؛ فأنت تقول: قال الإمام أحمد رحمه الله، وقال الإمام الشافعي رحمه الله: هذا خلود لذكرهم وإن ماتوا، ما ماتت أجسادهم. وقوله: «ما نال في دنياه وإن بغية، لكن أخو حزم يجد ويعمل»، الشاهد في قوله: «لكن أخو حزم يجد ويعمل»، وهذا كذلك فيه الحصر على ما سمعنا. طيب. نقف إلى هنا إن شاء الله، ونترك الباقي؛ لأنه فيه تفاصيل إلى درس لاحق، والله أعلم.