اللقاء المفتوح 19

السؤال: اللقاء المفتوح 19، وكان بمسجد السنة بالحامي ١٦ شوال ١٤٣٤هـ أجاب عنه الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أهمية الرجوع إلى العلماء في النوازل

يؤكد الشيخ على أهمية رد النوازل إلى العلماء وعدم التقدم بين يدي الله ورسوله، ويحذر من مخالفة العلماء. ينبغي اتباع توجيهاتهم في الفتوى والابتعاد عن المسابقة لهم.

ضوابط اللباس الشرعي للنساء

يتناول حكم لبس البنطال للنساء، ويفرق بين اللباس الساتر والتشبه بالرجال أو الكافرات. يُوضح أن لبس السراويل تحت اللباس الساتر جائز، بينما لبس البنطال المشبه للرجال محرم.

التعامل مع الفتن والجماعات المنحرفة

يناقش مخاطر الفتن والجماعات السياسية مثل الإخوان المسلمين، ويحذر من الانخراط في الثورات التي تؤدي إلى سفك الدماء. يشدد على أهمية اتباع نهج السلف وعدم مخالفة العلماء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله سبحانه وتعالى حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه وتعالى على ما أنعم علينا من نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى. ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. معاشر المسلمين، إننا في نعمة عظيمة خصنا الله عز وجل بها ومن بها علينا. ما أنعم علينا من نعمة التوفيق لهذه الطريق المباركة، طريق أهل السنة والجماعة، وطريق العلم والعلماء، وطريق كذلك لزوم ما عليه العلماء. فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى، حري بكل من وفقه الله عز وجل لهذا الخير أن يشكر الله سبحانه وتعالى صباح مساء. فهي النعمة الحقيقية أن يوفقك الله سبحانه وتعالى للإسلام الحق، وأن يهديك الله عز وجل لطريق الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة. أن يخصك الله سبحانه وتعالى بلزوم الصراط المستقيم والدين القويم الذي سار عليه السلف الصالح، ومن تبعهم بإحسان من أئمة الهدى ومصابيح الدجا. وأن تكون من الموفقين لملازمة غرز أكابر أهل العلم، فتحفظ بفضل الله سبحانه وتعالى، وتعان بنصائح وتوجيهات العلماء بما يكون خيرًا لك في دنياك وفي آخراك. ومن هذا الباب نذكر أنفسنا أن من شكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعم، أن نذكر أنفسنا أن ما يمر بنا في مجتمعاتنا وما يعرض علينا في حياتنا من مستجدات، ومن كذلك أمور عارضة ونوازل واقعة، أننا نردها إلى ما أمرنا الله عز وجل بردها إليه. فنرده إلى الله سبحانه وتعالى بالرد إلى كتابه، وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالرد إلى سنته، وإلى ورثة الأنبياء وهم العلماء الذين أخذوا بغرز النبي صلى الله عليه وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. جاء في تفسيرها أن لا يقول المسلم خلاف الكتاب والسنة، وجاء في تفسيرها أن لا يقول المسلم قولًا حتى يقضي ربنا سبحانه وتعالى على رسوله بما يشاء مما ينزله من وحيه. وهكذا جاء في تفسيرها أن لا يتقدم المسلم بين يدي العلماء في النوازل وفي الأمور العظيمة التي تقع في الأمة. ومثل ما وقع في سبب نزول قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. الكثير من الناس، إلا من رحم الله، لم يوفق للعمل بمعنى هذه الآية العظيمة. هذه الآية نزلت في سبب نزول، وإن كانت هي في حقيقتها عامة في لفظها. كما قال العلماء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. نزلت فيما خاض فيه بعض الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه عليه الصلاة والسلام. فجاء عمر رضي الله عنه يسأل للنبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الصحيح في صحيح البخاري ومسلم. فنزلت هذه الآية، وكبر عمر رضي الله عنه. والشاهد منه أن الله عز وجل أمر المسلمين أن لا يخوضوا في شيء حتى يكون لهم فيه علم، وأن يردوه إلى ما يجب الرد إليه. وهذا كذلك في كل حدث يمر بالمسلمين، سواء كان هذا الحدث حدثًا مفرحًا أو كان هذا الحدث حدثًا محزنًا. فلا ينبغي لمسلم أن يتقدم بين يدي الله ورسوله، ولا يجوز لمسلم أن يسابق العلماء بالخوض في مثل هذه القضايا، صوصًا وهي من الأمور العظيمة والوقائع النازلة الخطيرة التي لو عُرِضت على أصحاب بدر لحتاروا فيها. وقد كان عمر رضي الله عنه يجمع أهل الشورى فيما هو دون ذلك من المسائل التي تمر به رضي الله عنه أرضاه من ورعه ومن حرصه رضي الله عنه أرضاه وعن سائر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. القليل إلا من رحم الله، ومن عصم الله من قد يفتن فيخالف هذه الآية إما بلسان الحال وإما بلسان المقال. فإن من الناس من يخالف صريحًا فيقول بلسانه: لنا قول كما أن للعلماء قول. وغير ذلك من العبارات والتطاول على العلماء وعلى ما لا يجوز الخوض فيه بمثل هذا المقام. وربما آخرون معاشر المسلمين ربما آخرون يقرون بما في هذه الآية بما يقولونه بألسنتهم، لكن بواقع حياتهم فهم بلسان حالهم يخالفون ما يجب من الأدب مع هذا الموضع من مواضع الدين. وهذه الآية من آيات الكتاب الكريم. فتجد بعض الناس في المواقع على النت، كما يقال مواقع اجتماعية، وبعض الرسائل وغيرها، يبدي رأيه ويضع فكرته ويستحسن قولًا، ولا يدري أن مثل هذا هو من التقدم بين يدي الله ورسوله. ولم ينتبه أن مثل هذا من الخوض فيما لا يجوز الخوض فيه، وأن مثل هذا من مسابقة العلماء، وأن مثل هذا من الاعتراض على العلماء. فلذلك ينبغي على المسلم أن يلزم ما يجب لزومه في مثل هذه المواضع. وهذه عبارة عن مذاكرة وإشارات في قضايا تمر بنا في هذه الأيام، قضايا ونوازل خطيرة وكبيرة. ينبغي على أهل الإسلام أن يردوها إلى كابر أهل العلم، وأن يمسكوا مما قد يكون سببًا في الإثم وكذلك الوزر، وربما الفتنة من حيث شعر أو من حيث لا يشعر. نسأل الله سبحانه وتعالى لنا جميعًا التوفيق والسداد والحفظ والسلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن. والله المستعان. هذه مجموعة من الأسئلة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعين على التوفيق والسداد بما يكون به الجواب عليها. ونسأل الله عز وجل أن يسر ويجعل في الجواب ما يكون فيه الخير للجميع. طيب هذا سائل يسأل يقول: يا شيخ، هل للمرأة أن تقطع الصلاة إذا مرت من أمامها امرأة؟ نعم، بل هذا هو الواجب. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقطع الصلاة ثلاثة، يقطع الصلاة ثلاثة، وذكر منها المرأة والحمار والكلب الأسود. والحكمة من ذلك كما جاء في حديث بذيء في صحيح مسلم، ومعناه عن غيره: أن الشيطان يمر مع هذه الأجناس الثلاثة. نعم، وقع الخلاف في الحمار والمرأة لبعض الأحاديث الواردة في هذا الباب. فكان هناك خلاف بين أهل العلم في فهم هذه الأحاديث. قد ظن بعض أهل العلم أن المرأة لا تقطع الصلاة لحديث عائشة رضي الله عنها بالصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل وتكون في قبلته، فإذا سجد غمزها فرفعت رجليها، وإذا قام تركها. فقالوا: إن هذا الحديث يدل على أن المراد بقطع المرأة للصلاة نقصان الأجر لا بطلان الصلاة. والصحيح خلاف هذا؛ لأن هناك فرق بين مرور المرأة الحائض، أي البالغة، وبين وقوفها أو بقائها في محلها. فكونك تجعل في قبلتك امرأة، وخصوصًا إذا كنت لا تراها أو كذلك لا يكون وجودها بينك وبين القبلة فتنة لك، فهذا لا يضرك في صلاتك إن شاء الله. لكن الذي يضر هو مرورها، كما جاء بالحديث، هو مرورها. وهكذا الحمار اختلف العلماء في كونه يبطل الصلاة لحديث ابن عباس في البخاري وغيره: أنه مر ببعض الصف وأتان له والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى غير الجدار في ميناء. وقد اختلف العلماء في تفسير الحديث، والصحيح من أقوال أهل العلم جمعًا بين الروايات وما دلت عليه الأحاديث الأخرى: أن هذا المرور كان مرورًا بين ثنايا الصفوف لا بين قبلة الإمام والسترة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من معنى أحاديث كثيرة، وقد بوّب البخاري على هذا المعنى بابًا فقال: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه. ثم ذكر هذا الحديث، حديث ابن عباس رضي الله عنه. والخلاصة: أن الصحيح من أقوال أهل العلم أن مرور المرأة الكبير الحائض، يعني التي بلغت سن المحيض، وهكذا كذلك الحمار والكلب يقطع الصلاة. فإذا مر بين يدي المصلي أحد هؤلاء الثلاثة، فعلى المصلي أن يعيد الصلاة من جديد. بخلاف غير هذا، إذا مر فإنه ينقص الأجر ولا يبطل الصلاة، جمعًا بين الأدلة الواردة في هذا الباب. والله تعالى أعلم. وهذا سؤال عن امرأة طهرت بعد العصر، فهل يلزمها أداء صلاة الظهر والعصر أم تصلي العصر فقط؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، ولا شك أن هذا خلاف له سبب، وسببه أنه ليس هناك شيء صحيح صريح يقضي بأحد القولين في المسألة، ولكنه فهم فهمه العلماء. فمن العلماء من نظر إلى معنى الجمع بين الصلاتين، وكون هاتين الصلاتين مما يجمع بينهما، وغير ذلك من المعاني الأخرى التي دلت عليه الأدلة. فقالوا: إذا أدركت المرأة صلاة العصر، فعليها أن تصلي معها الظهر؛ لأن الظهر قرينة العصر في الجمع، وغير ذلك مما علل به. وذهب معض أهل العلم إلى أن المرأة ما دامت لم تدرك إلا العصر، فعليها صلاة العصر فقط، وليس عليها صلاة الظهر لخروج وقتها. والصحيح في هذا التفصيل: إن كان هذا الحكم في حق امرأة مسافرة، فتصلي الظهر والعصر. وإن كان هذا في حق امرأة مقيمة، فتصلي العصر فقط. أخذا بعمومات الأدلة الواردة في هذا الباب، والمعنى الذي ذكره العلماء في هاتين المسألتين. والله تعالى أعلم. وهذا سؤال عن لبس البنطال للمرأة، وأنه يعطيها سترًا وحرية أكثر في المشي. الجواب: إن كان المراد بالبنطال السراويل الشرعية التي يجوز لبسها للنساء مما هو من خصائص النساء، ويلبس تحت لباس المرأة الشرعي كثوب تلبسه ثم تلبس فوقه جلباب، فهذا مما يستحب؛ لأنه زيادة في سترها وحفظها. وأما إن كان المقصود به إما الاستغناء به عن لبس المرأة الساتر بأن تلبس السراويل من دون أن تلبس عليه شيء من التياب، تكتفي به من تحت الجلباب، أو معنى آخر، وهذا أشد: أن تلبس ما ليس بالسراويل المشروعة، ولكنه البنطال الذي هو إما من خصائص الرجال أو مما هو من خصائص الكافرات الفاجرات. فتلبسه وتكتفي به من تحت الجلباب أو العباءة كما يصنعه الكثير من النساء، وللأسف في هذا الزمان، فهذا الثاني لا يجوز. أما الأول كما علمنا الذي هو لبس السروال المشروع من تحت ثياب المرأة، جلبابها وتحت الجلباب لباسها الذي تلبسه المعتاد كدراعة ونحوها من أنواع الألبسة التي تلبسها النساء، فهذا ستر وهو خير. أما أن تكتفي به، وأعظم من هذا أن يكون من خصائص الرجال أو مما جاء من الكفار من خصائص الكافرات، ومن تشبه بهم من المسلمات الفاجرات، فهذا لا يجوز. مثلا امرأة تلبس العباءة وتحته ما يسمى بالسروال الجنس، يعني سروال ضاغط على الهيئة التي هي إما من خصائص الرجال أو هو مما جاء من الكافرات. وإن لبسه أحد المسلمين، فالمسلمات التي إما فعلن ذلك عن فجور وفسوق أو عن جهل وتقليد لأهل الفجور والفسوق والعياذ بالله، فمثل هذا لا يجوز. لا يجوز أولًا؛ لأنه لباس فيه معنى المخالفة الشرعية من جهة كونه تشبه بالكافرات. وقد قال عليه الصلاة والسلام كما في مسند الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر: «من تشبه بقوم فهو منهم». ولا يجوز للمسلمات أن تشبه بالكافرات، وهذا من خصائص الكافرات وليس من خصائص المسلمات. ثانيًا: أنه كذلك قد يكون من خصائص الرجال، وقد يكون من خصائص الرجال. ولهذا وللأسف صار بعض النساء لا يبالين فيلبسنه ما هو من خصائص الرجال من البناطيل وغيرها، وهذا حرام لا يجوز. وقد صح في حديث ابن عباس وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المترجلات من النساء. والترجل يكون بفعل معنى الرجولة أو لبس ما يلبسه الرجل. وفي حديث عائشة الصحيح رواه أحمد وغيره: قال عليه الصلاة والسلام: «أو لعن النبي صلى الله عليه وسلم المرأة تلبس لبسة الرجل والرجل يلبس لبسة المرأة». فما هو من خصائص الرجال لا يجوز أن يلبسه النساء، وما هو من خصائص النساء لا يجوز أن يلبسه الرجال. حتى كانت عائشة رضي الله عنها تكره أن تدخل الخلاء بالنعالة التي هي خاصة بالرجال. انظر إلى شدة تورعها وتحفظها في هذا الباب، حتى النعالة التي هي من خصائص الرجال تكره الدخول بها إلى الخلاء. واليوم كم من النساء من يفعل هذا، وكم من الرجال من يفعل خلاف هذا، يعني العكس بالعكس. والباب يحتاج إلى شدة تورع وحيطة وحفظ لسلامة الدين، مع ما فيه من مفاسد أخرى. فمن مفاسده أنه يكون سببًا للتبرج والسفور الذي حرمه الله. وقد قال الله عز وجل: «ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى». فالمرأة التي تمشي بعباءة ومن تحت العباءة ثوب امرأة مسلمة، هل يكون فيه فتنة وتبرج؟ الجواب: لا. والمرأة التي تلبس من تحت العباءة تلك السراويل والبناطيل، فيه فتنة. هم لا، فيه فتنة. ولذلك لا يلبس هذا اللباس في الغالب إلا من في قلبها فتنة. ولذلك ترى آثار هذا في وصف جلبابها، وفي كذلك وصف سترها. حتى أن بعض النساء هداهن الله وردهن إلى الحق ردًا جميلًا، ربما تكشف تفتح الأزرار السهلة من العباءة لأجل أن تظهر ما لبست من موضة في السروال. فالمشي عند الخطوات، النساء تظهر ما لبست من بنطال وسروال تحت تلك العباءة، فهذا حرام ولا يجوز. والواجب على أولياء الأمور أن يضبطوا من تحت أيديهم من النساء، فهم مسؤولون عن ذلك. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: «يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا». أنت مسؤول يا أيها الأب، ويا أيها الأخ الأكبر، ويا أيها الجد، ويا من ولاك الله من هم تحت يدك عن هؤلاء النساء. فيجب أن نحفظ الجميع من مثل هذه الفتن التي دخلت على المسلمين. نسأل الله السلامة والعافية. وهذا شخص سائل يقول: شخص لا يسمع ولا يتكلم، أصم وأبكم، كيف نعقد له عقد القران وهو عاقل، لكنه يجهل بعضًا من أمور الدين لصعوبة تعلمه؟ هل يجب على أهله تعليمه إن أمكن ذلك؟ يعلم ما يجب حتى يحسن التخاطب مع الآخرين. فهناك لغة خاصة بالصم والبكم، فينبغي أن يعطى حقه بتعليمه فيما يحتاجه من أمور دينه، وما يحتاجه من أمور دنياه. وعند ذلك لا يصعب. وإن كان هذا يعني يحتاج إلى وقت، والأمر لا يسع ذلك، فيمكن أن يكون هناك توكيل سواء توكيل لفظي أو توكيل عرفي. فالأمر العرفي يجري مجرى الأمر اللفظي في مواضع كثيرة كما نص عليه العلماء. فمن هو وكيله لفظًا أو عرفًا يقوم بتزويجه، يقوم مقامه في تزويجه. كما أن الرجل إذا كان غائبًا مسافرًا، مثلا سافر زيد من الناس وأراد أن يتزوج بامرأة فوكل أباه، فالإيجاب والقبول يكون عند من؟ عند الأب الذي هو وكيل، أو عند الأخ الذي هو وكيل. فكذلك يكون في مثل هذا المقام. والله تعالى أعلم. وهذا سائل يسأل يقول: رجل يأم الناس في المسجد، صلى بالناس وتذكر في الركعة الثانية أنه بلا وضوء، فماذا عليه؟ عليه أن يخرج من الصلاة. عليه أن يخرج من الصلاة من حين أن تذكر أنه بلا وضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة. وفي حديث ابن عمر في الصحيحين: «لا يقبل الله صلاة بغير طهور». فالواجب على المسلم أن يتطهر للصلاة، ولا يجوز له أن يستمر في الصلاة بغير طهارة، يحرم عليه ذلك. فيخرج من الصلاة، وعند ذلك يجعل إن كان يرى من خلفه إنسانًا أهلًا يقول: تقدم يا فلان، صلي بالناس، أنا انتقضت الطهارة، أو أنا تذكرت أني بغير وضوء. ويذهب ويتوضأ ويتقدم ويكمل بالناس إنسان آخر. ولا يضر المأمومين ذلك الخلل الذي حصل من هذا الإمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم». وقد أجمع العلماء أنه لا يضر المأموم ما أصاب الإمام من خلل قبل خروجه من الصلاة. فلا يحتاجون إلى استئناف الصلاة، بل يواصلون الصلاة ويتقدم بهم ويصلي بهم أحد من هو أهل للإمامة. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه خرج من الصلاة وهو في الصلاة حين تذكر أنه على غير طهارة. لكن الصحابة رضي الله عنهم لفقههم وعلمهم وصبرهم انتظروا النبي صلى الله عليه وسلم، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل ورجع إلى الصلاة وهم مكانهم على ما هم عليه. أشار عليهم أن يبقوا مكانكم، خرج من الصلاة ودخل إلى بيته واغتسل ورجع إلى مكانه فأكمل الصلاة. لكن اليوم هل الناس عندهم من العلم والصبر ما يجعلهم يصبرون لهذا الإمام حتى يتوضأ ويرجع؟ أبدًا، ليس عندهم من العلم، وليس عندهم من الصبر، ولا كذلك من حسن التصرف ما يدعوهم للصبر. فطمعًا في حصول المقصود وعدم حصول فتنة وربكة في المسجد، يقدم إنسان آخر، وتتمشى الصلاة. يقول: لو تذكر بعد ما قضى الصلاة وذهب الناس وأغلق المسجد، ماذا عليه؟ إن كان ليس تساهلًا منه، يكفيه أن يعيد الصلاة. والصلاة متى ما تذكر ذلك، من نام عن صلاة أو نسيها، فوقتها إذا ذكرها كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأما بالنسبة للمأمومين، فلا يضرهم ذلك كما تقدم بالحديث. إن كان هو معذورًا فلا يضرهم. فإن أساء فلكم وعليهم، يعني إن كان متعمدًا للإساءة. وأما إذا كان غير متعمد للإساءة مثل هذا الرجل، فليس عليه شيء. وإن كان فعل ذلك حياء وضعفًا وخورًا، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفره مما وقع منه؛ لأنه ذنب، ولأن هذا معصية، فلا يجوز للمسلم أن يصلي بغير طهارة، ويغش المسلمين يصلي بالناس وهو على غير طهارة، لا يجوز ذلك. والله أعلم. يقول: ما موقف المسلم تجاه ما يحصل في الساحة من ثورات؟ إذا أيدت الدولة الإخوان المسلمين نؤيدهم، إذا عارضت موقفهم نعارضهم، أم العكس؟ الحمد لله، علماؤنا وأكابر مشايخنا قد تكلموا في هذه القضايا العظيمة، وهذه النوازل الكبيرة التي وقعت في هذه الأيام، وابتليت بها الكثير من المجتمعات. فعلينا أن نلزم غرز العلماء، وأن نقف حيث وقفوا، وأن نتأدب بما أمرنا الله عز وجل به في هذا الجانب. فالثورات لا تجوز، وهي مما يستفيد منها الأعداء، فيكون بها الفتن ويكون بها الشر. ولا يغرن أحدًا ربما في المجلس بعض المحبين للخير ممن يعني قد يفتتن ببعض القنوات والإذاعات، أو يفتتن بما يسمعه في شوارع المسلمين من تهويل، وكذلك تكبير وتضخيم لبعض ما يجري في الساحة. فيغتر بتلك الأبواق التي يصرخ بها من هنا وهناك. لا ينبغي للمسلم أن يكون دينه مأخوذًا من هذه القنوات الفضائية أو من وسائل الإعلام. لم تكن وسائل الإعلام يومًا من الدهر محلا لأثقة بالدين، ولا محلا للأمانة في الديانة، بل هي في الغالب هي عبارة عن أبواق للكافرين والفاجرين. فلا يغرك تسمية هذه الثورات بالربيع العربي، ولا يغرك كذلك غيرها من العبارات الأخرى. بل والله ما أدخلت إلا الشر على المسلمين. انظروا ماذا حصل من جراء هذه الفتن في تلك الدول التي حصلت فيها هذه الثورات. ومما يثبت لكم أنها ثورات مسيسة مسيرة من قبل أعداء الإسلام، انظروا كيف يكتفون في بعض البلاد بالثورة الواحدة، وإذا لم يكتفوا أتبعوا الثورة ماذا؟ بثورة أخرى؛ لأن الثورة الأولى ما نفعتهم ولم تحقق لهم أغراضهم التي يريدونها، فهم مستعدون أن ينشئوا ثورة أخرى. وللأسف يوجد في المسلمين ممن عنده من الجهل أو قلة الدين من قد يكون درى أو لم يدري، عرف أو لم يعرف، أصابع خفية تعين على محاربة الإسلام والمسلمين، وعلى تمكين الفاجرين والكافرين، وتمزيق وحدة أهل هذا الدين. نعم، يوجد في أوساط المسلمين شعر أو لم يشعر، عرف أو لم يعرف، من هو معول الهدم في المجتمعات المسلمة. فكان يعني ممن يعين على الإثم والعدوان والشر في المجتمع، والفتن التي نرى آثارها ويحزننا ويؤلمنا سوء عواقبها. نسأل الله عز وجل أن يحفظ بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن. أما السؤال أو الإلماحة عن الإخوان المسلمين، هذه الجماعة من الجماعات السياسية المعروفة بانحرافها المنهجي، وكذلك العقدي، وغير ذلك من مواضع الانحرافات التي حذر منها العلماء. وكونهم أو يوجد فيهم من ينادي بالإسلام أو يريد أن ينصر الإسلام، شعر أو لم يشعر، علم أو لم يعلم، أن هذا ليس طريق الإسلام. لا يعني ذلك تصحيح طريق هؤلاء أو أن يغتر أحد بهؤلاء. بل علماؤنا من سنوات قديمة وهم يحذرون من منهج هذه الجماعة، وما كان بمعناها من جماعات، وإن اختلف اسمها. فإنها جماعات سياسية تحرص على تلك الأغراض السياسية، ولو كان ذلك على حساب الدين، ولو كان ذلك على حساب الدين. وما أكثر تحريرات مشايخنا وعلمائنا وإفاداتهم في هذا الباب، وكلمات شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله رحمة واسعة. لا زال ترن في آذان الكثير من الناس ممن سمع تلك الكلمات، سواء مباشرة من عنده رحمه الله أو من أشرطته أو قرأ في كتبه: أن أمثال هؤلاء لم يكونوا يومًا من الدهر سببًا لنصرة الإسلام أبدًا. بل هم مستعدون أن يتلونوا بأكثر من لون لأجل تلك الأغراض. بل ربما يتنازلون عن ثوابت الدين لأجل الكراسي وما كان بمعناها. انظروا إلى السودان لما تمكن الإخوان المسلمون منها، ماذا حصل؟ حصل من الشر ما هو أعظم مما كان من قبل. يعني كان قبل على ما كان من تقصير، النصارى مقموعون مكبوتون. ولما جاء هؤلاء طمعًا في إرضاء الشرق والغرب، وزيادة التثبيت على الكرسي، قدموا من التنازلات، ومن كذلك ما يدخل تحت مسمى الديمقراطية ما مكن أهل الكفر، وما مكن الشر في المجتمع. نُصِب الصليب، وقُرِأ بالتوراة والإنجيل والقرآن في السودان في محفل لا يعرف له نظير في تاريخ السودان. وهذا في دولة من؟ في دولة الإخوان المسلمين في السودان. وقيمت أول إذاعة نصرانية في السودان في عهد من؟ في عهد الإخوان المسلمين في السودان. ولم يكن ذلك من قبل. ومثل هذا وقريب منه ما حصل في مصر في الأيام الماضية. ومع ذلك هل رضي أعداء الإسلام؟ الجواب ماذا؟ لم يرضَ أعداء الإسلام. لم يرضَ. إذا لم يحقق هذا السياسي ما يريده الأعداء، فهم لا يرضون عنه. فعند ذلك بطرقهم الماكرة والخفية يزيلونه كما أزالوا من قبله. يزيلونه كما أزالوا من قبله. فقامت الثورة على الثورة. قامت الثورة على الثورة. فيها سياسات خبيثة دنيئة، مليئة بالكذب وعدم الثبات على الحق. فكيف يظن ظان أن هذه الطريق يمكن أن يكون بها نصر الإسلام والمسلمين؟ فلذلك ينبغي أن يكون المسلم في حذر من الاغترار بالدعايات، وغير ذلك من المقولات. فيكون مشاركًا في الفتن. وانظروا كم تسفك من الدماء، وكم كذلك تحصل من الفتن بسبب هذه الفتن وهذه الانتصارات. فلا الغالب ولا المغلوب منتصر. وإنما المنتصر هم الأعداء، الأعداء على اختلاف دياناتهم واختلاف لغاتهم واختلاف ثقافاتهم وأوطانهم وتباعدها. يحرصون على الاجتماع ويحرصون على الائتلاف. وأهل الإسلام على اتفاق دينهم وتوحد لغتهم وتقارب ثقافاتهم ومعارفهم واجتماع أوطانهم وبلادهم، ومع ذلك هم عرضة بين الحين والآخر للتمزق والتفرق من قبل أعداء الإسلام بهذه الفتن وهذه الثورات. إن كان هناك بالمسلمين حاكم فيه شيء من الفسوق والفجور، فبالنصيحة وبالصبر يحصل الخير للمجتمع. ليس بالخروج والثورة وبالفتن التي تكون عواقبها سفك الدماء وإثارة الفوضى وتسلط الأعداء، وإيجاد الذرائع لإدخال الشر في المجتمع المسلم. فيُنفَت الأمن، ويحصل الشر الكثير، ويحصل كذلك ما لا تحمد عقباه من التفرق والتمزق. انظروا العراق بدل ما صارت عراق واحدة صارت على قسمين: الشمال والجنوب. وانظر إلى السودان بدل ما كانت سودان واحدة صارت على قسمين: الشمال والجنوب. ومن الذي يستفيد من هذا؟ هل الإسلام والمسلمون؟ الجواب: لا. استفاد من هذا أعداء الإسلام. وهكذا كذلك البلاد الأخرى، يحرصون على تمزيقها وتفريقها وإثارة الفوضى والفتن فيها. فلا نكن أعوانًا لأعداء الإسلام معاشر المسلمين على هذه الفتن. بل نحرص على أن تجتمع كلمة المسلمين على الحق، وأن يحرص المسلم على عدم إثارة الفتن. قد يقول قائل: قد يكون هذا بحصول شيء من الظلم. يقال: الصبر على هذا الظلم أولى من ظلم أعظم وأكبر منه، بحصول سفك الدماء والتفرق والتمزق والفتن التي لا يبقى معها شيء من الشر إلا وحصل. ولهذا كان من وصية نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه إذا تسلط إنسان على الإمارة والإمامة وتمكن من الأمر واستتب له، تجب طاعته ولا يجوز الخروج عليه ما دام مسلمًا. ما دام مسلمًا حقنًا للدماء ودرءًا للفتنة وحفظًا للمجتمع من أي شر قد يحصل. وهذا من باب القاعدة الشرعية العظيمة التي دلت عليها أدلة كثيرة من الكتاب والسنة: درء المفسدة الكبرى بالصغرى. كونك تصبر على ما أنت عليه خير من الفتن التي تكون عواقبها وخيمة على الإسلام والمسلمين. على الإسلام والمسلمين. والمسلم يجب عليه أن يخضع لنصوص الكتاب والسنة التي هي ما فيها من لزوم الدليل، فهي كذلك فيها من معاني الحكم والتعليل الحكيمة المحكمة ما فيه الخير لعاجل المسلمين وآجلهم. ما فيه الخير في عاجل المسلمين وآجلهم. ويؤسفنا أن يظن النظام أحد بعض الناس بأحد من أهل السنة أنهم أهل مجاملات ومداهنات وغير ذلك. وهذا والله من أعظم الظلم. فأهل السنة أبعد الناس عن الكراسي، وأبعد الناس عن المناصب، وأبعد الناس عن المنافسة في هذا الجانب. لكنهم يحرصون على الخير للمجتمع بما علموا من كتاب الله، وما علموا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كذلك فقهوه من فقه السلف الصالح، ومن اتبعهم بإحسان من أئمة الهدى ومصابيح الدجا. تلك النصائح العظيمة التي سُطِّرت بها الكتب في هذا الباب، هذا الجانب. وتاريخ الأمة مليء بالعضات والعبر في هذا المعنى. مليء بالعضات والعبر في هذا المعنى. فلنا بتلك الوقائع عظة وعبرة أن لا نعيد الكرة فيكون الشر وكذلك الفتنة للمجتمع. والسعيد من اعتبر بغيره، والشقي من لم يعتبر إلا بنفسه. الشقي من لم يعتبر إلا بنفسه. وها هنا أنبه في مثل هذه القضايا العظيمة على تنبيهات. التنبيه الأول: سبقت الإشارة إليه، وهو أن الواجب على المسلمين الكف عن الخوض في هذه القضايا، وإرجاعها إلى كابر أهل العلم من علماء الكتاب والسنة. أهل الحل والعقد من أمر الله عز وجل بإرجاع الأمور إليه، كما قال الله عز وجل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾. وغير ذلك من الأدلة من الكتاب والسنة القاضية بوجوب لزوم غرز العلماء الذين هم ورثة الأنبياء. والتنبيه الثاني: أننا ينبغي علينا أن نحذر من الخروج عن هذا الأدب لا بلسان الحال ولا بلسان المقال. لا يقولن أحد: نحن مع العلماء، ثم في واقع حياته يخالف العلماء، إما يتأخر عن قولهم وإما يسابق قولهم، وكل الأمرين خطأ. بل ينب