الدرس في مجالس رمضانية لعام 1427هـ 3، عبارة عن مجالس رمضانية يعقدها الشيخ بعد صلاة الجمعة للإجابة عن الاسئلة والتنبيه لما يحتاج أن ينبه عليه ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول المقطع عدة أسئلة فقهية متنوعة تتعلق بأحكام العبادات مثل الوضوء، القنوت، والحيض. يُجيب الشيخ عن كل سؤال بالاستناد إلى الأحاديث النبوية والآثار الصحابية.
يتناول المقطع مسائل فقهية تتعلق بأحكام دم الحيض والنفاس للمرأة الحامل، وزكاة الذهب، والتأخر عن صلاة الجماعة. يُوضح أن على المرأة الحامل ترك الصلاة والصيام عند نزول الدم.
يتناول المقطع أسئلة فقهية متعلقة برمضان مثل حكم الفطر على التمر، صلاة الشروق، بيع الأكل للكفار في رمضان، والأذان قبل دخول الوقت. يُجيب الشيخ مبينًا الأحكام الفقهية والآراء الشرعية.
يُبين المقطع فضل قيام الثلث الأخير من الليل ويُوضح أنه كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي في آخر الليل ثم ينام منتظراً صلاة الفجر.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال: الملف طيب، خط على السليفة طيب، هذه أسئلة نكمل ما تبقى إن شاء الله. يقول السائل: ما حكم حلق اللحية بعد القبضة؟ ومن استدل بفعل ابن عمر رضي الله عنهما أخذ ما فوق القبضة من اللحية؟ صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، ولكنه صح أنه كان يفعله في الحج والعمرة خاصة، وروي عن أبي هريرة، ولم يصح. وبه نعرف أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه كان يظن أنه من نسك الحج، وليس هو من نسك الحج. وبهذا نعرف أنه خطأ أخطأ فيه رضي الله عنه أرضاه. والعبرة بعموم ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام. وقد روي عن ابن عمر نفسه أنه قال عن النبي عليه الصلاة والسلام والحديث الصحيح: «أُعْفُوا اللِّحَى، أَرْفُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْيَهُودَ». فعلى هذا الواجب البقاء على حديث النبي عليه الصلاة والسلام. فإن قال قائل: حديث بن عمر قد خالف فيه بن عمر الحديث. فيقال: لو قدر أن ابن عمر خالف الحديث، فالعبرة بما روى لا بما رأى، هذا هو الصحيح. فكيف إذا انضاف إلى ذلك أنه كان يفعل ذلك على وجه النسك، يقصه كما يقص شعره؟ والصحيح أنه ليس من النسك. يقول: ما حكم رفع اليدين مع دعاء القنوت؟ رفع اليدين مع دعاء القنوت لا بأس به، وقد ثبت ذلك في فعل النبي عليه الصلاة والسلام في صلاة قنوت النوازل. وما ثبت في قنوت النوازل فإنه كذلك يثبت في غيره، يعني من القنوت. وقد جاء عن عدد من الصحابة. يقول: ما حكم الماء الباقي في الفم بعد الوضوء للصائم؟ أما الشيء اليسير الذي يشق التحرز منه فهو عفو، والمشقة تجلب التيسير. ولا شك أن الذي شرع المضمضة والاستنشاق يعلم أنه يبقى بقايا من بقايا المضمضة والاستنشاق، فهو عفو. وإلا للزم على رأي المشدد أن يأتي بمنديل ويمسح من داخل حتى لا تبقى قطرة واحدة من الماء بعد كل وضوء، يدخل منديل ويمسح. ما يقول بهذا إلا مجنون. فالذي يبقى من الشيء اليسير فهو عفو ويختلط بالريق لا بأس، لكن لا يبقي شيئًا عمدًا يتحايل على نفسه ويتلاعب بدينه، لا، لا يبقي شيئًا عمدًا. تقول امرأة حامل في الشهر الثالث، وأثناء الحمل استمر نزول الكدرة وشيء من الدم، وهي الآن ذاهبة إلى العمرة، ماذا عليها؟ إذا كان هذا الدم متأكد أنه دم حيض ونفاس، أي من الدم الذي تعرفه المرأة، فعند ذلك يكون حكمها حكم الحائض. فعلى هذا تترك الصلاة والصيام وتقضي الصيام مرة أخرى. وإن كان الدم لا ليس كذلك، وإنما هو أحمر ولم تميزه أو لا تستطيع أن تميزه، فالأصل خصوصًا أنه نزل في غير وقته ونزل بعد الكدرة أنه ليس بدم نفاس ولا حيض، إلا إذا استيقنت. فإذا استيقنت فذاك تترك الصلاة والصيام، وبالنسبة للعمرة تفعل ما يفعل المعتمر، إذا أتت إلى موضع الإحرام أحرمت مع الناس، تدخل بالإحرام مع الناس، تأتي إلى موضع الإحرام تغتسل وتدخل في العمرة «لَبَّيْكَ اللَهُمَّ عُمْرَةً» وتجتنب محظورات الإحرام من النقاب ولبس القفازين وترك الطيب وعدم قربان الزوج ونحو ذلك من محظورات الإحرام، وتستمر. وإذا كانت وحدها أو بين محارمها لبت معهم «لَبَّيْكَ اللَهُمَّ لَبَّيْكَ» حتى إذا أتت إلى مكة انتظرت حتى تطهر، يطوف الناس وينتهوا من عمرتهم وهي تبقى محرمة حتى تطهر. فإذا طهرت فإنها تذهب تغتسل وتصلي وتذهب تأتي بعمرتها حتى تفرغ منها. هذا إذا تأكدت أن الدم دم حيض أو نفاس. ولا مانع أن يأتي دم الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة الحامل، فإن المرأة الحامل قد ذكر العلماء أنها قد تحيض وهي كذلك، وقد يأتيها دم النفاس خصوصًا إذا أجهدت أو صابتها ضربة أو نحو ذلك، فقد ينزل منها دم من آثار يعني التحمل في الحمل. تقول امرأة لا في الشهر السادس من حملها، ومدة النفاس لها أقل من أربعين، فتظهر ولا ترى الدم أما بعد هذا العمل طهرت على عادتها قبل أربعين، ثم استعملت حبوب الرضاعة بعدها بيوم ظهر الدم، ما الحكم علما أنها صامت يوم واحد من رمضان؟ تنظر إلى وصف هذا الدم، إذا كان وصفه هو وصف دم الحيض والنفاس، فإنها تترك الصلاة والصيام وتقضي الصيام في أيام أخر. وإن كانت لم تميز فتأخذ بعادتها ولا تبالي بهذا الدم الخارج بعد ذلك. وقد مر معنا وتكرر أن وصف دم الحيض والنفاس أربعة أوصاف، وهو أن يكون له رائحة تعرفها النساء، ويميل لونه إلى السواد، ويكون كذلك ثخينًا ليس رقيقًا، وأن تشعر المرأة أنه يخرج من الجوف من الداخل، بخلاف الاستحاضة تشعر أنه يخرج من الطرف. وزاد بعضهم وصفًا خامسًا وهو أن هذا الدم يتخثر، أي دم الجسد وهو دم الاستحاضة، أما دم الحيض والنفاس فيتأخر تخثره ولا يتخثر سريعًا. تقول امرأة تملك ذهبًا بلغ حد النصاب جعلته للبسها، وإذا خرجت منه شيء سينقص لبسها، وعند موعد الزكاة لا يوجد معها ولا مع زوجها نقود للزكاة على الذهب، هل يجوز أن تنوي زكاة هذا الذهب لزوجها؟ ما يصلح تنوي بدون إخراج. إذا كان زوجها فقير ومستحق تبيع بعض الذهب وتعطيه مال. أما تعطيه ذهب ويرد لها، هذا حيلة ما يجوز. فتخرج الذهب فيبيعه ويستعمله في نفقة البيت إذا كان هو فقير. وإذا كان غني ما يجوز أن تعطيه تعطيه للمستحقين. وكذلك إذا كان فقيرًا فلا يكون حيلة. قد تكرر مثل هذا السؤال وسبقت الإجابة عليه. يقول: هل يشرع رفع اليدين في القنوت؟ سبق الجواب عليه. يقول: أين الواجب علينا؟ هذا كذلك سبق. يقول: الذي يسكن قريبًا من المسجد ويتأخر عن الصلاة غالبًا، وقد نصح عدة مرات على ذلك لكن ما زال في غفلته، هل يدخل في المحرم أو المحروم لعله؟ أم هذا من باب في المحرم؟ هل يدخل في المحرم أم هذا من باب المكروه من الجواز؟ إن كان هذا يدندن له فيدخل في المحذور. وإن كان أحيانًا وله عذر فالله أعلم بالنيات. فتعرفون «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان». والله أعلم بأحوال الناس. رب إنسان مريض أو آخر كذلك عنده ما يشغله. فإن كان عنده عذر فأمره إلى الله. وإن كان ليس له عذر فيخوف من عذاب الله وأنه يجب عليه أن يحرص على صلاة الجماعة، وأن صلاة الجماعة من الواجبات على الرجال. فيجب عليه أن يحرص على هذا الواجب ويحذر من التساهل فيه، لأن عاقبته سيئة. الذنوب والمعاصي لها آثار سيئة في العاجل أو في الآجل. الإنسان قد يتساهل في معصية واحدة وما يدري إلا وقد أفسدت عليه دينه. لو لم يكن إلا تغير قلبه يتغير، بدل من أن يكون حريصًا ومحبا للخير تتقل عليه أفعال الخير. وهذه مصيبة من أعظم المصائب أن يصير الإنسان مبتلى بالركون إلى الدنيا واستثقال أعمال الآخرة. والله عز وجل حذرنا من ذلك ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾. وتعرفون النبي عليه الصلاة والسلام حذر التحذير الشديد من التأخر عن صلاة الجماعة. في حديث عبد الله بن مسعود يقول: «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ». وفي حديث أبي هريرة في قصة الأعمى يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً». وفي حديث أبي هريرة يقول عليه الصلاة والسلام: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا بُيُوتَهُمْ». وهذا سؤال آخر في حكم رفع اليدين مع الدعاء، وقد سبق الجواب عليه. يقول: ما حكم الماء الباقي؟ طيب هذا إيش؟ هل تكرر الأسئلة؟ كأن بعضهم ما يتق أن السؤال الواحد يكفي يصل حط احتياط يكتب السؤال ثلاث مرات. يقول: هل الفطر على التمر قبل الصلاة يكون قبل صلاة المغرب فقط؟ أمر ابتداء بالتمر ثم الآخر لعله الأكل الآخر. لا بأس إذا أكل مع التمر شيء آخر وكان الوقت متسعًا فلا بأس في ذلك. هذا من الأمور المباحة، والأفضل الفطر على الرطب، فإن لم يكن فعلى تمر أو ما يقول. قد يشكل طيب هذا ولن يقول: هل تجزي ركعتي الشروق عن صلاة الضحى؟ ركعتي الشروق من معنى الضحى، لكنه ليس هو الضحى الوارد في الأحاديث، وليس هناك صلاة خاصة تسمى صلاة الشروق كما يظن بعض الناس، وهذا خطأ. لكن الذي ورد في الأحاديث من فعل النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي في أول النهار، وهكذا الذي ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: «أَنَّ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ كَانَ لَهُ أَجْرُ كَذَا وَكَذَا». قد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الصلاة في أول النهار، الصلاة في أول النهار. ولكن لا ليست صلاة تسمى صلاة الشروق، بل الصلاة وقت الإشراق مكروهة. ولهذا السنة أن لا يصلي الإنسان عند شروق الشمس، ولكن يصلي بعد أن تبيض، يعني بعد عشر دقائق ربع ساعة من الإشراق، ليس في نفس وقت الإشراق. إذا كانت شروق مثلًا الساعة الخامسة والنصف، لا تصلي الخامسة والنصف، ولكن صلي السادسة أو ربع السادسة أو نحو ذلك. يقول: هل يجوز أن نصلي آخر الليل وأنا قد صليت التراويح والوتر؟ يجوز أن تصلي آخر الليل إذا وجدت نشاطًا وكان هذا يصلح أمرك، فيجوز، لكن لا توتر مرة ثانية في آخر الليل، يكفي توتر واحد. والأفضل الاقتصار على إحدى عشرة ركعة. يقول بعض الإخوة عندهم مطاعم في بلاد الكفر، هل يجوز لهم بيع الأكل في رمضان للكفار؟ إذا كان البلاد بلاد كفر فيجوز، ولكن الأولى للمسلم أن يجتنب ذلك، الأولى للمسلم أن يجتنب ذلك، يعني في رمضان يأخذ إجازة. يقول: هل يجوز المؤذن أن يفطر قبل أن يؤذن مع أن الوقت قد حان؟ نعم يجوز للمؤذن أن يفطر قبل الأذان، وذلك لأن العبرة بدخول الوقت. يقول: قراءة أن النجاسة اليسيرة معفوة عنها، هل في هذا حد معين؟ نعم، الحد المعين هو ما لا يعلم جرمه بلون أو ريح أو طعم. فما لم يعلم جرمه بريح أو لون أو طعم فهو معفو عنه من النجاسة اليسيرة المعفوة. ومنه ما يكون من رداد، ما يكون من رداد في الأرض من أثر الوحل. وقد ثبت ذلك عن عبد الله بن عمر وعن أبيه عمر وجماعة من الصحابة أنهم كانوا يكرهون السؤال عن ما الوحل، هل هو نجس أو ليس بنجس؟ وهكذا كذلك نص بعض أهل العلم عن الرداد اليسير الذي لا يعلم جهته عند تبول الإنسان في مكان صلب، قد يأتي رداد يسير، يعني قطرة صغيرة جدًا، ليس قطرة دون قطرة مثل البخار. وهكذا كذلك ما يقع في أيام الشتاء. وهذه أسئلة سئل فيها بعض المشايخ، منهم شيخنا محمد صالح الدمير رحمه الله: أن بعض الناس يقول في أيام الشتاء يكون هو دافي خرج من دفاية ويدخل في مكان بارد، فإذا دخل الخلاء يخرج بخار من أثر البول يصيب ديابه هذا البخار، هل ينجسه؟ قال: لا، لا ينجسه، لا ينجسه. فهذا من اليسير المغتفر، ما دام ليس له أثر من ريح أو لون أو طعم للنجاسة. طيب هذا السؤال الأخير إن شاء الله. يقول: قد يشكل الحديث «أَفْضَلُ الصِّيَامِ» وينام سدس آخر الليل، مع أن «وَالَّذِينَ اسْتَغْفَرُوا مِنْ الْأَسْحَارِ» وحديث «يَنْزِلُ ثُلُثَ اللَّيْلِ الْآخِرِ»، لا ينافي هذا. لأن ثلث الليل الأخير ليس هو ساعة واحدة، بل هو أكثر من ساعة. فإذن هو أدرك الثلث الأخير من الليل. وقد كان من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام أنه بعد أن يصلي الليل في آخر الليل يطجع على شقه الأيمن ينتظر صلاة الفجر. نكتفي بهذا، وإلهنا والحمد لله رب العالمين.