الدرس في تعليق - الرد على الأخنائي 6، الدرس السادس : من : (والمقصود هنا أن ما حكاه عن المجيب ... بإسناد ضعيفين جداً هذا آخر الحاشية). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
ينفي الشيخ الإسلام الاتهامات الموجهة للمجيب بتحريم زيارة قبور الأنبياء والصالحين، ويوضح جواز زيارة القبور والفرق بين السفر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والسفر إلى قبره.
يناقش المقطع مسألة زيارة القبور وفرق بين زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من القبور، ويستعرض آراء العلماء في قصر الصلاة أثناء السفر لزيارة القبور.
يناقش صحة أحاديث تتعلق بزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين ضعف أو موضوعية هذه الأحاديث، ويستعرض آراء العلماء في رواتها.
يتبرأ الشيخ إلى الله من المخالفين ويشكر الله على كفايته شر المعترضين، ويختم بذلك كلامه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الشيخ الإسلام رحمه الله: والمقصود هنا أن ما حكاه عن المجيب أنه يحرم زيارة قبور الأنبياء وزيارة القبور كذب بين على المجيب، ليس بالجواب، وإنما فيه السفر خاصة. وكلام المجيب فيما لا يحصيه إلا الله يبين كذب النقل وأنه يحب زيارة قبور المؤمنين عمومًا، فضلًا عن الصالحين والأنبياء. بل نفس السفر الذي ذكر فيه القولين لم يذكر أنه يختار أحد القولين، بل ذكر حجة هؤلاء وهؤلاء. فكيف يجوز أن يحكي عنه أنه حرم زيارة قبور الأنبياء والصالحين وسائر القبور، وأنه ادعى أن ذلك معصية محرمة، أن ذلك معصية محرمة مجمع عليها؟ من المعلوم لكل من قرأ شيئًا من العلم ما في كتب العلماء من إباحة زيارة القبور للرجال أو استحباب ذلك، وذكر النزاع في زيارتها للنساء. هذا موجود في الكتب الصغار والكبار، وقد قرأه المجيد وقرأ عليه مرات لا يحصيها إلا الله. وليس هذا مما يقفى على آحاد الطلبة الذين يحضرون عنده. فكيف يحكي إجماع المسلمين على أن زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور معصية محرمة؟ ولو كان لهذا القاضي نوع عقل، وحكي له ذلك، وحكى له ذلك أن آحاد الطلبة لم يصدقوا، وقال: هل في الإسلام من ينتسب إلى أدنى علم يقول إن زيارة القبور معصية محرمة مجمع عليها؟ فهل في الإسلام شخص يحكي الإجماع على تحريم زيارة القبور مطلقة؟ وإذا كان هذا ما يعلم انتفاءه عن جميع المسلمين، كان انتفاءه عن المجيب أو لا؟ فكان الواجب عليه أن يكذب ناقل ذلك، فضلًا عن أن يكون هو الناقل عن جواب قد رآه الناس وعلموا أنه ليس فيه ذلك. وإنما فيه ذكر الخلاف في السفر إليها، والسفر إليها مسألة، وزيارتها بلا سفر مسألة. وأما قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فالسفر إلى زيارته هو السفر إلى مسجده، والسفر إلى مسجده مستحب بالإجماع، ليس من مسائل النزاع. وكل من علم أنه إنما يصل إلى مسجده، وعلم أنه مسجده الذي يصلي فيه هو وأصحابه، وأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام أو مطلقًا، وأنه صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة فيه بألف صلاة، وأنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد»، نحو ذلك، وهو مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم، فلا بد أن يقصد إذا سافر إلى هناك السفر إلى مسجده. لا يمكن ما علمه بذلك وإيمانه بالرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يقصد السفر إلى مسجده. فلا يقصد السفر إلى القبر دون المسجد إلا جاهل أو كافر. ولكن كثيرًا من الناس قد عرفوا فضيلة مسجده والسفر إليه، فهم يقصدون ذلك ويقصدون السفر إلى القبر أيضًا. ثم منهم من يستوي عنده القصدان، ومنهم من يكون قصد المسجد أقوى عنده، ومنهم من يكون قصد القبر أقوى عنده. وهؤلاء يظنون أن قصد السفر إلى قبره من المحبة له والتعظيم، وأن ذلك أعظم من قصد السفر إلى مسجده، وهم غالطون في ذلك. فإن السفر إلى المسجد الحرام الذي بناه إبراهيم، والتأسي بإبراهيم فيما كان يفعله هناك من الحج، أفضل من زيارة قبر إبراهيم في الكتاب والسنة والإجماع. بل الحج كما حج إبراهيم قد فرضه الله على عباده. والسفر إلى غير المساجد الثلاثة قد نهي عنه. وكذلك السفر إلى بيت المقدس هو أفضل من السفر إلى قبر سليمان الذي بناه بعد إبراهيم. وكذلك السفر إلى مسجد نبينا صلى الله عليه وسلم، والتأسي به بما كان يفعله فيه من العبادات، وفعل ما رغب في فعله في المسجد، هو الذي يصدر عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته وتعظيمه، دون السفر إلى مجرد قبره. ولو قدر أن شخصًا سافر إلى قبر إبراهيم ولم يسافر إلى مسجده - المسجد الحرام وهو الحج - واعتقد أنهما سواء، وأن السفر إلى قبره أفضل، كان كافرًا. وكذلك بيت المقدس، من اعتقد أن السفر إلى قبر سليمان أفضل من السفر إليه، أو هما سواء، كان كافرًا. كذلك السفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، من اعتقد أن السفر إلى مجرد القبر أفضل من السفر إلى المسجد، أو مثله، فهو إما جاهل بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما كافر به. وهؤلاء نظير الذي يعتقد أن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين مثل الحج أو أفضل من الحج. وهذا لا يعتقد إلا جاهل مفرط في الجهل بدين الإسلام، أو كافر مشاق للرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما تبين له الهدى، متابع لغير سبيل المؤمنين. فمن لم يفرق بين السفر المشروع إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارته المجمع على استحبابها، وبين السفر إلى قبر غيره، فهو إما جاهل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وإما كافر بالرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: كيف يزور قبره مع كونه كافرًا به؟ قيل: كثير من الناس يعظمون الرسول صلى الله عليه وسلم ويعتقدون أنه من أفضل الناس، ولكن يقولون: إنه لا يجب عليهم اتباعه وطاعته، بل لهم طريق إلى الله يغنيهم عنه. وقد يقولون: إن طريقهم أفضل من طريقه، كما يعتقد كثير من اليهود والنصارى أنه كان مبعوثًا إلى الأميين لا إليهم، وهم يعظمونه ظاهرًا وباطنًا، لكن يقولون: لا يجب علينا اتباعه. وهؤلاء كفار بإجماع المسلمين. وكذلك كثير من من يظهر الإسلام يثبتون نبوته على رأي الفلاسفة، وأنه كان صاحب قوة خلسية، وقد يفضلونه على جميع الخلق. ومع هذا لا يقرون بما جاء به، ولا يوجبون على أنفسهم اتباعه ظاهرًا وباطنًا، ويقولون: هو رسول إلى العامة أو إلى الجميع في الشرائع الظاهرة دون الحقائق الباطنة والحقائق العقلية، كما يقول مثل هذا كثير ممن يظهر الإسلام. وهؤلاء من أشد الناس تعظيمًا للقبور والسفر إليها ودعاء أصحابها، ولهم في ذلك كلام ذكرنا في غير هذا الموضع. وهؤلاء وأمثالهم قد يقولون: إن زيارة قبره وقبر من هو دونه أفضل من الحج إلى البيت الحرام، ومن صلاة الجمعة والجماعة في مسجده وغير مسجده. نعم، وهذا ظاهر الكلام وواضح، ومراده بذلك في قوله: «ويوجد من يزور قبره ويكون كافرًا»، كبعض الفرق من الباطنية والفلاسفة الذين أشار إلى بعض معتقداتهم، وسيأتي إن شاء الله كذلك بما هو أبسط من هذا. والمقصود أن هذا المعترض وأنثاله لم يفرقوا بين السفر إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيارته المجمع على استحبابها، وبين السفر إلى زيارة قبر غيره، وإن كان عنده مسجد، فإن ذلك مجمع على عدم استحبابه. بل سووا بين المستحب بالنص والإجماع، وبين ما ليس بمستحب بالنص والإجماع، وظنوا أن المجيب سوى بينهما في نفي الاستحباب، فقابلوه بأن سووا بينهما في الاستحباب، فوقعوا في أنواع من الباطل المخالف للكتاب والسنة والإجماع. ولو قال قائل: إن إتيان المساجد لا يستحب ولا يشرع، كان كافرًا حلال الدم. ولو قال: لا يسافر إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد، لكان قد قال ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، فقاله علماء المسلمين. فمن لم يفرق بين هذا وهذا، كان أجهل الناس. وكذلك لو قال: لا يستحب السفر إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وزيارته المشروعة في المسجد، كالصلاة والسلام، كان مخالفًا للإجماع. لكن من العلماء من لا يسمي هذا زيارة لقبره، ويكره هذه التسمية. وهذا القول أشبه بالمعقول والمنقول. ولو قال: يستحب السفر إلى جميع القبور والصلاة في المساجد المبنية عليها، لكان مخالفًا للنص والإجماع. وهب أن المعارض سوى بينهما في نظره وجوابه، كيف يحل له أن يكذب على غيره ويحكي عنه التسوية بينهما في التحريم، ويقول: إنه حكى إجماع المسلمين على تحريم الزيارة مطلقًا، بسفر وغير سفر؟ ونحن نحكي لفظ الجواب الذي اعترض عليه، لينظر ما نقله عنه وأبطله منه، هل هو صدق وعدل أم لا؟ ولفظ السؤال: ما تقول السادة العلماء في رجل نوى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، مثل قبر نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره؟ فهل يجوز له في سفره أن يقصر الصلاة؟ وهل هذه الزيارة شرعية أم لا؟ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حج ولم يزرني فقد جفاني»، ومن زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد هذا». ولفظ الجواب: الحمد لله، أما من سافر لمجرد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، فهل يجوز له قصر الصلاة؟ على قولين معروفين. أحدهما، وهو قول متقدمي العلماء الذين لا يجيزون القصر في سفر المعصية، ويقولون: إن هذا سفر معصية، كأبي عبد الله، أبي الوفاء، وأبي الدرداء، وطوائف كثيرة من العلماء المتقدمين. أنه لا يجوز القصر في مثل هذا السفر؛ لأنه سفر منهي عنه. ومذهب الشافعي ومالك وأحمد: إن السفر المنهي عنه لا تقصر فيه الصلاة. والقول الثاني: أنه يقصر فيه الصلاة. وهذا يقوله من يجوز القصر في السفر المحرم، كأبي حنيفة. ويقوله بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد، ممن يجوز السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، كأبي حامد الغزالي، وأبي محمد المقدسي، وأبي الحسن بن عبدوس الحراني. وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر ليس بمحرم؛ لعموم قوله: «زوروا القبور». وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقوله: «من زارني بعد ما ماتي فكأنما زارني في صريحة» رواه الدارقطني. وأما ما يذكره بعض الناس من قوله صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يزرني فقد جفاني»، فهذا لا يرويه أحد من العلماء. وهذا مثل قوله: «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة». فإن هذا أيضًا باطل باتفاق العلماء، لم يروه أحد، ولم يحتج به أحد. وإنما يحتج بعضهم بحديث الدارقطني. وقد زاد فيها المجيب حاشية بعد ذلك. يريد رحمه الله: بإرادة هذا السؤال والجواب أن يبين كذب المعترض المردود عليه فيما نقله عن شيخ الإسلام التيمية رحمه الله تعالى. في هذا أهمية حفظ العلم، وأن طالب العلم يحتاج أن يعتني بما يكتب ويتكلم. والجواب مع السؤال موجود ومطبوع في الفتاوى الكبرى من جلد الأول. ولكن كما أشار رحمه الله تعالى: أنه زاد فيه حاشية، يعني ليس هو كمثل الجواب أول ما كتب، زاد بعد وقت حاشية فيها إضاح بعض علل الحديث. كأن بعضهم عارض بصحتها. ويشير إلى المعترض أنه جاهل بالحديث. وأما الأئمة الذين نقل عنهم جواز السفر وأنه ليس محرم، واستدلوا بالعموم: «زوروا القبور»، ولم يستدلوا بهذه الأحاديث الموضوعة، على أنهم لم يقولوا أن السفر مستحب، وإنما قالوا: السفر جائز، وهو قول مرجوح. وأما مسألة السفر والقصر فيه، فهذه مسألة تبهية. والصحيح أن كل سفر يجوز الترخص فيه، والمعصية راجعة لصاحبها. وهذه الأحاديث التي أشار إليها سيئة، إن شاء الله، الكلام عليها. الحديث الأول: «من زارني بعد ما ماتي». أشار إليه الشيخ الألباني رحمه الله: الضعيفة حديث ألف واحد وعشرين، وبسط الكلام فيه من عبد الهادي في الصارم المنكي. وأشار إلى أن فيه من هو مبهم، وفيه هارون أبو قزعة، وهو ضعيف. والحديث الثاني موضوع، وذكره كذلك الشيخ العلامة الألباني رحمه الله: في الضعيفة من جلد الأول، حديث خمسة وأربعين. وأشار إلى أنه موضوع، الذهبي في الميزان وغيره. والحديث الثالث كذلك ضعيف، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه. بل أشار النووي رحمه الله: في المجموع شرح المهذب، أنه موضوع. ومما وضعته العامة الآن ذكر شيء مما زاده في الحاشية في الكلام على هذه الأحاديث. نعم، قد زاد قال: ولكن هذا وإن كان لم يروه أحد من العلماء في كتب الفقه والحديث، لا محتجا به ولا معتزًا به. ولكن ذكره أبو أحمد بن عدي من كتاب الضعفة؛ ليبين به ضعف راوي. فذكره من حديث النعمان بن شبل الباهلي المصري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حج ولم يزرني فقد جفاني». قال ابن عدي: لم يروه عن مالك غير هذا. يعني وقد علم أنه ليس من حديث مالك، فعلم أن الآفة من جهته. قال: موسى بن هارون كان النعمان هذا متهمًا. وقال أبو حاتم بن حبان: يأتي عن الثقات بالطامات. وقد قال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث من محمد بن محمد، لا من النعمان. وأما الحديث الآخر: «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة». فهذا ليس في شيء من الكتب، لا بإسناد موضوع، ولا غير موضوع. وقد قيل: إن هذا لم يسمع في الإسلام حتى فتح المسلمون بيت المقدس في زمن صلاح الدين. فلهذا لم يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا، لا على سبيل الاعتقاد، ولا على سبيل الاعتماد. بخلاف الحديث الذي تقدم، فإنه قد ذكره جماعة ورووه، وهو معروف من حديث حفص بن سليمان الغاضري القارئ، صاحب عاصم، عن ليث، من أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي». وقد اتفق أهل العلم بالحديث على الطعن في حديث حفص هذا، دون قراءته. قال البيهقي في شعب الإيمان: وقد روى حفص بن أبي داود، وهو ضعيف، عن ليث، من أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي». قال يحيى بن معين: في حفص هذا ليس بثقة، وهو أصح قراءة من أبي بكر، ومن عياش. أبو بكر أوثق منه. وفي رواية عنه: كان حفص أقرأ من أبي بكر، وكان أبو بكر صدوقًا، وكان حفص كذابًا. قال البخاري: تركوه. وقال مسلم: أمن الحجاج متروك. وقال علي أمن المديني: ضعيف الحديث، تركته على عمه. وقال النسائي: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه. وقال مرة: متروك. وقال صالح بن محمد البغدادي: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير. وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: لا يكتب حديثه، وهو ضعيف الحديث، لا يصدق، متروك الحديث. وقال عبد الرحمن بن الخراش: هو كذاب متروك، يضع الحديث. وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه عما روى عنه غير محفوظة. وفي الباب حديث آخر، رواه البزار والدارقطني وغيرهما، من حديث موسى بن هلال، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». قال البيهقي: وقد روى هذا الحديث، ثم قال: وقد قيل عن موسى، عن عبيد الله، قال: وسواء قال عبد الله أو عبيد الله، فهو منكر عن نافع، عن ابن عمر، لم يأتي به غيره. وقال العقيل: في موسى بن هلال هذا لا يتابع على حديثه. وقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. وقال أبو ذر: ليس بالقوي. قال النووي في شرح المهذب: لما ذكر قول أبي إسحاق: «ويستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم»، لما روي عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». قال النووي: أما حديث عمر، فرواه أبو بكر البزار، والدارقطني، والبيهقي بإسنادين ضعيفين جدًا. هذا آخر الحاشية. وهذه الأحاديث كما أشار إليها رحمه الله كلها بين موضوع، وما لا أصل له. وقد رؤي في هذا المعنى قرابة أربعة عشر حديثًا، كلها بهذا المعنى، بين ضعيف وموضوع، ولا أصل له. ونبه الحفاظ عليها، وذكروها مفرقة. وبعضهم جمع عددًا منها. فكيف بعد هذا يقول من يقول: بأنه قد رويت أحاديث كثيرة في فضيلة زيارة قبره عليه الصلاة والسلام؟ ويريد بالزيارة يعني السفر. مع تنبيه رحمه الله فيما سبق قبل قليل: أن إتيان قبره من داخل المسجد، كره بعض أهل العلم أن يسمى ذلك زيارة، وهو مشروع. ومع ذلك كره أن يسموا ذلك زيارة. فكيف بسفر؟ وثم بعد ذلك يدعى استحباب؟ والحديث الأول: «من حج ولم يزرني فقد جفاني»، كما قال: ذكره ابن عدي، وأشار إلى ضعفه. وقد نبه الحفاظ، فذكر السخاوي في المقاصد الحسنة: أنه لا يصح. وأشار الذهبي: لأنه موضوع، كما سبق. والحديث الثاني: «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة». كذلك هذا لا أصل له. بل كما مر معنا: حكى أنه يرحمه الله تعالى: أنه وضعه بعض العامة، موضوع وضعه بعض العامة. وهكذا كذلك الثالث. وعندي على سبيل الاعتضاد، ولعل هذا أصح عندكم على سبيل الاعتقاد، لما قال: وأما الحديث الآخر: «من زارني وزار أبي»، ثم قال: فلهذا لم يكن يذكر أحد من العلماء لا هذا ولا هذا، لا على سبيل الاعتضاد عندكم، الاعتقاد. نعم، وظهر الصواب هذا الاعتضاد. والحديث الثالث: حديث بن عمر، أشار أنه من حديث حفص، وهو القارئ، كما قال: أنه مطعون في روايته، بل قيل: إنه كان يكذب في الحديث، يعني يضع الشيء إما عن عمد، وعن غير عمد. وأما في قراءته، فكان صحيح القراءة. وذكر الكلام أهل العلم فيه. والحديث الرابع: «من زار قبري وجبت له شفاعتي». كذلك كما ذكر رحمه الله: فيه علتان: موسى بن هلال، وهو البصري العبدي، مجهول. وعبد الله أو عبيد الله، وهو العمري، ابن عمر العمري، كذلك مجهول. وقد ذكروا هذا في منكراته، يعني أن هذا مما أنكر في رواية عبد الله أو عبيد الله. لكن الصواب أنه عبد الله، يقول: هو عبيد الله، عبد الله، كأنه ذكر بالتصغير، وذكر بالتكبير. لا هذا مجهول، غير هذا مجهول، ليس ذاك المصغر ومكبر، هذا مجهول. وأشار العقيل والذهبي: أن هذا من منكراته، أي هذا الحديث. بل ذكر ابن خزيمة رحمه الله: هذا الحديث ورواه في صحيحه، ثم قال: في القلب من سنده شيء. وأنا أبرأ إلى الله من عفدته، يعني أبرأ إلى الله مما في هذا الحديث. نعم، قد كفانا الله مؤنة هؤلاء المعترضين، والحمد لله رب العالمين.