الدرس في كتاب الصلاة 22، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
تناولت المقاطع أحكام إمامة الصلاة وضوابطها، مثل أفضلية تقديم الأفضل في الإمامة واستثناء بعض الحالات، وعدم جواز إمامة المرأة للرجال أو من يكرهه المأمومون. كما ناقشت ضوابط تقديم الإمام ومراعاة مشاعر المصلين.
ناقشت المقاطع ضوابط تقديم الإمام ومراعاة مشاعر المصلين، حيث يشير إلى أن الإمام ينبغي أن يراعي مشاعر المصلين ولا ينفرهم، ويستدل بذلك بأحاديث نبوية. كما تناولت مسألة تقديم المفضول على الأفضل في حالة كراهة الناس للأفضل.
تناولت المقاطع أهمية حضور دروس العلماء والاستفادة منهم، حيث يروي الشيخ تجربته مع بعض الطلاب الذين يتركون حضور دروس الشيخ ابن عثيمين. يشدد على ضرورة المحافظة على هذا الخير والتعاون على تقويته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في الدرس الماضي مجموعة من المسائل، من هذه المسائل ما ذكره المؤلف -رحمه الله تعالى- من أفضلية اعتمام الأخير، والأفضل ما دليله؟ دليله أحد هنا نعم، كأم القوم، قرأهم لكتاب الله، ثم السنة، ثم الهجرة والإسلام، وكبر السن، وكل هذا يدل على الأخير والأفضل. وذكر المؤلف -رحمه الله- حديثًا، لكنها ضعيفة كما تقدم معنا، ومعناها صحيح، ومعناها صحيح. وعلمنا أنه قد يستثنى من هذا أشياء، ماذا يستثنى؟ يعني الأصل تقديم الأفضل، ولكن قد يستثنى أشياء مثل؟ نعم، نعم، ذو السلطان، نعم، إمام الراتب وذو السلطان ونحوه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه»، ففي هذا استثنى أن هذا مما يستثنى. ومثل حديث: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته». ومر معنا صورة كذلك صفة تقدمت في درس سابق، إذا زار الرجل قومًا فلا يصل بهم، وليصل بهم رجل منهم. أحد الأخوة رفع إلي أن الشيخ الألباني يضعفه، فلو يشير إلى أين مرجع التضعيف الذي أعرف أن الشيخ الألباني -رحمه الله- يحسن أو يصحح هذا الحديث؟ ذكره في صحيح الجامع، وصحيح الترمذي، وعدة مواضع من كتبه يصححه. وجاءت آثار كذلك تؤيد هذا الحديث. وقد روى صالح ابن الإمام أحمد بمسائله عن أبيه عن أبي سعيد مولى بأسيد قال: تزوجت وأنا عبد، فدعوت نفرًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوني، فكان منهم أبو ذر بن مسعود وحذيفة، فحضر في الصلاة وهم في بيتي، فتقدم أبو ذر ليصل بهم، فقالوا له: وراء، فالتفت إلى ابن مسعود، فقال: كذلك يا أبي عبد الرحمن، قال: نعم، قال: فقدموني وأنا عبد، فصليت بهم. وهذا الأثر رواه عبد الرزاق، كذلك البيهقي بإسناد حسن، وهو يؤيد ما جاء في الحديث، يؤيد ما جاء في الحديث في أن الرجل إذا زار قومًا فليصلي بهم رجل منهم. فالنقل الترمذي -رحمه الله- بعد رواية هذا الحديث تشديد أهل العلم في هذا، وأنه لا فرق بين البيت والمسجد، لا فرق بين البيت والمسجد. فإذا زار الرجل قومًا فالأفضل أن يصلي بهم منهم، إلا أن يلح عليه ويكون هناك مصلحة، مثل أن يعلمهم الصلاة أو يكون في صلاتهم شيء من الخلل، فإذا كان في صلاتهم شيء من الخلل فهنا هذا مما يستثنى، هذا مما يستثنى في الأحوال التي يحصل فيها الاستثناء. «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته»، فإذا كان الرجل الذي صاحب البيت لا يحسن الصلاة أو لا يحسن القراءة فلا بأس أن يصلي بهم. أو استحي استحياء شديدًا أن يتقدم بين يدي من هو أعلى منه فألح عليه، فكذلك على الصحيح يصلي به. ومر معنا من المسائل ترتيب الإمامة، وأن الإمامة للرجال، ها صورة ترتيب، فضل رجل رجل رجل، قلبه رجال نعم، نعم، نعم، نعم، بغي واحدة لا بغي السابعة، أمعه غير المحارب، نساء غير المحارب، نعم. وقلنا في هذه الأوجه: إمامة الرجل تكون صحيحة، وفي الأوجه الأخيرة خلاف، أي أن يصلي بالنساء إذا كان فيهم غير محارب. وأما إذا كن غير محارب وليس فيهن محارب، فقلنا: الصحيح لا يصلي بهم للفتنة، هذه الأسامة وغير ما ترفت فتنة أضر على الرجال من النساء. صلاة النساء ليست ماذا بواجبة ولا مستحبة، صحيح ولا مستحبة، يا معا، صحيح ولا مستحبة، ولا مستحبة. المستحب لها أن تصلي في بيتها، بل في حجرتها، صلاة المرأة في حجرتها أفضل من بيتها، وفي بيتها أفضل من مسجدها، وفي مسجدها أفضل من مسجد أهلها إلى آخر الحديث. كيف اختلفوا في هذا من أهل العلم؟ من قال: يكتب لها. ومن أهل العلم من قال: لا، لا يكتب لها. لكن تؤجر في إرادة العلم إذا حضرت لأجل العلم، مثل ما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يحضرون ليتعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم ويحضروا جماعة المسلمين، فأجر الجماعة من الدعاء وغير ذلك. كما مر معنا أن صلاة الرجل مع الرجل، صلاة الرجل مع الرجلين وأكثر فأجره أكثر، لما يكون من شهود الدعاء وغير ذلك. طيب إمامة النساء، إمامة المرأة للرجال، الصحيح لا يجوز، الصحيح لا يجوز، لأدلة، من هذه الأدلة نعم، صحيح: «لا يفلح قوم ولو أمرهم امرأة»، ونحوها من الأدلة. كذلك: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد. طيب ومن استدل بحديث أم ورقة بنت نوفل، نعم ضعيف، فقد ذكروا النفيه، برحمن بن خلاد فيه جهالة، والوليد بن عبد الله بن نبي سلم بن جميع ذكر في الضعفاء، ذكر في الضعفاء. رواه أبو داود، الدار قطني والبيهقي والحاكم، ولا يصح. طيب فإن قال قائل: رأينا بعض أهل العلم يحسنونه، فإذا صار الحديث حسنًا إذن يجوز إمامة النساء للرجال كما يحصل اليوم من بعض الجماعات المنحرفة، ويؤز من ذلك بعض العلمانيين والليبراليين لتشويه وتضييع معالم الدين، فهل هذا من المسائل التي يسع فيها الخلاف؟ الجواب لا، أولًا هو قول مرجوح، الحديث لا يصح، وأخطأ من حسنه. ثانيًا: الحديث ليس صريحًا في إمامتها للرجال، لأنه جاء في بعض الروايات: «أذن لها أن تأم بأهل بيتها»، فمعناه النساء، ومن يصح إمامتها لهم كالأطفال غير المميزين، وكانت أقرأهم لكتاب الله، فعلى هذا يحمل، ولا يجوز حمله، لأنه لم يعهد ولم يعرف، ولا في حديث واحد، بل الأدلة بعمومها وخصوصها تدل على خلاف ذلك. والله أعلم. طيب مر معنا من مسائل: صلاة المتنفل بالمتنفل والمفترض والعكس. دليل صلاة المتنفل بالمفترض نعم: «صلاة معاذ رضي الله عنه بقومه»، كما في الصحيحين، فإنه كان متنفلًا وقومه يصلون الفريضة. وباقي الأدلة لما ذكر واضح وظاهر. ومتنفل ومتنفل: حديث ابن عباس، والتخيير من يتصدق لهذا. طيب آخر شيء وقفنا عليه، طيب قال -رحمه الله تعالى-: «وَأَمَّا كَوْنُهُ لَا يَأُمُّ الرَّجُلُ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ»، فلحديث عبد الله بن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، لا يقبل الله منهم مفروض صلاة أو لا نعم، لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبرًا، ورجل اعتبد محرره». أخرج أبو داود، ابن ماجة. وفي سنده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وفيه ضعف. وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون». وقد حسنه الترمذي، وضعفه البيهقي. قال النووي في الخلاصة: والأرجح قول الترمذي. وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة يقوي بعضها بعضًا. فالخلاصة كما نرى: أحاديث الباب فيها ضعف، لكن جاءت أحاديث يحسن أصل هذا المعنى، أي: أنه ينبغي أن يصلي الرجل بقوم وهم له كارهون، فلا يصلي الرجل بقوم وهم يكرهونه حتى لا يترك الصلاة لأجله. وقد غضب النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا يدل على معنى الحديث- لما أطال بعض أصحابه الصلاة، فترك بعضهم الصلاة جماعة من أجل صلاة كنان. وفي حديث معاذ كذلك لما أطال في صلاة العشاء، فجاء يشكو الغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا، فغضب على معاذ -رضي الله عنه-. وفي الرواية الأخرى قال: «إن منكم لمنفرين»، فهذا الحديث وغيره كثير يدل على أن الإمام لا ينبغي أن يفعل ما ينفر الناس. وإذا وقع التنفير، فإذا ينظر ماذا إلى إمام آخر ليصلي بالناس حتى لا يكره الناس الصلاة من أجل فلان. واستدل العلماء بهذا: أنه قد يقدم المفضول على الأفضل إذا كان في تقدمة المفضول كراهة عند الناس. أحيانًا تحصل في بعض المناطق، وهذا مما يكثر السؤال عنه: نزاعات قبلية، وأمور لا علاقة لها بالدين، ولكن لأن أكثر الناس يقع في نفوسهم من الطرف الآخر فيكرهون أن يصلي بهم من دخل في هذه القضية والمشكلة، فإذا كان هذا سيسبب نفور الناس عن صلاة الجمع والجماعات، فلا شك أن عمومات الشريعة تدل أنه لا ينبغي لمثل هذا أن يصر على الإمامة ولو نفر الناس من المسجد، ولو نفر الناس عن الجمع والجماعات، بل الحكمة وعمومات الشريعة تدل أنه ينبغي أن يترك الإمامة لغيره حتى يجتمع الناس، اجتماع الناس خير من تفرقهم، اجتماع الناس خير من تفرقهم. وقد وقعت عدد من الآثار والحوادث، أو وقعت عدد من الحوادث، ووردت آثار تدل على العمل، عمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين بهذا المعنى، فينبغي اعتبار مثل هذا المعنى. قال -رحمه الله تعالى-: «وأما كونه يصلي بهم صلاة أخفهم»، فلما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدهم بالناس فليخفه، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء». وفي الباب أحاديث صحيحة واردة في التخفيف. وهذا كذلك مما يؤيد ما سبق، فينبغي الإنسان أن لا يبدل أسباب التنفير عن الجمعة والجماعات، فإذا كان قد نهي أن يصل الإنسان بقوم وهم له كارهون، فمن باب أولى أن لا يفعل الإنسان أسباب ليش؟ الكراهة والتنفير. طيب إذا قال قائل: ما هو الضابط في مسايرة المصلين فيما يرغبون به ولا ينفرهم؟ الجواب: الضابط ما لم يأمروا بإثم، فإذا طلبوا المباح في حدود الجائز، فإذا افعل ذلك. أما إذا طلبوا الإثم وما تعتقد أنه ليس حق فلا تفعل. فإذا طلبوا منك أن تصل بهم وتقنت في الصلوات الخمس لغير نازلة، فهنا لا تفعل. طلبوا منك القنوت لصلاة الفجر، لا تفعل، وهكذا كذلك غيرها. فإن قال قائل: كيف أصنع إن أصر؟ هل أترك الإمامة؟ الجواب: حاول أن تخفف الشر، تخفيف الشر مطلوب شرعًا. قل لهم: صلوا الفجر، واقع الصلوات عندي. طيب هل هذا يعتبر مداهنة؟ ليس هذا مداهنة على الصحيح، لأن بقاءك معهم في خمس صلوات، بقاءك معهم في خمس صلوات خير لهم من تركهم، من تركك لهم بالكلية، فتخفيف الشر مطلوب. وأنت لم تفعل شيء مخالف. كيف إذا مضى إلى ذلك أن مسألة يعني القنوت في الفجر، بعض أهل العلم يخفف ويسهل فيها، يقول: مسائل التي وقع فيها خلاف بين الأئمة، إذا كان سيترتب عليها تحول المسجد بمسجد سني إلى صوفي ونحوه، فينبغي أن يحافظ على المسجد. وقد أفتى هذا بعض المشايخ. ولكن الصحيح أننا لا نفعل الذي لا نعتقد أنه صواب، فخفف في الشر، وقل لهم: افعلوا أنتم ذلك، أما أنا فلا أعتقد أنها سنة، فلا تكرهوني على فعل ذلك. ومن باب أولى إذا كان في الأمور التي يسع فيها الخلاف، إذا كنت تعتقد أنه لا يصل إلى البدعة، مثل الجهر بالبسملة، الصحيح أن مسألة الجهر بالبسملة لا تصل إلى البدعة. وإن كان ذكر بعض الأئمة -كما يروى عن سفيان وغيره- التشديد في هذا، إلا أن قول أكثر الأئمة: السنة أن هذه المسألة مما ماذا؟ مما لا تصل إلى البدعة. فإذا كانت إمامة الإمام ومحافظته على المسجد قائمة على الجهر بالبسملة، فهنا نقول لمثل هذا الإمام: اجهر بالبسملة، وحافظ على المسجد ليبقى المسجد مسجد سنة، ولا يتحول إلى مسجد صوفي أو قبوري أو حزبي بسبب تركك لمثل هذه المسألة التي يسع فيها الخلاف. فإن قال قائل: إذا كان الإمام لا يرى هذا؟ الجواب: يأتي بأخ من إخوانه، ولو كان أقل كفاءة ممن يستطيع أن يحافظ على المسجد، ولا يرى هذا التشديد في المسألة. ولا ينبغي أن يتهم من فعل مثل هذا بالتمييع ونحو ذلك، بل هذا مما إن شاء الله يسع فيه الخلاف، ومما تدرأ به المفسدة الكبرى بالصغرى. وأما مسألتنا هذه، فالتخفيف في حدود السنة هو المقصود. ولكن إذا كان سينبني عليه مفسدة، ولو كان دون ذلك، مثلا حدود السنة كما جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يقرأ بقصار المفصل»، يعني أحيانًا. وأحيانًا في صلاة المغرب، أو واصطها في صلاة العشاء والظهر والعصر، أو واصطها. وفي الفجر أحيانًا بالمطولات ونحو ذلك. لكن إذا كان هذا سيشق على الناس، لا بأس أن يخفف في حدود المأذون فيه، حتى لو طلبوا منه أن يقرأ بقصار قصار المفصل. الجواب: نعم، إذا كان سيؤدي هذا إلى مفسدة وضياع المسجد مثلًا، فدرء المفسدة أولى من جلب المصلحة. وإذا علمت الناس السنة، فإن شاء الله ستجد أن الناس يطلبون منك بعد ذلك أن تصلي بهم بما أخبرتهم وعلمتهم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. طيب قال -رحمه الله-: «أما كونه يقدم السلطان ورب المنزل»، فلما ثبت في الصحيح من حديث ابن مسعود، وعبد بن عمر المرفوع: «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه». وفي لفظ: «لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا في سلطانه». وورد تقييد جواز ذلك بالإذن، كما مر معنا في صحيح مسلم في بعض ألفاظه: «إلا بإذنه». قالوا: وفي لفظ لأبي داود: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته». ومر معنا كذلك: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته». قالوا: أخرج أحمد، أبو داود، الترمذي والنسائي عن مالك بن الحويرث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من زار قومًا فلا يأمهم، وليأمهم رجل منهم». وتقدم معنا هذا الحديث، وأشار في التعليق إلى أنه فيه ضعف، فيه أبو عطية مولى بن عقيل. والحديث كما مر معنا يحسنه الشيخ الألباني -رحمه الله-. وهكذا كذلك صنيع الترمذي، بل نقل بعضهم عن البخاري تحسينه، عن البخاري تحسينه. وعلمنا من أثر كذلك ابن مسعود، ومن معه من الصحابة: أن هذا كان فتوى عدد من الصحابة، وعملهم عليه. بل نقل الإمام الترمذي: أن هذا قول وعمل أكثر أهل العلم، وأنه مشددون في هذا. طيب ما إن شاء الله بقي كثير، نترك الباقي إن شاء الله إلى درس اللاحق، ونأخذ ثلاثة من الأسئلة. بسم الله، طيب السؤال يقول السائل: ذكرت كيفية الصلاة، بقي صلاة المرأة بالنساء، أين تقف؟ سيأتي الكلام عليه إن شاء الله قريبًا، ونعيده ونتكلم عليه إن شاء الله. يقول: عندنا في سكن العزاب طالب من الطلاب ينادي أصحابه بأبي هريرة، هل هذا جائز؟ لا بأس إذا كان كنا نفسه بهذه كنية، فلا حرج بهذا، هذا من المباحات إن شاء الله. طيب سؤال يقول: هل يجوز للمرأة أن تأم بزوجها في البيت أو في غير البيت إذا كانت أحفظ منه أو إذا كان زوجها أحفظ منها؟ هل يجوز ذلك؟ لا يجوز أن تأم المرأة بالرجل، أولًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولم يثبت في شيء من سنته القولية والفعلية الإذن بذلك. وقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». وغير ذلك مما ورد من الأدلة الكثيرة التي تدل على وجوب لزوم سنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، مع ما ورد من عدم تولية المرأة شيء من الولايات، وهذه ولاية من الولايات التي لا ينبغي أن يخالف فيها سنة النبي صلى الله عليه وسلم. بقي قد يقول قائل: إذا كان لأجل مراجعة القرآن أو نحو ذلك؟ الجواب: إذا كان ولابد، فيكون في غير الصلاة، يراجع تراجع مع زوجها القرآن في غير الصلاة، أما في الصلاة فلهذه الأحاديث. ثم كذلك الفتنة، الفتنة بالنساء، «الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، حتى لو كانت زوجته، يشغله الشيطان يشغله الشيطان. نعم يقول: هذا الطلب من المأمومين أن يجعل الوقت بين الأذان وإقامة عشرين دقيقة، علما أن الإمام يجعل الوقت نصف ساعة، فهل يطاوعهم على ذلك؟ علما أن المساجد حوله يجعلون الوقت عشرين دقيقة. هذا بحسب المصلحة، إذا كان هذا سيسبب فتنة في المسجد توافق المأمومين بهذا. أما إذا كان طلب هذا أو طلب هذا بعضهم، وطلب البعض الآخر، فيفعلون الأصلح بالنسبة للناس. وليس من اللازم أن المساجد جميعًا يقول: وقت الصلاة فيها واحد، بل الصحيح أنه يختلف فيها لمصالح كثيرة. وهكذا كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل عدة أحاديث، منها حديث معاذ الذي تقدم معنا: «كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه»، ومعناه أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت بالنسبة لبعض المساجد قبل. وفي الحديث الآخر: «الرجل جاء وقد صلى في قومه»، قال: «ما بالكم لا تصليان؟» قال: «صلينا في قومنا»، وفي رواية: «في رحالنا»، قال: «فذا يتيم والصلاة»، فصلوا، فأمرهم بالصلاة. وهذا يدل أن في مساجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تصلي قبل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم. إذن كانت المساجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منها من يصلي قبل، ومنها من يصلي بعد. والأمر واسع لحسب مصلحة الناس. ولهذا جاء في الأحاديث: «إذا رأاهم اجتمعوا» ماذا؟ «صلى»، ومعناه أنه قد يقدم وقد يؤخر كذلك. إذا كان العدد المأمومين معروف، فإذن لا بأس أن يؤخر قليلًا حتى يجتمع أهل الحي وجيران المسجد. وهذا من الرفق بالجيران، يعني إذا كان مسجد صغير وحوله عشر جيران، والجيران مواضبون على الصلاة، فمن الترابط والتراحم والتعاون أن يتأخر قليلًا حتى يجتمع كل الجيران، بما لا يضر الآخرين، مقيد بهذا القيد: بما لا يضر بالآخرين. وعلى هذا عمل أهل العلم من الصحابة والتابعين واتباع التابعين وإئمة الدين إلى يومنا هذا. وأذكر في زمن شيخنا مقبل -رحمه الله- كان مسجد المركز يتأخر، وكانت المساجد حوله تقدم. وكذلك في زمن شيخنا محمد مصلح التميمي -رحمه الله- كان مسجده من آخر المساجد صلاة، حتى أن أصحاب الهيئة أيام ما كانت الهيئة تدور بالسيارة على الأسواق في المدينة كاملة والناس يصلون وهم يدورون بالسيارة، ثم يرجعون إلى مسجد شيخنا ولم يصلي بعد، كان يجلس بين الظهر وبين قامه ووقت الظهر قرابة أربعين أو خمسة وأربعين دقيقة تقريبًا، أربعين أو خمسة وأربعين دقيقة، فلا حرج في هذا، يفعل الإنسان الأصلح. والأمر واسع. طيب تنبيه وتأكيد للإخوة طلبة العلم في هذا المركز الطيب المبارك على الحرص على الدروس العامة، وما تيسر من الدروس الخاصة. وتعرفون أن هذا الأمر من زمن شيخنا مقبل -رحمه الله- وهو يشدد في هذا الباب، حتى لا يحرم طالب العلم بركة العلم، بركة العلم بالمحافظة على هذا الاجتماع، واحترام هذا المركز باحترام الدرس العام. فمن ينصرف دون سبب ولا عذر، فهو في الحقيقة يحرم نفسه، ويحرم أولاده، ويحرم من حوله من هذا الخير. أنت تبني التعظيم والإجلال والاحترام للعلم في قلبك، وفي قلب أبنائك بمواقفك، لما تأتي أنت مع أولادك في الدرس العام، وتعلمهم ثني الركب على العلم، ينقشع بقلوب أبنائك من التعظيم والإجلال للعلم وأهله، ما يكونوا سببًا في إصلاحهم، وكذلك تهذيبهم. أما تهميش وعدم احترام العلم يبعث العلم من قلبك، ومن قلب أبنائك، ومن قلب من يقتدي بك. وهذا مجرد كلام. وكان مشايخنا يشددون في هذا الباب، ما علمنا أحدًا من مشايخنا في المراكز إلا وهم يشددون في هذا. وأذكر لكم ما كان يحدث في زمن شيخنا مقبل -رحمه الله- كيف كان يشدد على الذين لا يحضرون الدرس العام، حتى كان يدعو عليهم، يدعو عليهم -رحمه الله- رحمة واسعة. وأذكر مرة دعا على أصحاب الغرف: «أن يحرق الله عز وجل عليهم غرفة». والله رأينا بعيننا احترقت بعض تلك الغرف، احترقت بعض تلك الغرف في زمن شيخنا -رحمه الله تعالى-. وللأسف أن من يسلك هذا المسلك، حتى لو سلكه كما زعم لطلب العلم والاجتهاد فيه، فهو في الحقيقة يحرم نفسه، لماذا؟ لأن العلم الآن بين يديه وأعلى منك. وأنت كذلك تعين إخوانك في المركز على جمع قلوب الناس في هذا الوقت على تعظيم وإجلال العلم، فشدوك سبب للتفريق والتمزيع. ثم أنت تحرم نفسك من العلم. وأذكر بعض هؤلاء في زمن شيخنا -رحمه الله- كان لا يحضر الدرس العام، وإذا ناصحناه، قلنا له: «درس الشيخ أحضر»، فيقول: «نحن نعرف الحديث ويكفينا ما أخذنا من الدروس، ونحتاج إلى الفقه»، فيذهب إلى الغرفة ويسمع لدروس الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- فيقول: «انظروا إلى الفقه، هذا هو الفقه». دارت الأيام والسنين، فذهبت عند الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، فجاء بعض هؤلاء عند الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-، وصار على نفس ما كان عليه: الصبر على العلم، وثني الركب بين يدي العلماء، صار ثقيلًا عليهم، فصار ما يحضر دروس الشيخ ابن عثيمين. فكلمته شخصيًا: «ما لك يا هؤلاء؟ هذا الشيخ ابن عثيمين الذي كنت تستمع له بالغرف». قال: «والله ذكرني بفضل الشيخ مقبل، أهل الحديث، ما تسمعون إلى الأحاديث الضعيفة»، صار في الغرف مرة أخرى يسمع شرح الباعث للشيخ مقبل -رحمه الله-، يعني لا استفاد من علم الشيخ ابن عثيمين، ولا استفاد من علم الشيخ مقبل -رحمه الله-، حرمان، حرمان يحرمه الإنسان، ربما بسبب مخالفة، وبسبب عدم السير الصحيح والأدب الصحيح في هذا الباب. فلذلك نحن ننصح الإخوة ألا يضيع الوقت، وأكثر من يخرج عن هذا الوقت لا يستفيد من هذا الوقت، بركة الوقت بهذا الحضور، يبارك الله لك ببقية الوقت. إذا خرجت نصف ساعة في الطريق، يمسكك هذا يتكلم معه، وهذا يتكلم معه، وما تدري إلا أدبر العشاء، ماذا فعلت؟ حرمت نفسك من خير، لو جلست، لو لم يكن إلا هم القوم لا يشقى بهم جليسهم، لكان كفاء، فكيف بفضائل، وقدوة حسنة، وسنة حسنة تسنها لإخوانك؟ فالله الله أيها الأحبة في المحافظة على هذا الخير، والتعاون على تقويته، وأن نسن سنة حسنة في مجتمعنا هذا الصغير، وأن نكون معاول بناء لا معاول تفرقة وهدم. وإلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، مزاكم الله خيرًا.