الدرس في شرح مختصر السيرة 91، الدرس الحادي والتسعون:من( قصة كعب بن زهير ... قوم إذا خوت النجوم فإنهم*للطارقين النازلين مقاري ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتناول هذا الفصل قصة إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمة، أحد شعراء العرب المعروفين، كما ذكرها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. يروي تفاصيل القصة بناءً على ما ذكره ابن إسحاق والبيهقي.
يتناول هذا الفصل قصة توبة كعب بن زهير بعد هجائه للنبي، حيث قدم المدينة واستأمن النبي، ثم مدحه بقصيدة مشهورة. أظهر النبي عفوًا عن كعب رغم طلب أحد الأنصار قتله.
يتناول هذا الفصل مدح المهاجرين والأنصار في الشعر الإسلامي، حيث أورد الشاعر أبيات شعرية تمدح بطولتهم وشجاعتهم، ويشير إلى تحول الشعراء من هجاء أهل الحق إلى مدحهم بعد انتشار الإسلام.
يشرح هذا الفصل تعريف شعر العانة، حيث يذكر أن كل شعر في منطقة العانة وما حولها يعتبر من شعر العانة حسب قول أكثر أهل العلم، وقد سبق شرح معنى ذلك في درس سابق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: قصة كعب بن زهير، وهو كعب بن زهير بن أبي سلمة، أحد شعراء العرب المعروفين. وأوردها رحمه الله تعالى كما أوردها أهل السير في كتبهم. وقصته بالجملة صحيحة، وتفاصيل القصة أكثرها رواه أهل السير بغير أسانيد مستقيمة، فمنها ما هو مراسيل، ومنها ما هو في إسنادها مجاهيل أو منقطعات. ذكر ذلك ابن إسحاق كما سيأتي معنا في بعض أسانيده، وكذلك ذكرها البيهقي رحمه الله في سننه، وذكرها كذلك غير واحد. وأصلها صحيح، يعني أصل إسلام كعب بن زهير. أما تفاصيل كيفية إسلامه والأشعار التي قيلت، فأكثرها لم يرو بشيء مستقيم. قال رحمه الله تعالى: قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف، كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعراء وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه. فإن كان لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا. وإن أنت لم تفعل فانجو إلى نجائبك -يعني إلى إبلك-. وكان قد قال أي زهير: ألا أبلغ عني بجيرا رسالة فهلك فيما قلت ويحك هلك. فبين لنا إن كنت لست بفاعل على أي شيء غير ذلك دلك على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه ولم توفي عليه أخا لك. فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ولا قائل إما عثرت لعالك سقاك بها المأمون كأسا روية وأنهلك المأمون منها وعلك. ويريد بالمأمون النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في جاهليته. قال: فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سقاك بها المأمون صدق والله وإنه لكذوب أنا المأمون». ولما سمع «على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه ولا أبا عليه» قال: «أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه». ثم قال بجير بن زهير: من مبلغ كعبا فهل لك في التي تلوم عليها باطلا وهي أحرم إلى الله لا العزة ولا لا توحده فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت من الناس إلا طاهر القلب مسلم. فدين زهير -وهو لا شيء- دينه ودين أبي سلمى علي محرم -يعني لا يكون على دين أبيه-. قال: فلما بلغ كعبا ضاقت عليه الأرض وأشفق على نفسه، فلما لم يجد من شيء بد قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني علم أنه لا مهرب له إلا أن يتوب- ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كان بينه وبينه معرفة، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر لي أنه قام فجلس إليه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال: «نعم». قال: أنا كعب بن زهير. هكذا ذكر أهل السير أنه وقف بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام ولم يعرفه النبي عليه الصلاة والسلام، والله أعلم بذلك؛ لأنه لم يرو بشيء مستقيم. قال: قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، دعني وعدو الله أضرب عنقه. فقال: «دعه عنك، فقد جاء تائبا نازعا عما كان عليه». فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير. فقال قصيدته التي أولها: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول». ومنها: «أمست سعاد بأرض لا يبلغها إلا العتاق النجيبات المراسيل». إلى أن قال: «تسعى الغوات جنابيها وقولهم إنك يبن أبي سلم لمقتول». وقال: «كل صديق كنت آمله لا ألهي أنك إني عنك مشغول». فقلت: «خلوا سبيلي لا أبى لكم فكل ما قدر الرحمن مفعول». نبئت أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول. مهلا هداك الذي أعطاك نافلة نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل. لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أذنب وإن كثرت فيي الأقاويل. إلى أن قال: «إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول». في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زول زالوا فما زال أنكاس ولا كشف عند اللقاء ولا ميل معازيل. يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب إذا عرد السود التنابيل. قال: شم العرانين أبطال لبوسهم من نسج داود في الهيجاء سرابيل -يعني يريد يلبسون الدروع-. قال: ليس مفاريح إن نالت رماحهم قوما وليس مجازيعا إذا نيلوا. وكل هذا مدح للمهاجرين، كما عرض في البداية أنه أخذ في نفسه من الأنصار فلم يذكرهم. قال: «لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل». قال عاصم عمر: فلما قال «إذا عرد السود التنابيل» -وإنما عنى معشر الأنصار- فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار -يعني بعد أن حسن إسلامه-. قال: «من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالح الأنصار ورث المكارم كابرا عن كابر». إن الخيار هم بنو الأخيار أذائدين الناس عن أديانهم بالمشرفي وبالقناء الخطار والباعين نفوسهم لنبيهم للموت يوم تعانق وكرار. والناظرين بأعين محمرة كالجمري غير كليلة الأبصار والباذلين نفوسهم لنبيهم يوم الهياج وفتنة الكفار يتطهرون يرونه نسكا لهم بدماء من علقوا من الكفار. قوم إذا خوت النجوم فإنهم للطارقين النازلين مقار -يعني أهل كرم مع ما سبق من الشجاعة-. فهذه الأبيات أوردها رحمه الله تعالى ليستدل بها كيف أن التوحيد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم انتشر في كل أفراد الناس حتى وصل إلى الشعراء، وأنهم إن أحسن إليهم وعلموا ما علموا من حقيقة الإسلام فإنه يتغير كل ما كانوا عليه -يعني من باطل وهجاء لأهل الحق-. وكأنه يشير رحمه الله تعالى أنه لا ينبغي لأهل الحق أن يهابوا من في زمانهم من الشعراء والسفهاء الذين قد يتناولوا أهل الحق، فإنهم يصبروا كما صبر النبي صلى الله عليه وسلم -أي أهل الحق-، فإذا انتشر الحق وقوي أهله فعند ذلك ينقلب هؤلاء جميعا من أنصاره الحق، وتحول أشعارهم من تلك الأشعار التي فيها هجاء إلى أشعار فيها مدح وغير ذلك. وصدق رحمه الله تعالى، فإنه لا يزال حال الناس كذلك، والناس على دين ملوكهم -يعني في نهاية الأمر إذا علوي الحق فإن أولئك جميعا يذلون في الغالب يقول يستذلون- بلفظة في مسند الإمام أحمد: «هم في بيت المقدس وعلى أكناف بيت المقدس». نفس الكلام يجاب عنه بما سبق في الجواب الأول، لا يلزم منه تصحيح فعل ما يفعله الناس اليوم. يقول: هل شعر الخصيتين يدخل من شعر العانة فيحلق؟ وما حدود شعر العانة؟ كل شعر في المخرجين وما حولهما فهو من شعر العانة، هذا في قول أكثر أهل العلم، ومر معنا في شرح تيسير العلام الكلام على معنى ذلك. طيب لهنا والله تعالى أعلم.