الصحيح المسند من دلائل النبوة 175

الصحيح المسند من دلائل النبوة 175

الدرس في الصحيح المسند من دلائل النبوة 175، الدرس الخامس والسبعون بعد المائة:(قال البخاري رحمه الله:حدثنا يحيى بن بكير ... وقال هشام عن زيد عن أبيه عن حفصة سمعت عمر رضي الله عنه ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

كرامات الأولياء ودليل نبوته صلى الله عليه وسلم

يشرح هذا الفصل أهمية كرامات الأولياء كدليل على صدق الأنبياء، ويستشهد بدعاء عمر بن الخطاب واستجابة الله له. يبين أن هذه الكرامات تعد من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.

مسائل ودلالات الحديث النبوي

يتناول هذا الفصل مسائل متعددة مستفادة من الحديث، منها إثبات كرامات الأولياء وفضل الشهادة في سبيل الله. كما يبين فضل عمر بن الخطاب والمدينة المنورة، ويرد على ادعاءات الرافضة ضد الصحابة.

التوازن وتقديم الأهم في الأعمال الصالحة

يشرح هذا الفصل أهمية النظر في الأعمال الصالحة وتقديم الأهم على المهم، مع مراعاة المصلحة الأكبر. يبين أن القرار يعتمد على ما إذا كانت مصلحة الفعل أوسع وتعدى نفعه إلى غيره.

أهمية النهج المتوازن في الحياة

ينبه هذا الفصل على أهمية عدم الإفراط أو التفريط في التعامل مع المواقف المختلفة، ويشير إلى أن العلماء نبهوا على هذا المعنى في كتبهم. ينصح بالحذو بهذا النهج والتنبه لهذا الأمر الدقيق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال شيخنا أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه "الصحيح المسند من دلائل النبوة". قال رحمه الله تعالى: قال البخاري رحمه الله: حدثنا يحيى بن بكير ويحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث، وهو ابن سعد أبو الحارث الفهمي، قال: عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه، قال: "اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم". قال: وقال ابن زريع، عن روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن أمه، عن حفصة بنت عمر رضي الله عنها، قال: سمعت عمر نحوه. وقال هشام، عن زيد، عن أبيه، عن حفصة: سمعت عمر رضي الله عنه. أورد شيخنا رحمه الله هذا الحديث في سياق ذكره لدلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. وهذا الفصل أن من دلائل نبوته ما جعل الله عز وجل من كرامات في بعض أتباعه عليه الصلاة والسلام. وها هنا كرامة لأمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أرضاه، إذ أنه دعا الله عز وجل بهذه الدعوة، حتى أن بعض الناس استغربها: كيف يسأل الشهادة في سبيل الله والموت في بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فاستجاب الله دعاءه، فرزقه شهادة في سبيله، وموتًا في بلد رسوله صلى الله عليه وسلم. وكرامات الأولياء دلائل على صدق الأنبياء، فصار هذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. وأورد شيخنا رحمه الله الحديث بهذه الروايات ليشير إلى أنه روي من حديث زيد بن أسلم، عن أمه، عن حفصة بنت عمر، كما روي من حديث زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر رضي الله عنه. ولا منافاة بين هذه الطرق جميعًا، فكل قد صح، وكل ثابت. وفي الحديث مسائل أخرى، من أهم هذه المسائل: فيه ما تقدم أولًا، إذ فيه إثبات كرامات الأولياء بالضوابط الشرعية التي أثبتها أهل السنة. وكذلك فيه، كما تقدم، دليل من دلائل نبوة عليه الصلاة والسلام على ما سبق. وكذلك فيه فضل عمر رضي الله عنه، أرضاه، فهذا من فضائله وما خص به رضي الله عنه، أرضاه. وهذا قليل من كثير من فضائل الفاروق رضي الله عنه، أرضاه. وفي هذا بطلان ما ترميه به الرافضة، قاتلهم الله، ومن وافقهم من الحاقدين على الإسلام والمسلمين، وحفظ هذا الدين من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، أرضاهم. وفيه كذلك من المسائل: فضل الشهادة في سبيل الله، وقد دلت الأدلة الكثيرة على ذلك. بل من لم يسأل الله هذا المعنى، ففيه شعبة من النفاق، كما صح معناه عن النبي عليه الصلاة والسلام. فالمؤمن ينبغي أن يحدث نفسه بذلك، ويرجو فضل الله في هذا الباب. وفيه كذلك فضل بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم -المدينة-، وقد جاء في فضلها أحاديث كثيرة. ولا يوفق لسكناها إلا أهل الإيمان. وقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أن المدينة تنفي خبثها، تنفي خبثها. فالخبثاء لا يصبرون على المقام في المدينة. وهل هذا يعني أن المدينة أفضل من مكة؟ اختلف أهل العلم في هذا، والصحيح من أقوال أهل العلم أن مكة أفضل من المدينة. وتدل على هذا أحاديث كثيرة. وكذلك في هذا الحديث من المسائل: ما كان عليه الصحابة رضي الله تعالى عنهم، أرضاهم، من النظر في الأعمال الصالحة، وتقديم الأهم على المهم ولو كان مفضولًا. فرب مفضول أعظم من فاضل باعتبار ما فيه وتعد مصلحته. فالنبي صلى الله عليه وسلم المقام اقتضى أن يخرج في غزواته فخرج، وفي بعض الغزوات لم يخرج، وهو محمول على هذا المعنى. وكذلك يقال في الأعمال إذا حصل فيها تجاذب في الفضل، فهي على هذا المعنى ينظر: أيهما أكثر مصلحة، وأيهما به تدرأ أكثر مفسدة؟ فرب مفضول يكون أفضل من فاضل؛ باعتبار تعدي مصلحته. فمثلًا لو كان هناك عالم ينتفع الناس بعلمه، وكان هناك جهاد في سبيل الله على وجه المشروع بضوابطه، فأيهما أفضل في حق هذا العالم: خروجه في الجهاد، أو بقاؤه في الدعوة والتعليم؟ الجواب: أن في هذا تفصيل. إن كانت المصلحة الأكثر تكون بخروجه، وتندرئ به مفسدة أعظم، فالخروج في حقه أولى. ومنه خروج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حرب التتار، مع أن حروبًا كثيرة كانت قبل ذلك لم يخرج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وهذا يوجه بهذا التوجيه. وكذلك يقال في مثل هذا السؤال الذي قد يعرض. فإذا كانت المصلحة تقتضي مقام العالم، وهناك من يسد هذه الثغرة وهذا الباب بغيره، فيكون بقاؤه ومقامه أفضل. وإن كان خروجه أفضل، وتندر به مفسدة أكبر، فيكون خروجه أفضل. وعلى هذا كان حال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، سأل الله عز وجل الشهادة في سبيله، وموتًا في بلد رسوله؛ لأن مقامه كان فيه مصلحة أعظم، إذ في مقامه يكون النصر الأعظم للمسلمين، بما يكون من حسن التوجيه والرعاية والسياسة التي يصلح الله عز وجل بها أمر المسلمين. وهذا أمر دقيق وملحظ لطيف لم ينتبه له الكثير من الناس، فحصر في هذا إفراط، وتفريط في كثير من المواقف. والعلماء العارفون نبهوا على مثل هذا في مواضع كثيرة من كتبهم، فينبغي الحذو بهذا الحذو، والتنبه لمثل هذا المعنى. نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى أعلم.