الدرس في شرح سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله 70، الدرس السبعون : (فقد أتى الإسلام مبني على ... بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يبدأ الدرس بتعريف الإسلام وأركانه الخمسة، ويوضح معنى الإسلام لغة وشرعًا. الإسلام يشمل أعمال الجوارح والدين ككل.
يشرح المقطع معنى الإسلام والإيمان ويركز على اختلاف مدلولهما في القرآن والسنة، مبينًا أهمية الشهادتين كأساس للدين.
يناقش معنى الآية وتفسيرها، ثم ينتقل إلى أهمية ركن الشهادتين والاعتصام بهما كأساس للإسلام.
يختتم الدرس بما تم شرحه مع الإشارة إلى استكمال ما تبقى في الدرس التالي، ويقدم شكر لله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، أولها الركن الأساس الأعظم، وهو الصراط المستقيم الأقوم، ركن الشهادتين. فتبت واعتصم بالعروة الوثقى التي لا تنفصم. انتقل المؤلف رحمه الله إلى بيان هذه المراتب، أي مراتب الدين، وابتدأ رحمه الله بذكر الإسلام، فقال: فقد أتى الإسلام مبنيًا على خمس، فحققه ودري ما قد نقل. أي أتى هذا الإسلام على خمس، أي خمس أركان، فحقق هذه الخمس الأركان، ودري ما قد نقل، يعني وافهم واعرف ما قد نقل فيما يتعلق بهذه الأركان الخمسة. وسيشير رحمه الله إلى ما يتعلق بهذه الأركان الخمسة. وقبل ذلك ينبغي أن نعرف ما معنى الإسلام. فإن الإسلام فسر بأنه الاستسلام لله جل وعلا، فهو مأخوذ من التوجه أو الإخلاص بالتوجه. وعرف بماذا؟ عرفه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، وأصحاب الرسول الثلاثة، بأنه: الاستسلام لله بالتوحيد، والخضوع لله بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله. فإذا كان كذلك، فينبغي أن نعلم هنا أن الإسلام يأتي بمعنيين: يأتي ويراد به أعمال الجوارح، وهذا إذا انفرد. ويأتي ويراد به كل الدين، وهذا إذا اجتمع مع الإيمان. وهذا هو قول أكثر أهل العلم أنهم إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا. ولكن هذا أمر أغلبي وأمر تقريبي. وإلا فالحقيقة أن الألفاظ اللغوية مرتبطة بالمعاني الشرعية. فإن لفظ الإسلام ليس كلفظ الإيمان من حيث اللغة ومن حيث الشرع. فإذا انفرد الإسلام، فهو يراد به الدين من قول وفعل واعتقاد، هكذا ذكر العلماء. لكن ينبغي أن ننتبه أن الإسلام في الموضع الذي يذكر منفردًا لا يراد به المعنى الذي يدل عليه لفظ الإيمان، مثلا بمثلا، بل إنه يدل على معنى زائد لا يدل عليه لفظ الإيمان. فإن الإسلام وإن كان يأتي بمعنى الدين كاملا، إلا أنه يختص بالإشارة إلى أعمال الجوارح أكثر. يختص على أعمال الجوارح أكثر. ولهذا لما سئل النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسلام، قال: «الإسلام أن يسلم المسلمون من لسانك ويده». فصار هو للجوارح أكثر، مع أنه انفرد ذكر الإسلام. وبهذا نعلم أنه قد يأتي الإسلام ويراد به أعمال الجوارح خاصة. وقد مر معنى ذلك بأن الإيمان قد ينفرد ويراد به ما هو أخص من الإيمان والإسلام معنى. وقد ينفرد الإسلام ويراد به كذلك ما هو أخص. فماذا أولا في الآية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ إلى آخرها. نعم، ذكر الإيمان وذكر معه أعمال القلبية، ولم يذكر معه أعمال الجوارح. وهذا على خلاف القاعدة الثانية، أو حديث الشفاعة، حين سمى النبي عليه الصلاة والسلام المسلمين مؤمنين. فإذا أول ما نعلمه معنى الإسلام، وأن الإسلام قد يأتي ويراد به أعمال الجوارح، وقد يأتي ويراد به كل الدين. قالت الأعراب: «آمنا». قل: «لم تؤمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا». ثم قال رحمه الله: «أولها الركن الأساس الأعظم»، يعني أول هذه الأركان الركن الأساس الأعظم، أي الذي به يكون الدخول في هذا الدين، وهما الشهادتان، وهو الصراط المستقيم الأقوم. أي هو الصراط المستقيم الذي يخرج به الإنسان عن جميع الطرق الملتوية الأخرى. فصراط الله هو ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، أي الشهادتان المقترنتان بالشهادة للنبي عليه الصلاة والسلام بالرسالة. وبه كفر اليهود والنصارى، أي من كان على الدين الحق من اليهود والنصارى كفر؛ لأنهم كانوا يؤمنون بالله ويؤمنون برسول الله الذي بعث إليهم، وهو موسى أو عيسى عليهم الصلاة والسلام، ولكنهم لم يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلم يسلكوا الصراط المستقيم. فالصراط المستقيم الذي صار للناس بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام هو سلوك ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام والإيمان برسالته. إذن لا صراط مستقيم بعد مبعث النبي عليه الصلاة والسلام إلا بالشهادتين، أي بأن يتبع طريقة النبي عليه الصلاة والسلام. فديننا نسخ الأديان التي قبلها، اليهودية والنصرانية. وقد سبق أن علمنا ما معنى قول الله جل وعلا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فإن بعض الناس في هذا الزمان ممن جهل دين الله ولم يفهم شرع الله، وكان عنده شيء من المجاملة والمداهنة في دين الله جل وعلا، من يدعو اليوم إلى وحدة الأديان، يدعو اليوم إلى وحدة الأديان باسم الدين. فيستدل بمثل قول الله جل وعلا: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ بأنه يجوز أن يبقى اليهود على يهوديته، والنصراني على نصرانيته، وكلهم يسمون مسلمين. وهذا باطل وخطأ وضلال. فليس اليهودي من المسلم، وليس النصراني بمسلم، ولا ممن يقبل منه دين، بل هو كافر في الدنيا وفي الآخرة. أقر الإسلام أن يبقى اليهود على يهوديته بأن يؤدي الجزية. إذن ما معنى قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾؟ مر معنى ذلك، فسر بتفسيرين. ما هما؟ التفسير الأول: لا إكراه في الدين، أي إما جزية وإما الإسلام، هذا لمن قبل الإسلام منهم الجزية، وهم أهل الكتاب، اليهود والنصارى خاصة. والتفسير الثاني: لا إكراه في الدين، بل الفطر الصحيحة تقبله، بخلاف الباطل. بخلاف الباطل. والتفسير الثاني للآية أن الدين لا يحتاج إلى إكراه، بل الفطر الصحيحة تقبله بمجرد أن تعرفه. فهذان تفسيران لمعنى الآية: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فالتفسير الأول يكون خاصًا بأهل الكتاب، أي دفع الجزية أو الإسلام. والتفسير الثاني يكون لكل الناس، أي صاحب الفطرة الصحيحة لا يحتاج إلى إكراه بالدين، بل يقبله مباشرة. ثم قال رحمه الله: «ركن الشهادتين فاتبت واعتصم»، أي شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. وقد علمنا ما معنى الشهادتين، أي لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله، لا متبوع بحق إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. والشهادة قد علمنا أنها العلم بزيادة، فإن الشهادة فيها علم وزيادة، وهو اليقين. وقد سبق الكلام عليها في أوائل هذه الرسالة أو هذه الأبيات. وقوله: «فاتبت واعتصم»، أي يثبت على هذه الشهادة، واعتصم بها. وقد مر معنا أن الشهادة لها شروط ومقتضيات ولوازم. بالعروة الوثقى، أي هذه الكلمة، كلمة التوحيد التي لا تنفصم، أي لا تنفك. ونكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله ما تبقى في الدرس اللاحق. وإلى هنا والحمد لله رب العالمين.