كتاب الصيام 10

كتاب الصيام 10

الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مسألة اختلاف المطالع ورؤية الهلال

ناقش الدرس مسألة اختلاف المطالع ورؤية الهلال، حيث ذهب إلى أن كل بلد له مطلعه الخاص. كما تطرق إلى حكم من رأى الهلال وحده ومسألة قيام البينة في أثناء النهار.

حكم الإمساك والقضاء عند ثبوت دخول رمضان نهارًا

تناول المقطع حكم الإمساك والقضاء إذا ثبت دخول رمضان نهارًا، حيث اختلف العلماء بين وجوب الإمساك والقضاء أو الاكتفاء بالإمساك فقط، واستدلوا بالأدلة الشرعية المختلفة.

تفاصيل حكم الإمساك والقضاء في حالات خاصة

ناقش المقطع حكم الإمساك والقضاء في حالات الخطأ أو دخول الإسلام أو البلوغ، معتمدًا على آراء الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية واستدلالاتهما.

تتمة الكلام عن الإمساك والقضاء لمن أفطر في رمضان

أكمل الشيخ مناقشة مسألة الإمساك والقضاء لمن أفطر في رمضان، حيث أشار إلى اختلاف العلماء بين وجوب الإمساك فقط أو مع القضاء، وفرق بين من زال عنه المانع ومن بقي له عذر.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم والآن مع الدرس العاشر، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، مر معنا في دروس ماضية مجموعة من المسائل التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى فيما يتعلق بمسائل الصيام، وكان آخرها -من آخرها- بعض المسائل التي تكررت، ومنها اختلاف المطالع، والراجح في ذلك: نعم، كل بلد بمطلعه، نعم، إلا أن يكون ولي أمر واحد. وكذلك مما مر ما ذكره رحمه الله فيمن رأى الهلال، ومر معنا التفريق: أنه إذا لم يقبل قوله، يفرق في دخول الشهر وخروجه، فيعمل به في دخوله لا في خروجه؛ للزوم شاهدين لا شاهد واحد. طيب، وما معنى قوله: لا يلزمه الصوم، ولا الأحكام المعلقة بالهلال من طلاق وغيره؟ ها بكريم، نعم، أنه له، ولكن لا يجب، وهكذا الأحكام المتعلقة بالهلال، نعم، لا يجب؛ لأن الإمام لم يأخذ بقوله. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وإن قامت البينة في أثناء النهار لزمه». قال الشيخ: النزاع مبني على أصل، وهو: أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر ولم يظهر، أو أنه لا يسمى هلالًا إلا بالاشتهار والظهور، كما يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار». قوله: «قال الشيخ» -كما تقدم معنا- إذا قال المرداوي رحمه الله: «قال الشيخ»، فيريد به تقي الدين، شيخ الإسلام ابن تيمية. والشيخ رحمه الله -أي المرداوي- كما مر معنا أخذ هذا الكتاب من «المقنع»، و«المقنع» لابن قدامة شرح في كتاب «المبدع»، و«المبدع» لابن مفلح، وابن مفلح في شرحه «المبدع» يكثر من النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -شيخه-، فلذلك أكثر كذلك المرداوي في النقل عن شيخ الإسلام؛ فينقل عن شيخ الإسلام لأمرين: أولًا لحرصه على ترجيحات الشيخ، وثانيًا أنه سهل عليه هذا النقل من نقل ابن مفلح في كتبه، وفي شرحه لـ«المقنع» وهو كتاب «المبدع». فهو يقول هاهنا: «قال الشيخ» -أي شيخ الإسلام- «النزاع مبني على أصل، وهو: أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر ولم يظهر، أو أنه لا يسمى هلالًا إلا بالاشتهار والظهور، كما يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار». هذه مسألة علل بها الخلاف، وإن كان الخلاف بالحقيقة أوسع من هذا التعليل، لكن هذا مما علل به الخلاف. الهلال في الشرع وما دلت عليه أجلة الكتاب والسنة كما قال، «والاعتبار» -يعني ما اعتبره الناس في أكثر العرف- هو ما اشتهر بهلوله -يعني بظهوره-، فلا يسمى الهلال هلالًا إلا إذا اشتهر وظهر، فيسمى هلال أهل الشهر -يعني بظهوره ورؤية الناس له جميعًا-، ولذلك في اليوم الذي لا يرى فيه ولا يشتهر رؤيته لا يقولون: هلال الشهر، لا يقولون: هلال الشهر. فيشير رحمه الله أنه إذا رآه إنسان ولم يره الآخرون ولم يقبلوا بقوله في دخول الشهر، فإنه لا يسمى هلالًا. وكأنه يقول: هذا تعليل وتأييد أن قول الواحد إذا لم يقبله الإمام لا يقبل، لا يقبل ولا يعمل به، بل لا يجب عليه كذلك هو نفسه أن يعمل به. والعبرة -كما تقدم معنا- في الرؤية الصحيحة، فإذا ثبتت الرؤية الصحيحة عنده ولم يكتبها الإمام، فيبقى هذا لنفسه، لكن ليس على وجه الإيجاب. قال: «وإن قامت البينة في أثناء النهار لزم الإمساك والقضاء». وقال الشيخ: «يمسك ولا يقضي»، وأنه لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم يلزمه القضاء، وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك. طيب، هذه مجموعة من المسائل. يقول: «وإن قامت البينة في أثناء النهار» -أي على دخول الشهر- «لزمه الإمساك والقضاء»، الإمساك لحرمة الشهر، والقضاء؛ لأنه لم يتم الصوم. قال: «وقال الشيخ» -يعني شيخ الإسلام- «يمسك ولا يقضي»، وهذا النقل عن شيخ الإسلام فيه شيء من عدم الدقة؛ لأنه في «المقنع»، في «المبدع» شرح «المقنع» لابن مفلح ذكر كلام شيخ الإسلام رحمه الله في سياق آخر. قال ابن مفلح -فيما نقله عن «المقنع» وشرحه له-: «قال: وإذا قامت البينة في أثناء النهار لزمهم الإمساك لتعدر إمساك الجميع»، قال: «فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه»، ثم قال: «وكما لو تعمدوا الأكل في يوم آخر منه»، قال: «والقضاء لثبوته من رمضان ولم يأتوا فيه بصوم، فلزمهم قضاؤه للنص». ثم قال: «فالإمساك لأجل حرمة الشهر، والقضاء لأنهم لم يصوموا ذلك اليوم وغُبِتَ أنهم من رمضان». قال: وذكر أبو الخطاب رواية -يعني عن الإمام أحمد- «لا يلزم الإمساك»؛ كالمسافر -كالمسافر إذا قدم- وغلط المؤلف -يعني بهذا النقل- قال بعدها: وخرج في المعنى على قول عطاء: من ظن أن الفجر لم يطلع وقد طلع -يعني إذا حصل خطأ- قال: «وقال الشيخ تقي الدين» -يريد شيخ الإسلام- «يمسك ولا يقضي»، وكما لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب. إذن كلام شيخ الإسلام ليس في سياق ما إذا رؤيا رمضان في النهار، وإنما في سياق ما إذا حصل خطأ. إذا حصل خطأ فهنا نقول: يمسك ولا يقضي. فرق بين الخطأ وبين دخول أول الشهر. إذا حصل خطأ يمسك ولا يقضي؛ كما حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما أفطروا ظنوا غروب الشمس، ثم تبين لهم أن الشمس لم تغرب، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسكوا حتى تغرب الشمس، ولم يأمرهم بالقضاء؛ لماذا؟ لأنه حصل خطأ، وقد تجاوز الله عز وجل بعمومات الأدلة الخطأ والنسيان عن هذه الأمة، وما استكره عليه. فإذا كلام شيخ الإسلام رحمه الله: «يمسك ولا يقضي» فيما إذا كان فيه معنى ماذا؟ الخطأ. وأما لمن لم يعلم فإنه عليه القضاء، فنفرق بين المسألتين. قال رحمه الله تعالى: قال: «وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك» -يعني يمسك ولا يقضي-، وتقدم معنا الخلاف في هذه المسألة في أوائل هذه الرسالة، وعلمنا أنه قد اختلف في هذه المسألة على عدة أقوال، والراجح أنه يمسك تعظيمًا واحترامًا لليوم، وإن أفطر لعدم -مثلا- استطاعته وغير ذلك لا حرج عليه، فمن أفطر أول يوم أفطر آخره، والمسألة فيها قولان، بعضهم فصل -كما تقدم معنا- فيمن تحقق فيه شرط الوجوب، وبين من زال منه العذر الصيام الوجوب. قال: «وعنه لا يجب الإمساك ولا القضاء» -يعني عن شيخ الإسلام- قال: «وإن أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك» نعم. «وعنه» -يعني الظاهر عن إمام محمد- صحيح رواية: «لا يجب الإمساك ولا القضاء»، وقد تقدم معنا أن هذا يعني أرجح الأقوال. قال: «واختار الشيخ يجب الإمساك دون القضاء لما تقدم في حرمة اليوم»، وبعضهم فرق بين من وقع زال منه شرط المانع من الوجوب، وبين من كان عنده عذر. وقال: لو تبرع إنسان بالصوم عن من لا يطيقه. طيب، هذه مسألة أخرى نترك -إن شاء الله- بالدرس اللاحق. إلى هنا والله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، صحيح وسلم. شكرًا لكم.