جواهر البلاغة  122

جواهر البلاغة 122

الدرس في جواهر البلاغة 122، الدرس الثاني والعشرون بعد المائة:من( المبحث الأول:في تقسيم طرفي التشبيه إلى حسي وعقلي ... أو تركيب كان الوجه مركباً ضرورة انتزاعه من المركب أو من القيد والمقيد ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تقسيم طرفي التشبيه إلى حسي وعقلي ومختلف

يناقش تقسيم طرفي التشبيه إلى حسي وعقلي ومختلف، حيث يصنف طرفا التشبيه إلى حسيين أو عقليين أو خليط بينهما، مع توضيح الأمثلة على كل حالة. يشمل العقلي على ذهني ووهمي ووجداني، ويشرح كيفية التمييز بين هذه الأقسام وتقديم أمثلة عليها.

تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب

يناقش تقسيم طرفي التشبيه إلى مفرد أو مركب، ويشرح كيف يمكن أن يكون أحد الطرفين مفردًا والآخر مركبًا، مع تقديم أمثلة على ذلك. التركيب أو التقييد في أحد الطرفين يؤثر على الوجه المستخرج من التشبيه.

شروط تركيب الوجه في القياس وتأثيره

عندما يركب أحد طرفي القياس، غالبًا ما يكون الطرف الآخر مركبًا أو مفردًا مقيدًا، مما يؤدي إلى تركيب الوجه. التركيب ينتج من انتزاع الوجه من المركب أو المقيد، ويؤثر على دلالة التشبيه ووجه الشبه.

  • 21 جمادى الأولى 1432هـ - 24/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله. يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. بسم الله الرحمن الرحيم. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: المبحث الأول في تقسيم طرفي التشبيه لحسيين عقلي. قال رحمه الله: طرفا تشبيه المشبه والمشبه به إما حسيين، أي مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، نحو: أنت كالشمس بالضياء، وكما في تشبيه الخد بالورد. وإما عقليان، أي مدركان بالعقل، نحو: العلم كالحياة، ونحو: الظلال عن الحق كالعمى، ونحو: الجهل كالموت. وإما المشبه حسي والمشبه به عقلي، نحو: طبيب السوء كالموت. وإما المشبه عقلي والمشبه به حسي، نحو: العلم كالنور. قال: واعلم أن العقل هو ما عدا الحسي، فيشمل المدرك ذهنًا كالرأي والخلق والحظ والأمل والعلم والذكاء والشجاعة. ويشمل أيضًا الوهمي، وهو ما لا وجود له ولا لأجزائه كلها أو بعضها في الخارج، ولو وجد لكان مدركًا بإحدى الحواس. ويشمل الوجداني، وهو ما يدرك بالقوى الباطنة كالغم والفرح والشبع والجوع والعطش والري. أورد رحمه الله تعالى هذا المبحث الأول من مباحث التشبيه، وهو بتقسيم طرفي التشبيه إلى حسي وعقلي. وتقدم معنا أن للتشبيه أربعة أركان: المشبه والمشبه به ووجه الشبه وأداة التشبيه. فالمشبه والمشبه به هذان الركنان يسميان طرفي التشبيه. وطرفا التشبيه يأتيان على أقسام أو على تقسيمات. ومن هذه التقسيمات تقسيمها إلى حسي وعقلي، وذلك باعتبار إدراكه. وهو بهذا الاعتبار ينقسم -كما ذكر وأشار- إلى ثلاثة أقسام: إما حسي خالص، وهو المدرك بالحواس الخمس الظاهرة. ومعنى مدرك بالحواس الخمس الظاهرة يعني أن إدراكه يكون إما بالبصر إن كان رؤية، أو بالسمع إن كان صوتًا، أو بالذوق إن كان طعمًا. كما قال رحمه الله: نحو أنت كالشمس بالضياء. فهذا باعتبار صفة البصر. ومنه: كأنهن الياقوت والمرجان. فهذا أدرك بالحس وبصفة البصر. وهكذا أيضًا قد يكون بالذوق، مثل: حلوة كالعسل. تقول: هذه حلوة كالعسل. وهكذا كذلك قد يكون بالصوت الحسن، كقول النبي عليه الصلاة والسلام: «فقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود». فهذا التشبيه وما كان بمعناه أدرك بأحد الحواس الخمس الظاهرة، فيسمى حسيًّا. وقسم آخر وهو ما يسمى بالعقلي، فهو ما عدا الحسي، فيكون المشبه والمشبه به عقليين، يعني عقليًّا خالصًا. وهذا الذي هو عقلي خالص يأتي على أنواع. فمنه ما هو ذهني، كما ذكر: كالرأي والخلق والحظ والأمل والعلم والذكاء والشجاعة. فهذا عقلي ذهني يعرف بالذهن. فتقول مثلًا: العلم كالحياة، أو كذلك الذكاء أو الشجاعة إذا وصفته بوصف عقلي. وهذا من القسم الثاني. وكذلك ما أشار إليه بقوله: الوهمي، وهو من أقسام العقلي. فمن العقلي ما يكون بالوهم، وهو ما تخترعه المخيلة، يعني ما يتكون من الخيال والأوهام. مثل تصور الغول، وهو شيء خيالي أنه سبع له أنياب. وقوله: ما لا وجود له ولا لأجزائه. فيقول: إن هذا النوع من العقلي الوهمي. فيقول مثلًا: رأيت شيئًا كالغول. فيتصوره بوهمه وخياله أنه على شكل معين مخيف، وهو وهم وخيال. والقسم الثالث من العقلي ما يأتي من الوجدان، ولهذا سميه الوجداني. والوجدان هو الإدراك بالقوة الباطنة، كالغم والفرح والشبع والجوع والعطش. فتقول مثلًا: الجوع كالنار، والعطش كاللهب. فهذا وجداني، عقلي لكنه جاء من جهة الوجدان، وسمي عقليًّا لأنه لم يدرك بأحد الحواس الخمس. فهذا مقسمان: عقلي، وقبله -كما سمعنا- حسي. وهناك قسم ثالث وهو ما يسميه بعض البلاغيين بالمختلف. ويقولون: تقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإدراك ينقسم إلى ثلاثة أقسام: حسي وعقلي ومختلف. أو حسيين وعقليين ومختلفان. فالتثنية باعتبار المشبه والمشبه به، والإفراد باعتبار الكل. فالمختلفان ما ذكره بقوله: وإما المشبه حسي والمشبه به عقلي. فهنا اختلف المشبه حسي والمشبه به عقلي. قال: نحو طبيب السوء كالموت. فطبيب السوء حسي محسوس، وكالموت الموت ليس محسوسًا بل هو مدرك بالعقل. ولهذا سمي مختلفًا. والثاني قال: وإما المشبه عقلي والمشبه به حسي، عكس الأول. قال: نحو العلم كالنور. فالعلم عقلي لا يدرك بالحس، والنور حسي يدرك بالحس وهو البصر. ومثله: الرأي كالسواد، والعدل كالقصط، ونحو ذلك. فنرى أن أحدهما عقليًّا والآخر حسيًّا أو العكس، فلهذا سمي مختلفًا. فإذا هذا المبحث بهذا الاعتبار ينقسم إلى ثلاثة أقسام. قال رحمه الله تعالى: المبحث الثاني لتقسيم طرفي التشبيه باعتبار الإفراد والتركيب. قال: طرفا التشبيه المشبه والمشبه به إما مفردان مطلقان، نحو: ضوءه كالشمس، وخده كالورد. أو مقيدان، نحو: الساعي بغير طائل كالراقم على الماء. أو مختلفان، نحو: فغره كاللؤلؤ المنظوم، ونحو: العين الزرقاء كالسنان. وإما مركبان تركيبًا لم يمكن إفراد أجزائهما، بحيث يكون المركب هيئة حاصلة من شيئين أو من أشياء تلاصقت حتى اعتبرها المتكلم شيئًا واحدًا. وإذا انتزع الوجه من بعضها دون بعض اختل قصد المتكلم من التشبيه، كقوله: ﴿كَأَنَّ سُهَيْلًا وَالنُّجُومَ وَرَاءَهُ صُفُوفَ صَلَاةٍ قَامَ فِيهَا إِمَامُهَا﴾. إذ لو قيل: كأن سهيلًا إمام، وكأن النجوم صفوف الصلاة، لذهبت فائدة التشبيه. قال: ثانيًا، أو مركبًا تركيبًا إذا أفردت أجزاؤه وزال المقصود من هيئة المشبه به، كما ترى بقول الشاعر حيث شبه النجوم اللامعة بكبد السماء بدرًا منتثرًا على بساط أزرق. قال: وكأن أجرام النجوم لوامعًا درر نفرن على بساط أزرق. وهو من قول المتنبي. قال: إذ لو قيل: كأن النجوم درر، وكأن السماء بساط أزرق، كانت تشبيهًا مقبولًا، لكنه قد زال منه المقصود بهيئة المشبه به. قال: وإما مفرد بمركب، كقول الخنساء: أغر أبلج تأتم الهداة به، كأنه علم في رأسه نار. قال: أغر أبلج تأتم الهداة به، كأنه علم في رأسه نار. قال: وإما مركب بمفرد، نحو: الماء المالح كالسم. قال: واعلم أنه متى ركب أحد الطرفين لا يكاد يكون الآخر مفردًا مطلقًا، بل يكون مركبًا أو مفردًا مقيدًا. ومتى كان هناك تقييد أو تركيب كان الوجه مركبًا ضرورة انتزاعه من المركب أو من المقيد والمقيد. هذا مبحث آخر من مباحث تقسيم طرفي التشبيه. وطرفا التشبيه -كما تقدم- المشبه والمشبه به. ولكن هذا التقسيم هنا باعتبار الإفراد والتركيب. وكما رأينا أن معنى الإفراد هاهنا ليس من جهة الجمع والإفراد، لكن المراد به من جهة التركيب وعدمه. فالمفرد هنا ما يقابل المركب. ثم ذكر -كما رأينا- مجموعة من الأقسام تجمل في ثلاثة أقسام: إما مفرد مطلق، وإما مركب مطلق، وإما مختلف. وقد يقال: مفردان، أي باعتبار المشبه والمشبه به، ومركبان كذلك باعتبار المشبه والمشبه به، ومختلفان كذلك باعتبار المشبه والمشبه به. فهنا مثلًا قال: إما مفردان مطلقان، نحو: ضوءه كالشمس، وخده كالورد. فـ«ضوءه كالشمس وخده كالورد» لهذا الاعتبار، وهو اعتبار الإفراد والتركيب، يعد من المفرد المطلق، أو قل: مفردان مطلقان؛ لأن المشبه والمشبه به كل منهما مفرد ومطلق. ونلاحظ أن هذا المثال نفسه قد مر معنا في الدرس السابق أنه من الحسيين، ولكن ذاك باعتبار الإدراك، وهنا باعتبار الإفراد. قال: واعلم أنه متى ركب أحد الطرفين لا يكاد يكون الآخر مفردًا مطلقًا، بل يكون مركبًا أو مفردًا مقيدًا. ومتى كان هناك تقييد أو تركيب كان الوجه مركبًا ضرورة انتزاعه من المركب أو من المقيد والمقيد.